
رأي:
هل إعلان إسرائيل تدمير 70% من منصات صواريخ إيران “نصرًا” أم جزءٌ من لعبة أكبر؟
منذ انطلاق الحرب وهي اليوم تضع في يومها السادس عشر خلفها، برز إعلان القوات الإسرائيلية بأنها تمكنت من تدمير نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، في تقييم وصفه البعض بأنه “إنجاز عسكري كبير”. لكن قراءة هذا الإعلان في سياقه الأوسع تُظهر أنه ليس مجرد رقمٍ على عداد الحرب، بل مؤشر على تداخلات استراتيجية ونفسية عميقة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
أولاً:
لا يمكن فصل هذا التقييم عن الحرب النفسية والسياسية التي تسعى تل أبيب من خلالها لإعادة صياغة صورة القوة. في الحروب الحديثة، النجاح لا يُقاس فقط في كمية الأهداف المدمرة، بل في قدرة الدولة على فرض سردها على جمهورها المحلي والدولي. إعلان 70% لا يخاطب طهران فقط، بل يخاطب الشارع الإسرائيلي، الحليف الأميركي، والأسواق التي تتحسس من تصاعد التوتر.
ثانيًا:
الرقم المذكور لا يعني بالضرورة انهيارًا كاملاً لقدرات إيران الصاروخية. حتى بعد هذه الخسائر المزعومة، استمرار إطلاق الصواريخ ودمجها في ردود إيران، يعني أن منظومات الإطلاق ليست وحدها مصدر القوة. فالسجل الميداني يظهر أن إطلاق الصواريخ لم يتوقف، بل تستمر التحذيرات بصوت صافرات الإنذار في قلب الأراضي الإسرائيلية. وهذا يجعل الإعلان الإسرائيلي أقرب إلى نسخة متفائلة من واقع معقد، بدلاً من كونه حصيلة قاطعة للنزاع.
ثالثًا:
هناك جانبٌ مهم يُقلّص من الأحادية في التقييم الإسرائيلي: التحالفات واللعب الإقليمي. التدخلات غير المباشرة، الحلفاء الإقليميون، وحتى الولايات المتحدة لها حضور قوي في إدارة الحرب وتحريكها. تصريحات أميركية تتوقع نهاية الصراع في بضعة أسابيع، وتأكيدات على عدم تأثيره السلبي الكبير على الاقتصاد الأميركي، تُظهر أن الحرب تُدار أيضًا من خارج ساحات القتال.
من جهة أخرى، إن الحديث عن نسبة تدمير كبيرة كهذه دون تعليق رسمي من الجانب الإيراني (أو حتى حديثٍ مضاد)، يفتح الباب واسعًا أمام مزاعم نكوص عسكري ربما تكون مبالغًا فيها، أو على الأقل غير محددة بشكل مستقل. في الحروب المعاصرة، كل طرف يستخدم المعلومات كأداة للاستثمار النفسي والإقليمي، وليس فقط كحقيقة ميدانية محايدة.
ختامًا:
يمكن اعتبار إعلان إسرائيل عن تدمير 70% من منصات الصواريخ الإيرانية جزءًا من حملة متعددة الأبعاد: إعلان قوة، تحفيز معنويات الداخل، وإرسال رسائل قوة إلى الخصم وللوسطاء الدوليين. لكنه ليس بالضرورة قياسًا دقيقًا لوضع إيران العسكري الحقيقي أو مؤشرًا على اقتراب نهاية المواجهة. في الحروب المعقدة، لا تكفي الأرقام وحدها لتفسير مسار الأحداث – بل قدرة كل طرف على التكيف، الترويج، والرد في الوقت ذاته.