--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مرحلة انتقالية لا تُبنى بالقوة بل بالثقة.

Salah Kirata • ٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

25841.jpg

 مرحلة انتقالية لا تُبنى بالقوة بل بالثقة:

حين أتأمل وضع بلد خرج من حرب طويلة أنهكت المجتمع والدولة معًا، أجد أن أخطر ما يمكن أن يواجه أي قيادة في هذه اللحظة ليس نقص الإمكانات، بل غياب الوضوح. فالناس في مثل هذه الظروف لا تبحث فقط عن إدارة يومها، بل عن معنى الطريق الذي تسير فيه، وعن ضمانة ألا يتحول المؤقت إلى دائم، ولا الاستثناء إلى قاعدة.

من هنا أقول إن أول ما يحتاجه السوريون اليوم هو رؤية سياسية واضحة لا تحتمل التأويل: إلى أين تتجه الدولة؟ ومتى تنتهي المرحلة الانتقالية؟ وعلى أي أسس سيتم الانتقال إلى شرعية دائمة؟

إن أي مرحلة انتقالية لا تكتمل شرعيتها إلا إذا أعلنت منذ البداية أنها مرحلة محددة الزمن والوظيفة، هدفها إعداد البلاد لدستور دائم يُصاغ بحوار وطني حقيقي، ثم يُعرض على استفتاء شعبي حر، لا يُفرض تحت ضغط الواقع أو موازين القوة.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري التأكيد بوضوح أن المرحلة الانتقالية ليست مساحة لإعادة إنتاج السلطة، بل جسر نحوها. ولذلك، فإن الالتزام الصريح بالذهاب إلى انتخابات نيابية ورئاسية حرة وشفافة هو جوهر أي عقد اجتماعي جديد، لا تفصيل ثانوي فيه.

بل إن من أهم رسائل الطمأنة التي يمكن أن تُقدَّم في مثل هذا السياق، أن يُفصل بين إدارة المرحلة الانتقالية وبين التنافس على السلطة اللاحقة. فحين يشعر الناس أن القائمين على المرحلة لا يسعون إلى ترسيخ مواقعهم، بل إلى تسليمها عبر صندوق اقتراع نزيه، تبدأ الثقة بالتشكل من جديد.

وهنا أقول بوضوح: إن تحييد موقع السلطة الانتقالية عن الترشح المباشر أو إعادة إنتاج النفوذ السياسي ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات القوة السياسية، لأنه يفتح المجال أمام التنافس الحقيقي، ويمنع الشك في نوايا المرحلة برمتها.

لكن المسألة لا تقف عند حدود السياسة فقط. فالمجتمع الذي عاش سنوات من الحرب والانقسام لا يحتاج فقط إلى مؤسسات، بل إلى إعادة بناء الثقة بين أفراده. لذلك فإن أي خطاب عام يجب أن يعمل على إغلاق أبواب التحريض، والتخوين، والتكفير السياسي والاجتماعي، لأن هذه اللغة، حين تُترك دون ضبط، لا تدمر الخصوم فقط، بل تدمر فكرة الدولة ذاتها.

وفي موازاة ذلك، تبقى العدالة الانتقالية حجر أساس لا يمكن تجاوزه. ليس بوصفها أداة انتقام، بل بوصفها وسيلة لفهم ما حدث، وإنصاف الضحايا، ومنع تحول الألم إلى ثأر دائم. فالدول لا تُبنى بالنسيان، بل بإدارة الذاكرة بطريقة تمنع تكرارها.

أما الاقتصاد، فهو ليس ملفًا تقنيًا بل جزء من إعادة بناء الكرامة اليومية للناس. لا معنى لأي استقرار سياسي إذا ظل المواطن يشعر أن القواعد غير عادلة، وأن الفرص غير متكافئة، وأن الفساد هو الطريق الأسرع للنجاة.

وفي قلب كل ذلك، يبقى المبدأ الأهم: السلطة الانتقالية تُقاس بقدرتها على تقييد نفسها قبل أن يقيّدها الواقع. أي أن تضع منذ البداية حدودًا واضحة لزمنها ودورها، وأن تُعلن أن هدفها ليس البقاء، بل التسليم.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه دولة ما بعد الحرب ليس الفوضى فقط، بل الغموض: الغموض في المستقبل السياسي، في شكل الدولة، وفي معنى الانتقال نفسه. فالغموض يولّد الشك، والشك يولّد الخوف، والخوف في المجتمعات المنهكة يتحول سريعًا إلى انقسام جديد.

لذلك، فإن وضوح المسار الدستوري والانتخابي ليس تفصيلًا إجرائيًا، بل هو شرط وجودي للاستقرار. لأنه وحده ما يمنح الناس يقينًا بأن الدولة لا تُعاد صياغتها في غرف مغلقة، بل في إطار عقد اجتماعي مفتوح يشارك فيه الجميع.

في النهاية، لا تُقاس قوة أي مرحلة انتقالية بقدرتها على السيطرة، بل بقدرتها على بناء ثقة كافية تجعل المجتمع مستعدًا للانتقال إلى دولة طبيعية، تُدار بالقانون، وتُحسم فيها السلطة بالصندوق، لا بالتوازنات المؤقتة.

وهكذا فقط، يمكن للانتقال أن يكون انتقالًا حقيقيًا، لا مجرد إعادة ترتيب للسلطة تحت اسم جديد.