تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج"إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسيةكشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي.أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن.تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
من الدلف إلى المزراب… حين تتحوّل الدولة من راعٍ إلى متفرّج
Salah Kirata • ١٤/٤/٢٠٢٦
من الدلف إلى المزراب… حين تتحوّل الدولة من راعٍ إلى متفرّج
ليست المأساة السورية اليوم في مشهد السقوط بحد ذاته، بل في هذا العرض العبثي الذي يُسوَّق على أنه “صعود”. كأننا أمام مسرحية رديئة الإخراج، تغيّر فيها الممثلون، لكن النص بقي أكثر قسوة، والنتيجة أكثر إيلاماً. ما جرى ويجري لا يُختصر بتبدّل نظام بآخر، بل بانحدارٍ من سيئٍ إلى أسوأ، من “تحت الدلف لتحت المزراب”، ومن وهم الستر إلى انكشاف الفضيحة على اتساعها.
على امتداد عقود طويلة، وتحديداً خلال 66 عاماً من حكم حزب البعث العربي الاشتراكي، كان يمكن للمرء—بغضّ النظر عن موقفه السياسي—أن يصف الدولة بأنها، نظرياً على الأقل، تقف إلى جانب الفئات الأكثر هشاشة: العامل، الفلاح، والطبقات التي تحتاج إلى حدٍّ أدنى من العدالة الاجتماعية. لم يكن كل شيء مثالياً، بل بعيداً عن ذلك، لكن كانت هناك منظومة تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة: خبز مدعوم، تعليم شبه مجاني، طبابة متاحة، كهرباء وماء ومحروقات بأسعار يمكن احتمالها. كانت الدولة، رغم كل علّاتها، حاضرة في حياة الناس.
اليوم، المشهد مختلف جذرياً. الدولة تراجعت خطوةً تلو أخرى، حتى كادت تختفي من حياة المواطن إلا بوصفها جابياً أو مراقباً أو مُصدِّراً للقرارات. رُفعت اليد عن الدعم، تُرك الناس لمصيرهم في سوقٍ منفلت، وبدأت ملامح كارثة معيشية تتشكّل بوضوح. لم يعد الحديث عن الفقر ترفاً تحليلياً، بل عن الجوع كاحتمال واقعي. وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي دولة: أن يتحوّل الجوع من استثناء إلى قاعدة.
هنا تحديداً، لا تعود المقارنات ترفاً، بل ضرورة. لأن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تغيّر فعلاً؟ هل انتقلنا إلى نموذج أفضل؟ أم أننا فقط استبدلنا خطاباً بآخر، بينما الواقع يسير نحو مزيد من التفكك؟ الأمثال الشعبية تختصر المشهد بمرارة: “تزوّجنا لننستر، سألله أيام الفضيحة”. كأن السوري لم يخرج من أزمته، بل دخل في طبقة أعمق منها.
الخطورة لا تكمن فقط في تدهور الأوضاع، بل في تجاهل هذا التدهور. حين تتجاهل الدولة مؤشرات الجوع، فهي لا تؤجل الانفجار، بل تسرّعه. التاريخ واضح في هذا الشأن: الجياع لا يصبرون طويلاً، وعندما ينفجرون، لا تكون النتائج قابلة للضبط أو الاحتواء. نحن لا نتحدث هنا عن احتجاجات مطلبية عابرة، بل عن احتمالية “ثورة جياع”، وهي أخطر أنواع الثورات لأنها لا تُدار بالعقل بل بالغريزة.
وفي ظل هذا المشهد، يظهر خطر آخر: جماعات مغيّبة أو مُعبّأة أيديولوجياً، قد تجد نفسها في مواجهة هذا الغضب الشعبي. وعندها، لن يكون ما شهدته البلاد في سنوات الحرب الماضية سوى تمهيدٍ لما هو أكثر عنفاً وتعقيداً. فالجوع، حين يقترن باليأس، يصبح وقوداً لا ينطفئ بسهولة.
ماذا يمكن فعله؟ (مقترحات واقعية وعاجلة)
1. إعادة تفعيل شبكة الأمان الاجتماعي
لا يمكن ترك المواطن لمصيره. يجب إعادة دعم السلع الأساسية (الخبز، المحروقات، الكهرباء) ولو بشكل مرحلي ومدروس.
2. توجيه الدعم بشكل ذكي
بدلاً من الدعم العشوائي، يمكن اعتماد بطاقات أو أنظمة رقمية تضمن وصول الدعم للفئات الأكثر حاجة.
3. تحفيز الإنتاج المحلي
دعم الزراعة والصناعة الصغيرة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وخلق فرص عمل حقيقية.
4. ضبط الأسواق ومنع الاحتكار
غياب الرقابة أدى إلى فوضى أسعار. يجب تفعيل دور الدولة كمنظّم للسوق، لا كمتفرّج عليه.
5. رفع الأجور بشكل يتناسب مع التضخم
لا معنى لأي إصلاح دون تحسين القدرة الشرائية للمواطن.
6. إشراك المجتمع في القرار الاقتصادي
عبر نقابات حقيقية ومؤسسات تمثيلية، لا شكلية، تعكس معاناة الناس وتنقلها بصدق.
7. خطة طوارئ وطنية لمكافحة الفقر
تتضمن مساعدات مباشرة، برامج تشغيل، ودعم للمناطق الأكثر تضرراً.
في النهاية، المسألة ليست سياسية بقدر ما هي إنسانية. الدولة التي لا تسمع صوت الجوعى، ستسمعه لاحقاً بشكلٍ آخر… أكثر قسوة، وأكثر كلفة. والسؤال لم يعد: هل سيحدث ذلك؟ بل: متى؟