--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

من يملك حق الحديث باسم الدين

Salah Kirata • ٧‏/٤‏/٢٠٢٦

18888.jpg

من يملك حق الحديث باسم الدين؟

في خضم الصراعات الفكرية والسياسية التي يشهدها عالمنا اليوم، يتكرر مشهد مألوف: كل طرف يسارع إلى نفي صلة الآخر بالدين، ويجرده من شرعية تمثيله. تُوجَّه هذه الاتهامات إلى جماعات مسلحة مثل داعش وجبهة النصرة، كما تطال حركات كطالبان والحوثيين. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى الخلافات المذهبية والفكرية؛ فيُقصي البعض الشيعة، ويرد آخرون بإقصاء السنة، بينما تدخل في دائرة الاتهام تيارات مثل الإخوان المسلمين، ومدارس فكرية كالأشاعرة، واتجاهات كالسلفية.

هذه الصورة الواسعة من التنازع تكشف مفارقة لافتة: اختلاف حاد في الرؤى، يقابله اتفاق ضمني على احتكار الحقيقة. فكل طرف، رغم تناقضه مع غيره، يتبنى القناعة ذاتها بأنه الأقرب إلى جوهر الدين، وربما الممثل الوحيد له.

أمام هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: إذا كان الجميع يرفض تمثيل الجميع، فمن الذي يبقى ليحمل هذه الصفة؟ وهل نحن أمام دين واضح أسيء فهمه، أم أمام منظومة مفتوحة بطبيعتها على قراءات متعددة؟

التجربة التاريخية تشير إلى أن فهم الدين لم يكن يومًا منفصلًا عن السياق الإنساني. فقد تداخلت في تشكيله عوامل السياسة والثقافة واللغة، ما جعل التفسيرات تتنوع بتنوع البيئات والأزمنة. ومن هنا، فإن تعدد الفهم لا يبدو استثناءً، بل نتيجة طبيعية لتفاعل النص مع الواقع.

غير أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا التعدد، بل في تحوله إلى أداة إقصاء. حين يعتقد طرف ما أنه يمتلك الحقيقة كاملة، فإنه لا يكتفي بتأكيد رؤيته، بل يسعى إلى نفي غيره. وهنا يتحول الخلاف من مساحة بحث إلى ساحة صراع، ومن محاولة للفهم إلى محاولة للهيمنة.

لعل من الضروري إعادة النظر في طبيعة السؤال المطروح. فبدلًا من البحث عن جهة تحتكر تمثيل الدين، قد يكون الأجدى التساؤل عن كيفية فهمه بطريقة تعترف بحدود الإدراك البشري، وتفسح المجال لاختلاف مشروع لا يلغي الآخر.

إن دينًا امتد عبر قرون طويلة، وتفاعل مع حضارات متعددة، يصعب اختزاله في تفسير واحد نهائي. وما نراه اليوم ليس إلا اجتهادات بشرية، تتفاوت في عمقها ودقتها، لكنها تظل محاولات للفهم، لا الحقيقة المطلقة ذاتها.

في النهاية، لا يبدو أن المشكلة في الدين بحد ذاته، ولا في تعدد البشر، بقدر ما تكمن في الطريقة التي يُدار بها الاختلاف. فحين يُقابل التباين بالتكفير أو الإقصاء، يفقد الحوار معناه، ويتحول الدين إلى أداة صراع.

أما حين يُنظر إلى الاختلاف باعتباره جزءًا من التجربة الإنسانية، فإن المجال يُفتح أمام فهم أعمق وأكثر تواضعًا. وربما في هذا التواضع تحديدًا تكمن بداية الطريق نحو وعي حقيقي، لا يدّعي امتلاك الحقيقة، بل يسعى إلى الاقتراب منها.