--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

مذكرة تفاهم أم هدنة مؤقتة؟ قراءة تحليلية في شبه الاتفاق الأميركي–الإيراني كما كشفه موقع أكسيوس

Salah Kirata • ٢٤‏/٥‏/٢٠٢٦

37306.png

مذكرة تفاهم أم هدنة مؤقتة؟
قراءة تحليلية في شبه الاتفاق الأميركي–الإيراني كما كشفه موقع أكسيوس

في منطقةٍ اعتادت أن تنتقل من التوتر إلى الانفجار خلال ساعات، لا تبدو الأخبار القادمة عن قناة تفاوض أميركية–إيرانية مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بين خصمين لم يغادرا حالة العداء منذ أكثر من أربعة عقود.

ما كشفه موقع أكسيوس بشأن التوصل إلى شبه اتفاق أميركي–إيراني تحت عنوان “مذكرة تفاهم” لا يقدم صورة لاتفاق سلام، ولا يعيد إحياء الاتفاق النووي بصيغته السابقة، وإنما يوحي بولادة صيغة جديدة أقل طموحاً وأكثر واقعية: تجميد التصعيد مقابل فتح المجال للتفاوض.

حتى الآن لا يوجد نص رسمي منشور أو توقيع معلن، وما تم تداوله يستند إلى معلومات وتسريبات من مصادر مشاركة أو مطلعة على المشاورات. ومع ذلك فإن طبيعة البنود المسرّبة تسمح بقراءة أولية لما قد يكون أحد أهم التفاهمات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.

مذكرة من صفحة واحدة… لكنها تحمل أثقال المنطقة

وفق المعلومات المتداولة، لا يجري الحديث عن معاهدة دولية أو اتفاق شامل شبيه باتفاق 2015، وإنما عن وثيقة مختصرة جداً لا تتجاوز صفحة واحدة وتتضمن نحو أربعة عشر بنداً، هدفها المباشر وقف مسار التصعيد وخلق مرحلة انتقالية تسمح بالتفاوض على ملفات أكثر تعقيداً.

هذا النوع من الوثائق يُستخدم عادة عندما تكون الخلافات كبيرة والثقة محدودة، بحيث يتفق الطرفان أولاً على ما يمنع الانفجار، ثم ينتقلان لاحقاً إلى الملفات الجوهرية.

ومن هنا تبدو المذكرة أقرب إلى هدنة سياسية–أمنية منها إلى تسوية نهائية.

أول البنود: وقف العمليات العسكرية… تثبيت الهدوء قبل البحث عن الحل

أبرز ما يتصدر المذكرة هو الاتفاق على إنهاء حالة التصعيد العسكري المتبادل ووقف أي خطوات قد تؤدي إلى توسع المواجهة.

المقصود هنا ليس فقط وقف الضربات المباشرة، بل أيضاً خفض مستوى الاحتكاك الإقليمي، ومنع انتقال التوتر إلى ساحات أخرى أو إلى خطوط الملاحة الدولية.

المنطق الذي يحكم هذا البند واضح: لا يمكن بناء تفاوض مستقر بينما المنطقة تقف على حافة الحرب.

مرحلة انتقالية تمتد بين شهر وشهرين… تفاوض تحت سقف الهدوء

المذكرة لا تُنهي الأزمة، بل تؤسس لمرحلة انتقالية تتراوح بين ثلاثين وستين يوماً.

خلال هذه الفترة يتعهد الطرفان بعدم اتخاذ خطوات تصعيدية، على أن تُستثمر المهلة في صياغة اتفاق أكثر تفصيلاً يشمل القضايا النووية والاقتصادية والأمنية.

هذه الآلية تعني عملياً أن واشنطن وطهران لا تثقان بأنفسهما بما يكفي للقفز مباشرة إلى اتفاق شامل، ولذلك اختارتا إنشاء مساحة زمنية اختبارية.

الملف النووي… جوهر الأزمة الذي لم يختفِ

الركيزة الأكثر حساسية في المذكرة تتمثل في الحديث عن تجميد أو تعليق تخصيب اليورانيوم.

التسريبات لا تتحدث عن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ولا عن إنهائه، وإنما عن إبطاء أو تعليق بعض الأنشطة خلال المرحلة الانتقالية.

هذا التفصيل بالغ الأهمية؛ لأن الخلاف بين الطرفين لم يكن يوماً حول وجود برنامج نووي إيراني فقط، بل حول مستوى التخصيب، وسرعته، والقدرة على الوصول إلى العتبة النووية.

ومن الواضح أن المقاربة الحالية تقوم على فكرة: تجميد الحركة بدلاً من محاولة إنهاء الملف دفعة واحدة.

ماذا عن المخزون النووي الإيراني؟

السؤال الأكثر تعقيداً لا يتعلق بالتخصيب وحده، بل بما تم إنتاجه بالفعل.

ولهذا تشير المعلومات إلى نقاشات حول آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تقليصه أو نقله أو وضعه ضمن ترتيبات رقابية خاصة.

لكن هذه النقطة بالتحديد تبدو الأكثر خلافاً؛ لأن إيران ترى في المخزون ورقة قوة وضمانة تفاوضية، بينما تعتبره واشنطن مصدر القلق الأساسي.

الاقتصاد يدخل المفاوضات… العقوبات مقابل الالتزامات

الشق الاقتصادي حاضر بقوة.

فالمقابل الأميركي المتوقع لا يتمثل في اعتراف سياسي أو ضمانات أمنية، بل في تخفيف تدريجي للعقوبات وفتح مساحات اقتصادية محددة أمام إيران.

هذا التخفيف لا يعني رفع نظام العقوبات بالكامل، لكنه قد يشمل إعفاءات تسمح بعودة جزء من النشاط التجاري والنفطي الإيراني.

الرسالة هنا واضحة: كل خطوة إيرانية نحو التهدئة والالتزام النووي يقابلها هامش اقتصادي أوسع.

الأموال المجمدة… مفتاح الثقة بين الطرفين

ضمن الحوافز المطروحة أيضاً إعادة الوصول إلى جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

وهذه النقطة ليست مالية فقط، بل سياسية أيضاً.

فبالنسبة لطهران، الإفراج عن الأموال يمثل دليلاً عملياً على جدية واشنطن، أما بالنسبة للأميركيين فهو أداة ضغط يمكن زيادتها أو تجميدها وفق مستوى الالتزام الإيراني.

مضيق هرمز يعود إلى الواجهة

من البنود اللافتة كذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وإزالة أي قيود أو إجراءات قد تعطل حركة السفن.

هذه النقطة لا تخدم إيران والولايات المتحدة وحدهما، بل الاقتصاد العالمي بأكمله.

فأي اضطراب في المضيق ينعكس فوراً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق الدولية.

ولهذا فإن استقرار هذا الممر البحري يُعد جزءاً من الحسابات الدولية الأوسع، وليس مجرد بند ثنائي.

النفط الإيراني… عودة محسوبة إلى السوق

المذكرة تتحدث أيضاً عن توسيع قدرة إيران على بيع النفط ضمن ترتيبات محددة.

هذا البند يحمل أبعاداً تتجاوز الاقتصاد الإيراني نفسه؛ لأنه يضيف إمدادات جديدة إلى السوق العالمية ويمنح طهران متنفساً مالياً تحتاجه بشدة.

لكن المقابل هو بقاء هذا الانفتاح مشروطاً باستمرار الالتزامات وعدم العودة إلى التصعيد.

بند غير معلن… والعودة إلى الضغط إذا فشل المسار

رغم أن هذا البند لم يُعلن رسمياً، فإن فلسفة التفاهم كلها تقوم على وجود خيار العودة إلى الضغط والعقوبات وربما الإجراءات العسكرية إذا انهارت المفاوضات.

أي أن المذكرة لا تلغي أدوات القوة، بل تؤجل استخدامها.

ماذا تريد واشنطن؟ وماذا تريد طهران؟

إذا جرى جمع هذه البنود في صورة واحدة، يمكن القول إن الولايات المتحدة تحاول تحقيق ثلاثة أهداف متوازية:

منع التقدم النووي الإيراني، حماية طرق الطاقة العالمية، وتقليل احتمالات الانخراط العسكري المباشر.

في المقابل، تسعى إيران إلى تخفيف الضغط الاقتصادي، واستعادة جزء من مواردها المالية، وترسيخ موقعها باعتبارها طرفاً تفاوضياً لا يمكن تجاوزه.

الخلاصة… اتفاق أم استراحة بين جولتين؟

إذا كانت التسريبات دقيقة، فنحن لا نقف أمام اتفاق تاريخي يعيد تشكيل الشرق الأوسط، بل أمام محاولة لوقف الانحدار نحو المواجهة.

المذكرة – بصيغتها المتداولة – لا تحل الملفات الكبرى، لكنها تؤجل انفجارها.

ولهذا فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت هذه الوثيقة ستُوقَّع، بل ما إذا كانت قادرة على الصمود عندما تبدأ الملفات الحقيقية بالظهور على الطاولة.

فالشرق الأوسط يعرف جيداً أن أصعب مرحلة ليست الوصول إلى التفاهم… بل البقاء داخله.