حين تحترق سورية…
الأسد يبتسم :
ما يجري اليوم في سورية ليس انفلاتًا أمنيًا، ولا سوء إدارة، ولا حتى صراع نفوذ عابر، بل إن يجري هو تنفيذٌ متأخر، لكنه دقيق، لوصية قديمة تركتها عائلة مغتصِبة وهي تغادر وهي :
( إن سقط الحكم، فلتسقط البلاد معه )...
ما تقوم به ( قسد ) من عصيان مسلح، واستباحةٍ للمدن الآمنة، وقتلٍ مباشر للمدنيين، وما قامت به وهي مستعدة للقيام به عصابات الهجري، وعصابات الفلول المسلحة، ليس سوى أدوات مختلفة لمخطط واحد يتجسد في حرق سورية في مسعى لتفتيتها...
أن ماحدث ويحدث على اختلاف الأسماء لا يغيّر الحقيقة، أقصد الجميع يتحرك داخل الحقل الذي فخخه نظام الأسد، وعلى الإيقاع الذي ضبطه قبل أن يفرّ...
لقد قلتها سابقًا، وقلتُها علنًا عبر شاشة France 24 نظام العائلة لم يغادر سورية إلا بعد أن فخخها قبل أن يفر كما الجرذان والفئران. هذا التفخيخ لم يكن موجهًا يوما ضد ( هيئة تحرير الشام )، ولا ضد فصيل بعينه، بل ضد أي بديل، أي دولة، أي إمكانية لقيام سورية بلا الأسد، كان الهدف واضحًا وهو :
جعل البلاد غير صالحة للحياة إن لم تكن خاضعة...
اليوم، لا يعود شعار ( الأسد أو نحرق البلد ) بحاجة إلى تفسير، بعد أن تجسد واقعًا تؤكده وقائع ( مدن تحترق، أحياء تُمحى، مدنيون يُقتلون بلا سبب سوى أنهم ما زالوا أحياء )...
هذا لم يكن انفعالًا ولا تهديدًا لفظيًا بل خطة دولة مافيوية حكمت سورية بعقلية العصابة، وغادرتها بعقلية المنتقم...
أجزم – دون أي مواربة – أن بشار الأسد وأركان عصابته، وهم يشاهدون النيران تلتهم أحياء حلب، والدم السوري يُسفك، والناس تُهجَّر، يعيشون لحظات نشوة، هؤلاء لا يرون في ذلك مأساة، بل انتصارًا متأخرًا :
لقد خسروا الحكم، لكنهم كسبوا خراب البلاد، وكأني أراهم في هذه الأوقات وهم يتبادلون نخب الحريق فعلًا، لأن ما يحدث اليوم يؤكد أن الأسد هرب، لكنه ترك البلد رهينة...
العار ليس فقط على من يقتل اليوم، بل على من يتعامى عن أصل الجريمة، اذ لا يمكن محاسبة الأدوات وتبرئة المهندس، اذ لا يمكن شجب العصيان المسلح وتجاهل من زرع السلاح في كل زاوية، ومن حوّل المجتمع إلى عبوات مؤجلة، فسورية لم تنفجر وحدها، بل فُجِّرت عمدًا...
للعلم :
ما لم يُفكك إرث الأسد، وما لم يُسمَّ الفاعل باسمه، ستبقى البلاد تحترق كلما اقتربت من الخلاص، فالأسد لم يكن حاكمًا فحسب، بل كان قنبلة، وحين هرب… ترك الفتيل مشتعلًا. هنا...