
قسد والخصوصيات السياسية… الحقوق تُنظم داخل الدولة لا فوقها.
التصريحات التي تتحدث عن تحويل “قسد” إلى كيان ذي خصوصية عسكرية وأمنية مستقلة، مع الاحتفاظ بإدارة ذاتية واسعة، تطرح تصوراً يتجاوز فكرة الشراكة الوطنية إلى بناء واقع مؤسساتي موازٍ داخل الدولة، وهو ما لا يمكن اعتباره مساراً طبيعياً في أي دولة تسعى لاستعادة سيادتها ووحدتها.
لا خلاف على أن الكورد في سوريا مكوّن أصيل، وأن لهم حقوقاً ثقافية ولغوية وسياسية يجب أن تُصان بالكامل ضمن إطار دستوري عادل. لكن تحويل هذه الحقوق إلى أساس لبنى أمنية وعسكرية مستقلة، أو إلى “استثناء دائم” خارج سلطة الدولة المركزية، يخرج من نطاق الحقوق إلى نطاق إعادة إنتاج الانقسام المؤسسي.
“قسد” كقوة أمر واقع لا يمكن التعامل معها ككيان سيادي مستقل أو كحارس حدود خارج منظومة الدولة، لأن السيادة لا تتجزأ، والقرار العسكري والأمني في أي دولة مستقرة لا يُدار بالتوازي بين سلطات متعددة.
أما الحديث عن “الخصوصية الكردية” في الحسكة أو غيرها، فهو توصيف ثقافي واجتماعي مفهوم، لكنه لا يمنح أي جهة حق صياغة ترتيبات سياسية منفصلة عن الدولة أو فرض نماذج حكم ذاتي خارج الدستور العام.
وبخصوص التعليم باللغة الكردية أو الاعتراف بالمناهج والشهادات، فهذا حق يمكن تنظيمه ضمن قانون وطني شامل يساوي بين جميع المكونات، وليس عبر تفاهمات سياسية منفصلة أو مسارات تفاوضية خاصة بكل منطقة.
أما التمثيل في اللجنة الدستورية أو أي مسار سياسي، فيجب أن يكون على أساس وطني سوري جامع، لا على أساس “مرجعيات مكونات” تفاوض ككتل مستقلة، لأن ذلك يعيد إنتاج الانقسام داخل العملية السياسية بدل توحيدها.
في النهاية، الشراكة الوطنية لا تعني تقاسم السيادة، بل المشاركة داخل دولة واحدة موحدة. الحقوق تُصان بالكامل عندما تُدمج في دستور جامع، لكنها تفقد معناها عندما تتحول إلى شروط سياسية تُدار خارج إطار الدولة.