--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من الردع إلى الاصطفاف: كيف تعيد التهديدات رسم خرائط التحالف في الشرق الأوسط

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦

13935.jpg

 من الردع إلى الاصطفاف: كيف تعيد التهديدات رسم خرائط التحالف في الشرق الأوسط.

تشهد المنطقة اليوم تحولات عميقة في بنية توازناتها الأمنية، حيث لم تعد التهديدات التقليدية تُقاس فقط بقدرتها على الإضرار، بل بمدى تأثيرها على إعادة تشكيل أنماط التحالفات. في هذا السياق، يبرز تحليل دقيق طرحه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ، الذي أشار إلى أن التصعيدات الصاروخية القادمة من إيران تُنتج واقعًا مغايرًا لما قد يكون مخططًا له.

فبدل أن تؤدي هذه السياسات إلى إضعاف خصومها، يبدو أنها تساهم – بشكل غير مباشر – في تسريع التقارب بين أطراف كانت لعقود تقف على ضفاف متباعدة. فـ ، عبر أدواتها الصاروخية والتهديدات غير التقليدية، تدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم مصادر الخطر، والبحث عن شراكات دفاعية أكثر فاعلية، حتى مع أطراف كانت تُصنف سابقًا ضمن خانة الخصوم التاريخيين، وعلى رأسهم .

هذا التحول لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى إعادة صياغة العقيدة الأمنية لدى عدد من دول المنطقة، حيث بات مفهوم “العدو التقليدي” أقل حضورًا أمام تحديات جديدة تتعلق بالطائرات المسيرة، والصواريخ الدقيقة، والحروب غير المتماثلة. وفي هذا الإطار، لم يعد التعاون الأمني مع إسرائيل خيارًا استثنائيًا، بل بات يُنظر إليه كأداة عملية ضمن منظومة ردع إقليمية أوسع.

من زاوية أخرى، يشير هذا المسار إلى دور متصاعد لـ كضامن رئيسي للاستقرار، إذ إن التهديدات المتزايدة تمنح واشنطن مساحة أوسع لإعادة تثبيت حضورها الأمني، وربط مصالحها بالهواجس الأمنية لدول المنطقة. وهنا، تتحول التوترات إلى فرصة لإعادة ترسيخ نفوذ القوى الكبرى، ضمن معادلة تقوم على الحماية مقابل التأثير.

لكن القراءة الأعمق لهذا المشهد تكشف مفارقة لافتة: فكل تصعيد، بدل أن يعزل إيران، قد يساهم في زيادة الترابط بين خصومها، ويُسرّع من بناء شبكة مصالح أمنية تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية. وهذا ما يجعل التهديد، في بعض الأحيان، عاملًا موحّدًا أكثر منه أداة تفكيك.

في النهاية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو نموذج أمني جديد، لا يقوم على التحالفات الثابتة بقدر ما يعتمد على المصالح المتغيرة، حيث تفرض التهديدات نفسها كعامل رئيسي في تحديد الأصدقاء والخصوم. وبينما تسعى الأطراف المختلفة إلى حماية أمنها، فإن النتيجة غير المقصودة قد تكون ولادة خريطة إقليمية مختلفة، تتجاوز الحسابات القديمة وتعيد تعريف مفهوم “التحالف” نفسه.