
من يسيطر فعليًا على إيران؟ بزشكيان بين الظل والسلطة الوهمية:
بينما تتوالى الانقلابات والاغتيالات داخل هرم السلطة الإيرانية، يبرز مشهد واحد يثير التساؤل: لماذا بقي الرئيس مسعود بزشكيان على قيد الحياة، في حين سقط المرشد علي خامنئي – أو على الأقل تعرض لمحاولات اغتيال – وأُقصي علي لاريجاني عن اللعبة بشكل نهائي؟
الإجابة تكمن في طبيعة التحالفات والسلطة الحقيقية داخل إيران. فلعلي لاريجاني حضور غير قابل للإنكار داخل هياكل الحرس الثوري، حيث امتلك مفاتيح التحكم بالجنرالات وقدرته على توجيه القرارات الحاسمة كانت واسعة، ما جعله القوة الحقيقية خلف الستار. إزاحته لم تكن مجرد تصفية شخصية، بل كانت خطوة لإضعاف الهيكل القيادي الذي كان يهدد موازين القوة الحالية.
على النقيض، بزشكيان يمثل واجهة مدنية بحتة، صوته محصور داخل مكتبه، ولا يمتلك أدوات السيطرة أو نفوذ الحرس الثوري. بقاءه لم يكن صدفة، بل خيارًا استراتيجيًا: الحرس يتيح له الوجود ليمنح الدولة المظهر الرسمي بينما يبقى القرار العسكري والسياسي في يد الجنرالات.
بذلك، يمكن القول إن إيران اليوم تُدار من خلف الكواليس، حيث يشكل الحرس الثوري العمود الفقري للسلطة، بينما يظل بزشكيان مجرد تمثيل بروتوكولي للدولة، لا أكثر. واستمرار وجوده يرسل رسالة مفادها أن النظام مستمر رغم أن القوة الفعلية ليست في قصر الرئاسة، بل في أيدي من يتحكمون بالجيش والأمن وملفات الحرب.
في النهاية، بقاء بزشكيان يوضح أن في إيران الحديثة هناك فرق كبير بين "من يظهر على الشاشة" و"من يحرك اللعبة"، وأن أي تحليل للساحة الإيرانية يجب أن يميز بين الشكل الرمزي والسلطة الحقيقية التي تحكم من الظل.