--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

نتنياهو يفاوض لبنان… هل هذا يستحق التصفيق

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

21397.png

نتنياهو يفاوض لبنان… هل هذا يستحق التصفيق؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يُخفِ حقيقة ما فعله. ففي لحظة واحدة، غطّى على مجزرة جوية واسعة سُمّيت بـ«عملية الظلام الأبدي»، والتي استهدفت خلال دقائق بيروت والضاحية الجنوبية وجبل لبنان والجنوب، عبر الإعلان عن الموافقة على بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان.

هذه العملية العسكرية لم تكن تفصيلاً. خمسون طائرة إسرائيلية نفذت هجوماً واسعاً، استهدف – وفق الرواية الإسرائيلية – نحو 200 قيادي من المستوى المتوسط في حزب الله. النتيجة كانت موجة غضب وإدانات دولية، وكادت أن تفجّر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، والذي كان مقرراً أن ينعقد السبت تحت غطاء هدنة مؤقتة.

في هذه اللحظة الحرجة، دخلت واشنطن على الخط. دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر لاستمرار العمليات الإسرائيلية ضمن سقف معين، لكنه في الوقت نفسه وضع شرطاً واضحاً: وقف الانفلات العسكري الذي قد ينسف المفاوضات مع إيران، لأن الإدارة الأميركية تحتاج إلى إدارة الوقت السياسي أكثر مما تحتاج إلى نتائج فورية.

نتنياهو استجاب للضغط الأميركي والدولي. لكنه لم يغيّر نهجه، بل أعاد تدوير أدواته: وافق على فتح مفاوضات مباشرة مع لبنان.

هذا القرار لم يكن تنازلاً، بل خطوة محسوبة. مطلب التفاوض المباشر كان مطروحاً من الجانب اللبناني منذ دخول حزب الله الحرب دعماً لإيران، وها هو يُستخدم الآن في سياق مختلف تماماً: تحت النار.

بهذه الخطوة، حقق نتنياهو عدة أهداف في وقت واحد: امتص الغضب الدولي بعد المجزرة، أرضى واشنطن، نقل ملف حزب الله من مواجهة مع إيران إلى مواجهة مع الدولة اللبنانية، وفرض معادلة خطيرة: التفاوض تحت القصف، كما تُدار مفاوضات واشنطن مع طهران تحت التهديد العسكري.

لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل يريد نتنياهو فعلاً اتفاقاً؟

كل المؤشرات تقول إن الأمر ليس سوى إدارة صراع، لا بحث عن تسوية. نتنياهو يدرك تماماً أن الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض أي التزام يتعلق بسلاح حزب الله، وأنها فشلت مراراً في فرض سيادتها على هذا الملف. لذلك، أي اتفاق سيولد ضعيفاً وهشاً منذ لحظة توقيعه.

في المقابل، لا يخسر نتنياهو شيئاً من الجلوس إلى طاولة التفاوض. بل يكسب رواية سياسية واضحة: لبنان نفسه يطلب التفاوض، والدول المحيطة بإسرائيل لم تعد تعتبر السلام معها خطاً أحمر.

لكن التجربة تقول شيئاً آخر. الرئيس السوري أحمد الشرع كشف في حديثه من لندن أن مفاوضات سابقة مع إسرائيل، تمت برعاية أميركية، وصلت إلى مراحل متقدمة، قبل أن ينسفها نتنياهو بنفسه في اللحظة الأخيرة وينسحب منها بالكامل.

وهذا النمط يتكرر اليوم: تفاوض يُستخدم كأداة ضغط، أو كغطاء لإدارة الوقت، أو لفرض وقائع ميدانية جديدة، وليس كمسار حقيقي نحو اتفاق.

في النتيجة، يتعامل نتنياهو مع التفاوض كأداة حرب لا كبديل عنها. يفاوض حين يحتاج، ينسحب حين يريد، يرفع السقف حين تسمح الظروف، ويترك الطاولة حين لا تخدم حساباته.

هكذا تصبح المفاوضات ليست نهاية للصراع، بل شكلاً آخر منه… يُدار بالكلام حيناً، وبالنار حيناً آخر.