
مشاريع ناقصة لا ترى إلا ظلالها… وأنا أرى ما فوقها:
أنا الآن اكتب واا أقف داخل اللحظة ذاتها لا خارجها، أراقب ما يُقال عني وما يُفترض بي، بينما أنا في الحقيقة لا ألتفت إلى تلك الهوامش التي تُصرّ أن تضعني داخل قوالبها الجاهزة...
هناك بعض من مشاريع بشر لم تكتمل معظمهم مختبيء خلف اسم مشفر أو لقب نفسه ( بأبي فلان ) أو تكنى بمدينة أو محافظة...
مشاريع البشر الناقصة هؤلاء عندما لايجدوا ما يعلقون على بعض مما اقول وطبعا أنا عندما ابدي رأيا لم أكن اقصدهم كوني بالاصل لا أراهم لأني إنما أتطلع إلى الأعلى ولم انظر يوم لما بين قدمي ...
نعم، أستعيد هذه الجملة كما هي، لأنها ليست مجرد وصف عابر، بل توصيف لحالة أراها حولي وأنا أعيشها الآن: حالة من الكائنات التي لم تكتمل، والتي تبحث عن اكتمالها في التشكيك بالآخرين، وفي التعليق على الآخرين، في محاولة جرّهم إلى مستوى النظر الذي تقف عنده هي، وأنا لا أفعل ذلك أصلاً، لأن زاوية نظري لم تكن يوما أفقية، بل لطالما كانت ممتدة إلى أعلى، حيث لا مكان للغبار الذي يتطاير من تحت الأقدام...
نعم هؤلاء يقولون انهم لن ينسوا لي اني كنت مع النظام السابق، هؤلاء يقولون كما لو أنهم يروني الآن مع النظام الحالي ويجدوني كيفما أتفق وانا اهتف ( قائدنا للأبد سيدنا محمد )، بمعنى اني قلبت مواقفي ١٩٠ درجة، وهذا لم يحدث، فلم امجد للحظة العهد الحالي ولم اهاجم بمقال واحد العهد السابق، وكنت قد قلت على رؤوس الأشهاد اني لست مع إسقاط النظام السابق بل مع إصلاحه من جذوره حتى أعلى هرم كل مؤسسة فيه، بل ناديت عندما كان اتخن شارب اسلامي أو غير إسلامي لا يقول بإسقاط حكم العائلة إلا أني قلته على رؤوس الأشهاد ضمن برنامج فيصل القاسم حيث شرفت وقتها بمواجهة د. يحيى العريضي اي لما كان بشار الأسد يجني نتائج الدعم الروسي، وهذا كان قبل لا اقل من ٨ سنوات من الان ...
عموماً:
أقول قولي هذا لا لأشكر الله لي ولكم، بل لأنه يشكل قلب الاتهام الذي يُراد تثبيته عليّ، وكأن التحولات في عيون الآخرين هي تحولات في داخلي أنا، وكأنني انا من يبدّل مواقفي كما تُبدّل القمصان، بينما الحقيقة أن ثباتي الوحيد كان في فكرة واحدة وهي :
أن الإصلاح من الداخل ليس تبريراً، بل موقف سياسي وفكري أعلنته بوضوح، ولم أهرب منه يوماً أمام الكاميرات ولا أمام المواجهة، واضيف هنا أنا حتى لما ناديت بإسقاط الأسرة المغتصبة لم يخطر ببالي أن يصل لحكم سورية جماعة اسلامية، إلا أن أمريكا وإسرائيل فعلتها؟!.
لكنني الآن، وأنا أقول هذا، أرى كيف تُختزل التجارب الطويلة إلى جملة واحدة مشوهة، وكيف يُراد لي أن أكون نسخة متحركة من تناقضات لا علاقة لي بها، فقط لأن بعضهم لا يستطيع أن يرى أبعد من سطح الرواية السهل...
عموماً:
لم اكن يوما مع نظام ديني لافي السعودية ولا في ايران ولا حتى في الفاتيكان، وانا اناصب العهد السوري الحالي الاختلاف بالكلمة الحسنة داعيا إياه أن يمضي بسورية لدولة مدنية ديمقراطية، واقول لكم مالم اقله صراحة سابقا وهو:
أن الرئيس احمد الشرع يخاتل ويخادع و يناور، وقد رسم خطة يضمن من خلالها كيف سيبقى بها رئيسا لسورية، حتى يصل من القوة لمكان يعدل فيه دستورها ليبقى ماعاش رئيسا وما يمكنه من تنصيب ابنه بعده، بدليل أنه فرض أمرا واقعا عمره خمس سنوات ليتم الانتقال من حكومة انتقالية إلى حكومة يتغير اسمها لكن مضمونها وهويتها ستفرض فرضا وقتها، وأراهن أن دستورا سيضع للرئيس دورين تشريعيين وستنتقل هذه المادة بنصها الحرفي من دساتير سورية السابقة دستور ١٩٧٢ ودستور ٢٠١٢ لجهة المدة اي ٧ سنوات وجمعا يكن ١٤ + ٥ = ١٩ سنة، ستكون كافية ليتجذر الشرع في الحكم ...
أنا أضع هذا الكلام الآن كما هو أيضاً، لأنني لا أتعامل مع الفكرة كهمس سياسي، بل كتصور أعلنه بصوت واضح: أنا لا أقف مع أي نظام ديني، أينما كان، ولا أرى في التجارب التي تُغلّف السلطة بالدين إلا إعادة إنتاج لهيمنة مغلقة مهما اختلفت الأسماء والرايات...
وفي المقابل، أنا لا أتعامل مع الواقع السوري الحالي بوصفه خصماً فقط، بل بوصفه مساراً يجب أن يُدفع نحو الدولة المدنية الديمقراطية، حيث تكون السياسة مجالاً للعقد الاجتماعي لا امتداداً لسلطة مطلقة...
اخيرا وليس اخرا اقول :
ان ما يتعلق بما أراه من قراءةمستقبلية لمسار السلطة، فأنا أقدمه هنا بوصفه رؤية وتحليلاً سياسياً من موقع مراقب لا من موقع منخرط، حتى لو بدا للبعض أنه اتهام مباشر، أنا أراه بهذا الشكل، وأقوله كما أراه، دون تجميل أو مواربة...
في النهاية:
أنا لا أكتب لأقنع من لا يريد أن يرى، ولا لأدخل في معارك تعريفات جاهزة. أنا أكتب لأنني أرى نفسي خارج تلك الدوائر الصغيرة التي يحاول البعض جرّي إليها. أنا أرى أبعد من أصواتهم، وأعلى من مستوياتهم، ولذلك يبدو لهم أني لا أنتمي...
لكن الحقيقة عندي أبسط من كل ذلك: أنا أنتمي فقط لما أراه حقاً، وأقول ما أراه كما هو، حتى لو أزعج ذلك مشاريعاً بشرية لم تكتمل بعد، ما زالت تبحث عن معنى لها في ظل الآخرين لا في داخلها...
نهاية : اتحدى الرئيس الشرع بأن يعلن أنه لن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في أول انتخابات رئاسية، ولن يسمح بنص مادة في الدستور يمنع الرئيس الانتقالي الحالي من الترشح للرئاسة إلا بعد مرور مرحلة يحكم فيها البلاد رئيسا غير الشرع وله أن يرشح نفسه بعده حتى نسقط فكرة التزوير في الانتخابات أو صرف النفوذ ( اتحداه ) نعم ( اتحداه ).