--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من “نحن” و“هم” إلى الدولة... هل تنجو المجتمعات من فخ الكراهية دون عدالة

Salah Kirata • ٤‏/٥‏/٢٠٢٦

29886.jpg

من “نحن” و“هم” إلى الدولة...
هل تنجو المجتمعات من فخ الكراهية دون عدالة؟:

حين تتحول اللغة في أي مجتمع من أداة للتواصل إلى سلاحٍ للفرز، يبدأ الانزلاق الحقيقي نحو التفكك. ليست المشكلة في اختلاف الناس، ولا في تباين رؤاهم السياسية أو الاجتماعية، بل في اللحظة التي يُختزل فيها هذا الاختلاف إلى ثنائية حادة: “نحن” مقابل “هم”. عندها فقط، يبدأ العقل الجمعي في إعادة إنتاج نفسه على شكل اصطفافات مغلقة، تتغذى على التخوين، وتتشعب داخلها نزعات التكفير السياسي والاجتماعي، حتى لو لم يُستخدم المصطلح حرفيًا...

خطورة هذا المسار أنه لا يترك مساحة رمادية. فكل طرف يرى نفسه ممثل “الحق”، ويُسقط على الآخر صورة “العدو” أو “الخائن” أو “اللاشرعي”. ومع الوقت، لا يعود الخلاف حول السياسات أو البرامج، بل يتحول إلى حكم وجودي على الآخر:
 من هو، وما إذا كان يستحق أن يكون جزءًا من المجال العام أصلًا...

في مثل هذا المناخ، لا يمكن لأي مجتمع أن يستقر. لأن الكراهية لا تبني دولة، بل تفككها تدريجيًا من الداخل. الأخطر من ذلك أن خطاب الكراهية حين يتغذى على “الشرعية المطلقة” لأي طرف، سواء كان في السلطة أو خارجها، يصبح قابلًا لإعادة إنتاج العنف بصيغ مختلفة، حتى لو لبس قناع القانون أو الثورة أو “حماية الدولة”...

هنا تحديدًا تظهر ضرورة العدالة الانتقالية ليس كترف سياسي أو شعار مرحلي، بل كشرط وجودي لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين مكونات المجتمع نفسه. العدالة الانتقالية ليست انتقامًا، ولا تسوية شكلية، بل مسار واضح وصريح لا مواربة فيه: 
كشف الحقيقة، محاسبة المسؤوليات، جبر الضرر، وعدم الإفلات من المساءلة، بما يشمل الجميع دون استثناء، بمن فيهم المحسوبون على السلطة الحالية أو أي سلطة سابقة أو لاحقة...

غياب هذا المسار يعني ببساطة ترك الجراح مفتوحة. ومع الجرح المفتوح، تتحول الذاكرة إلى ساحة صراع دائم، لا إلى أرضية مصالحة، عندها يصبح كل حدث جديد مجرد طبقة إضافية فوق تراكم قديم من الشك والانتقام المؤجل...

لكن العدالة وحدها لا تكفي. فحتى لو أُنجزت، فإن استمرار ثقافة “نحن” و“هم” سيعيد إنتاج الأزمة بشكل آخر، لذا فإن المطلوب هو انتقال جذري نحو دولة مدنية ديمقراطية، لا تُعرّف مواطنيها على أساس الولاء أو الانتماء السياسي أو الطائفي أو الأيديولوجي، بل على أساس المواطنة المتساوية أمام القانون...

الدولة المدنية الديمقراطية ليست شعارًا نظريًا، بل هي بنية مؤسساتية تقوم على:

- فصل واضح بين السلطة والمجتمع، وبين الدولة وأي أيديولوجيا مغلقة...
- سيادة القانون لا سيادة الأشخاص...
- تداول حقيقي للسلطة لا إعادة إنتاجها بصيغ مختلفة...
- إعلام حر ومساحة رأي لا تُدار بمنطق التخوين...
- تعليم يعيد بناء الإنسان على قيم النقد لا الإقصاء...
عموماً:
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة خارجة من نزاع أو استبداد طويل هو الاعتقاد أن الاستقرار يمكن أن يُبنى بالقوة وحدها، أو بالصمت، أو بتأجيل الأسئلة الصعبة. التاريخ يقول العكس تمامًا: كلما تأجلت العدالة، تعاظمت قابلية الانفجار من جديد، وكلما استمر خطاب الإقصاء، تقلصت مساحة الدولة لصالح الهويات المغلقة...
للعلم:
 أن المجتمعات لا تنهار فجأة، بل تنهار لغويًا أولًا، حين يتحول الإنسان إلى “نحن” و“هم”، ثم سياسيًا حين يُختزل الحق في طرف دون آخر، ثم اجتماعيًا حين يصبح الخوف هو الرابط الوحيد بين الناس...
والخروج من هذا المسار ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى قرار واضح:
أن لا أحد فوق المساءلة، وأن لا أحد خارج المواطنة، وأن الدولة ليست ملكًا لفئة، بل عقدًا متساويًا بين الجميع...

حينها فقط يمكن للكلمات أن تعود إلى وظيفتها الأولى: أن تبني، لا أن تقسم.