--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من القهر إلى القهر: العرب بين الرعب والخيبة

Salah Kirata • ٨‏/٣‏/٢٠٢٦

9087.jpg

من القهر إلى القهر: العرب بين الرعب والخيبة

يبدو أن العرب اليوم يعيشون حالة دائمة من الرعب والخذلان، بين أطماع الخارج وأوهام الداخل. تاريخهم مليء بالجراح، منذ أيام الاستعمار البريطاني والفرنسي، الذي زرع الفوضى في فلسطين والجزائر، وترك شعوب المنطقة تتخبط بين الاحتلال والنهب والقهر. وكل هذا لم يكن كافيًا لتعليمنا كيف نحمي أنفسنا أو نصنع مشاريعنا الوطنية، بل اكتفينا بمشاهدة الفوضى وكأنها ترفيه، نجلس أمام شاشات برامج ومسلسلات، نستورد الفن والثقافة دون أن نصنع قرارنا السياسي أو استراتيجيتنا المستقلة.

أما اليوم، فالرعب لا يأتي فقط من الخارج، بل من داخلنا. نحن العرب، نُزرع فينا الخوف من كل تحرك، وننشأ على الانقسام الطائفي والديني، فنتعلم أن نخشى كل من يرفع صوتًا أو يقيم مشروعًا، حتى ولو كان يحمي أرضه. نعيش حالة من الصدمة الجماعية، تجعلنا نخضع بسهولة لسياسات العدو، ونخاف من أي تحرك حتى ولو كان في مصلحتنا.

وفي هذه الأجواء، تبرز معادلة مؤلمة: هل علينا أن نكون دائمًا في صف القوى الكبرى، نرسم الولاء لمن سرق أرضنا ودمّر شعوبنا، ونترك الخوف يهيمن على قلوبنا؟ هل نصدق أن إيران، بصفّها الشيعي ومشاريعها الإقليمية، هي العدو الوحيد؟ أم أننا ننسى أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، كل واحدة لها مشروعها التوسعي، وأن شعوبنا المسكينة كانت الضحية، من العراق إلى فلسطين إلى الجزائر؟

هنا تكمن المأساة الكبرى: أن العربي أصبح مسكونًا بالرعب، يعيش في ذل يومي، يبحث عن الخبز فلا يجده إلا مخبوزًا بالقهر والدموع. ووسط هذا كله، نرى المجد يُستعاد على الورق، ونرى السياسيين الصغار يتربعون على عرش الكرامة المزيفة، بينما المواطن الصامت يسير من هزيمة إلى هزيمة، من خنوع إلى خضوع، ومن خوف إلى قهر.

لكن، الحقيقة المؤلمة أيضًا، هي أننا نتفاعل مع آلام الآخرين، ولو بشكل مشوش. حين نرى قوة تضرب عدوًا لنا، حتى لو كان بقدر ما يضرنا في النهاية، يلمسنا شعور غريب، خفيف من النشوة على ألمهم، وكأن الألم المشترك يخلق إحساسًا بالإنصاف العابر، ولو للحظة. هذه الحالة لا تعني حبًا أو ولاءً، بل مجرد شعور إنساني بالتوازن بين الألم والانتقام، بين التاريخ والجغرافيا.

إن العرب اليوم يقفون بلا مشروع، بلا إرادة حقيقية، بلا استراتيجية حقيقية للدفاع عن أنفسهم أو أرضهم. الخوف من الآخر، والانقسام الداخلي، والخضوع للغرب، جعلنا نتساقط في حفرة القهر، مرة بعد مرة. لم يعد هناك من يملك القوة ليواجه الاحتلال أو يضع حدًا للظلم، بل نكتفي بالحديث عن الأمجاد الماضية وكأنها تمنحنا معنى، بينما الواقع يحطمنا بلا هوادة.

في النهاية، هذه حالة العربي المعاصر: مسكون بالرعب، ضائع بين أطماع القوى الكبرى، خائف من الآخر، ومنقسِم داخليًا، وعاجز عن صناعة قرار حقيقي. وبين القهر والقهر، والخذلان والخذلان، يبقى السؤال الأكبر: متى سنستعيد إرادتنا، ومتى سنتعلم أن نبني مشروعنا دون أن نركع لأحد، وأن نحمي كرامتنا قبل أن تحمينا القوى الأخرى؟