--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ساعة الصفر المؤجلة: حين تكشف الضربة الصامتة عمق الاختراق

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

13180.jpg

 ساعة الصفر المؤجلة: حين تكشف الضربة الصامتة عمق الاختراق .

لم تكن “ساعة الصفر” التي انتظرها صانعو القرار مجرد توقيت عسكري جامد، بل كانت كائناً حياً يتنفس مع كل معلومة تصل، ويتراجع مع كل شكّ، ويتقدم حين تنضج اللحظة. في تلك الليلة التي كان يفترض أن تُحسم فيها العملية، صدر القرار بالتأجيل. أربعٌ وعشرون ساعة فقط، لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء. لم يكن التردد ضعفاً، بل كان انتظاراً لشيء أكبر… صيدٍ أثمن من هدفٍ واحد.

10526.jpg

في الظل، حيث لا تُكتب التقارير الرسمية، كان العمل الحقيقي يجري بصمت. لم تكن الأقمار الصناعية وحدها من ترصد، ولا التقنيات المتطورة هي التي تحسم. كان هناك إنسان ما، عينٌ بشرية قريبة، نبضٌ يتحرك داخل الدوائر الضيقة، يلتقط ما لا تراه الأجهزة. تلك “المعلومة الذهبية” لم تولد من فراغ، بل خرجت من قلب شبكةٍ اخترقت الجدران السميكة للسرية.

حين وصل الخبر: تحرّك الهدف برفقة نجله، إلى شقة لم تكن مدرجة في الحسابات القديمة. شقة “آمنة” وفق تقدير أصحابها، لكنها في الحقيقة كانت مكشوفة لمن يعرف كيف يقرأ التفاصيل الصغيرة. لم يكن اختراق المكان هو الإنجاز، بل اختراق القرار نفسه؛ كيف يختار، ومتى يتحرك، ومع من يلتقي. هنا يتجلى الفارق بين آلة تراقب، وعقل بشري يفهم.


في تلك اللحظة، لم يعد التأجيل وارداً. لم يكن الهدف شخصاً فقط، بل مشهد كامل يتشكل: رجل يعتقد أنه خرج من دائرة الضوء، وابنٌ يرافقه، وثقةٌ زائفة بأن الاختباء ممكن. صدر الأمر، لا كإشارة إطلاق، بل كخلاصة عمل طويل من التغلغل الصامت.

لكن القصة لم تنتهِ عند ذلك الباب.

في مكان آخر من المدينة، كان اجتماعٌ عاجل يُعقد. لم يكن من المفترض أن يُرصد بهذه السرعة، ولا أن يُعرف بتلك الدقة. ومع ذلك، كانت المعلومة تصل في زمنها الحقيقي، وكأن هناك من يجلس داخل الغرفة، لا خارجها. مرة أخرى، لم تكن التكنولوجيا هي التي صنعت الفارق، بل اليد البشرية التي دفعت بالمعلومة في اللحظة الحاسمة.

الضربة الثانية لم تكن ملحقة، بل كانت امتداداً لنفس الخيط الخفي الذي يربط كل شيء. خيطٌ يبدأ من داخل الدائرة الضيقة، من حيث تُتخذ القرارات وتُخفى الأسرار، وينتهي عند نقطة التنفيذ. وحين تتوالى الضربات بهذه الدقة، فإن الرسالة لا تكون عسكرية فقط، بل نفسية أيضاً: لا مكان آمناً، ولا دائرة مغلقة تماماً.

ما جرى لم يكن مجرد عملية اغتيال مزدوجة، بل كشفٌ قاسٍ لحقيقة أعمق. أن أكثر الأنظمة انغلاقاً يمكن أن تُخترق، ليس عبر السماء، بل من الداخل. أن أعقد أجهزة الحماية يمكن تجاوزها، حين يتحول بعض من في الداخل إلى مصدر للمعلومة. وأن التقنية، مهما بلغت، تبقى أداة… بينما الحسم الحقيقي يولد من الإنسان.

في النهاية، لم تكن “الشقة السرية” هي التي سقطت، بل فكرة السرية نفسها. ولم يكن الاستهداف دليلاً على تفوق تقني فحسب، بل على اختراق بشري عميق، يصل إلى حدّ أن تتحول التحركات الخاصة، وحتى العائلية منها، إلى معلومات قابلة للرصد والاستثمار.

وهنا تكمن القصة الحقيقية: ليست في الصاروخ الذي أُطلق، بل في الكلمة التي قيلت قبل ذلك بوقت طويل… الكلمة التي خرجت من الداخل، ومهّدت لكل شيء.