--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

قرار حصر الكحول.. عبث بالهوية وإهانة لمكونات أساسية من المجتمع

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

13337.jpg

قرار حصر الكحول.. عبث بالهوية وإهانة لمكونات أساسية من المجتمع:

قرار محافظة دمشق الأخير بحصر بيع المشروبات الروحية في مناطق محددة يحمل في جوهره أكثر من مجرد إجراء إداري. إنه تجسيد لعقلية إقصائية جاهلة، تسعى لتقسيم المجتمع على أساس الانتماء العقائدي، وكأن بعض السكان وحدهم مسؤولون عن "فقدان الآداب العامة". هذا التبرير الرسمي لا يقل وقاحة عن قرارات قديمة صدرت في سياقات تاريخية استبدادية، فهو يلمّح ضمنيًا إلى أن قيم المدن والمجتمعات يمكن قياسها بعين العقيدة.

المشكلة ليست في الاقتصاد أو السياحة أو الاستثمار، رغم أن تأثيرات هذا القرار على هذه القطاعات ستكون مباشرة وواضحة. الخطر الحقيقي يكمن في الرسالة التي يرسلها إلى المجتمع: أن هناك فئة من السوريين أقل أهلية للثقافة المدنية والأخلاق العامة، وأن الدولة تختار من يمكنه أن "يتصرف بحرية" ومن يجب تقييده. هذا التمييز ليس فقط ظالمًا، بل يترك أثرًا طويل المدى على نسيج المجتمع الهش أساسًا.

سؤال بسيط يفرض نفسه على صانع القرار: هل يمكن لمعامل المشروبات الروحية أن تستمر إذا اقتصر الاستهلاك على هذه المناطق المحددة فقط؟ الجواب واضح، والفشل سيكون حتميًا. إذاً، لماذا يُلقى عبء "فقدان الآداب العامة" على هذه الأحياء دون سواها؟ لماذا يُختزل سكانها في صورة نمطية تحمل كل الأحكام المسبقة والازدراء؟

مثل هذه السياسات ليست مجرد مزايدات أخلاقية، بل هي دعوة صريحة للاحتقان الاجتماعي والتحريض المجتمعي ضد مكون أساسي من السوريين. هذا الطريق خطر، وجربته شعوب عديدة من قبل، وانتهت نتائجه بإعادة إنتاج الانقسامات الاجتماعية والسياسية. اللعب بالنار بهذه الطريقة ليس خيارًا، بل اختبار لجدية الدولة في حماية جميع مواطنيها دون تمييز أو تحامل.

ما يجب فعله عاجلاً هو إعادة النظر في هذا القرار، إعادة صياغة مبرراته، والاعتذار لسكان المناطق التي أساء إليها، لإظهار حسن النية واستعادة الثقة. حماية الآداب العامة لا تتحقق عبر فرض قيود انتقائية، بل عبر قوانين عادلة تشمل الجميع، بعيدة عن الأحكام المسبقة والتحامل المستتر.

إصلاح هذا الخطأ ليس رفاهية إدارية، بل مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه المجتمع بأسره. فالسياسة التي تقسم المواطنين وتفرض وصاية على فئات بعينها لا تكتب لها الاستقرار، ولا تعكس سوى عقلية عاجزة عن فهم التعددية والتعايش في مجتمع متنوع.