--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

نيويورك تايمز: الهجوم على إيران ليس فنزويلا

Salah Kirata • ٢١‏/٢‏/٢٠٢٦

ggg_1051.jpg

نيويورك تايمز: الهجوم على إيران ليس فنزويلا

في عالم تتقاطع فيه السياسة بالاقتصاد والقوة العسكرية بالقانون، يبدو أن أي تحرك أميركي لإعادة صياغة الميزان الاستراتيجي يواجه واقعًا أكثر تعقيدًا مما تتصوره العواصم. فالتجربة الأخيرة للرئيس دونالد ترامب مع الرسوم الجمركية، والحكم التاريخي للمحكمة العليا الأميركية، يضعه أمام درس واضح: لا يمكن لإرادة الرئيس وحدها أن تحدد مسار القوة، حتى في البيت الأبيض.

الهجوم على إيران لن يكون سهلاً كما كان الحال في فنزويلا، التي واجهت ضغوطًا اقتصادية وسياسية أقل، ونجحت الإدارة الأميركية في فرض إجراءات تقوض اقتصادها بسرعة نسبية. إيران، بعكس ذلك، تمثل تحديًا متعدد الأبعاد: اقتصادها أكبر وأعمق، شبكاتها الدولية أكثر تنوعًا، وتحالفاتها الإقليمية تمنحها قدرة على المناورة والرد.

تجربة ترامب مع الرسوم الجمركية توضح محدودية القوة التنفيذية إذا لم تحظَ بدعم تشريعي كامل: المحكمة العليا قالت بوضوح إن فرض الرسوم خارج سلطة الكونغرس يشبه محاولة تحويل حالات الطوارئ إلى "شيك على بياض". هذه الرسالة القانونية تحمل في طياتها درسًا استراتيجيًا: أي تحرك أميركي، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا، يواجه آليات رقابة صارمة، داخليًا وخارجيًا، تضبط حدود القوة وتعيد رسم التوازن بين السلطات.

من الناحية العسكرية، إيران تمتلك بنية دفاعية متطورة، وقدرة على الرد المباشر وغير المباشر، سواء عبر صواريخها الباليستية أو قواتها المنتشرة في المنطقة. وهذا يضع أي إدارة أميركية في مواجهة معقدة حيث الخطر لا يقتصر على الساحة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى حروب غير تقليدية، وحصار اقتصادي طويل الأمد، وتحركات دبلوماسية معقدة على المسرح الدولي.

اقتصاديًا، أي تصعيد ضد إيران سيضع الإدارة الأميركية أمام "سباق الموارد": العقوبات المفروضة ستصطدم بأسواق عالمية مرتبطة بالطاقة، والشركات الدولية لن تكون قادرة على تجاوز التحديات القانونية والمالية بسهولة، كما رأينا في معركة ترامب ضد الصين والمكسيك عبر الرسوم الجمركية. الدرس واضح: أي إجراء أحادي الجانب يحمل كلفة سياسية واقتصادية باهظة، ويجعل واشنطن رهينة ردود الفعل القانونية والأسواق العالمية.

وبينما تصارع إدارة ترامب لتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية، يظهر جليًا أن السباقات الكبرى اليوم ليست فقط سباقات صواريخ أو موارد، بل سباقات قانونية واقتصادية ودبلوماسية. المحكمة العليا الأميركية، في حكمها الأخير ضد الرسوم، أثبتت أنها "الخط الأحمر" الذي لا يمكن تجاوزه بالقوة وحدها. وأي إدارة تريد ممارسة ضغوط على دول مثل إيران، عليها أن تراعي أن القوة الحقيقية لا تقاس بالتهديدات وحدها، بل بالقدرة على تنسيق السياسة والاقتصاد والقانون معًا.

إذا كانت فنزويلا تجربة يمكن فرضها بالقوة الاقتصادية والسياسية، فإن إيران تُعيد كتابة قواعد اللعبة: قوة داخلية صلبة، تحالفات إقليمية ودولية، ووعي كامل بعواقب أي تصعيد أميركي. الرسالة واضحة: الهجوم السهل لم يعد خيارًا، وما تعلمه ترامب عبر معركة الرسوم الجمركية هو أن حتى "البيت الأبيض" قد يجد نفسه محاصرًا بين القانون والاقتصاد والدبلوماسية في آن واحد.

في نهاية المطاف، السباق مع إيران ليس مجرد اختبار للقوة الأميركية، بل اختبار لقدرة المؤسسات الأميركية نفسها على ضبط التوازن بين إرادة الرئيس وسيادة القانون، بين التكتيك والستراتيجية، وبين الطموح والواقع. أي خطوة أحادية الجانب، مهما كانت، ستكون محفوفة بالمخاطر، وقد تضطر الإدارة الأميركية إلى مواجهة نفس العوائق التي أعاقتها في الحرب التجارية، ولكن بأبعاد أكثر حساسية وخطورة.