--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

نتنياهو بين ميزة الشخصية وعبء الائتلاف: معادلة الحكم الصعبة

Salah Kirata • ٢٤‏/٤‏/٢٠٢٦

22294.png

نتنياهو بين ميزة الشخصية وعبء الائتلاف: معادلة الحكم الصعبة.

يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة انتخابية معقّدة تتجاوز حدود التنافس التقليدي بين المرشحين، لتصل إلى معادلة أكثر تشابكاً: رجل يتمتع بميزة شخصية واضحة في نظر جزء كبير من الجمهور، لكنه في الوقت نفسه محاصر بعبء سياسي ثقيل يتمثل في الائتلاف الحاكم الذي يقوده.

من جهة، لا يزال نتنياهو يُنظر إليه من قبل شريحة لا بأس بها من الإسرائيليين باعتباره المرشح الأكثر خبرة و"الأذكى" مقارنة بخصومه. هذا الانطباع يمنحه أفضلية في سيناريو المواجهة الفردية، إذ تشير المزاجات العامة إلى أنه يتفوق على معظم المنافسين عندما يُقارن بهم مباشرة. غير أن هذه الأفضلية لا تتحول إلى أغلبية حاسمة، فالمشهد منقسم بوضوح، وأقل من نصف الناخبين يرونه الخيار الأنسب لرئاسة الحكومة.

لكن المعضلة الحقيقية لا تكمن في نتنياهو وحده، بل في محيطه السياسي. فالكثير من الإسرائيليين الذين قد يقبلون به كرئيس للحكومة، يرفضون في المقابل استمرار الائتلاف الذي يحكم معه. هنا تظهر الفجوة الجوهرية: الفصل بين شخص نتنياهو وبين حكومته ليس واضحاً في الوعي العام، خصوصاً لدى معارضي الائتلاف، الذين ينظرون إلى الحكومة ككتلة واحدة لا يمكن فصل أجزائها.

هذه الإشكالية تضع نتنياهو في موقع دفاعي مزدوج: عليه أن يقنع الناخب بأنه يمكن أن يقود حكومة مختلفة، أكثر اعتدالاً وتنوعاً، وفي الوقت نفسه أن يحافظ على قاعدته السياسية التي ترتبط بالائتلاف الحالي. وهي معادلة صعبة، لأن الرسائل التي يوجهها لكل طرف تتناقض بطبيعتها: فأنصاره يريدون الاستمرارية، بينما خصومه يطالبون بالتغيير الجذري.

في المقابل، تكشف استطلاعات الرأي عن ظاهرة لافتة: لا أحد من وزراء الحكومة أو أقطاب الائتلاف يحقق شعبية تفوق شعبية نتنياهو نفسه. ومع ذلك، فإن مجموع الحكومة يجرّ معه عبئاً تراكميّاً يقلل من رصيد الثقة العام. بمعنى آخر، نتنياهو يتقدم على أفراده، لكنه يتراجع أمام صورته كقائد لكتلة سياسية كاملة.

وتتجلى الانقسامات بوضوح بين معسكرات التصويت: فأنصار المعارضة لا يميزون تقريباً بين نتنياهو وحكومته، ويرفضونهما معاً، بينما أنصار الليكود يميلون إلى الثقة به شخصياً أكثر من ثقتهم بوزرائه وائتلافه، ما يخلق فجوة ثقة حتى داخل المعسكر الداعم له.

ويبقى السؤال المركزي الذي يطغى على المشهد السياسي: هل يمكن فعلاً الفصل بين نتنياهو وائتلافه؟ وهل يستطيع إقناع الناخبين بأنه قادر على تشكيل حكومة مختلفة عن تلك التي يراها خصومه سبب الأزمة؟

الإجابة ليست سهلة، لأنها تعتمد على احتمالين متداخلين: مدى استعداد نتنياهو نفسه لإعادة تشكيل تحالفاته، ومدى استعداد الأحزاب الأخرى للدخول في حكومة يقودها مجدداً. وبين هذين الاحتمالين، تبقى المعركة الانتخابية أكثر من مجرد تنافس على الأصوات؛ إنها صراع على تعريف “من هو نتنياهو” في وعي الناخب الإسرائيلي: قائد فرد، أم عنوان لائتلاف كامل لا يمكن فصله عنه.