--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

شهادة مبكرة

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

اكتب ( شهادة مبكرة )

فجر الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤ :


أنا قلت هذا الكلام في ساعاته الأولى، قبل أن تكتمل صور الشاشات، وقبل أن تتحوّل الدهشة إلى نشوة جماعية...

نعم  قلت إن ما جرى ليس سقوطاً بالمعنى الذي يُراد له أن يُفهم، ولا تحريراً كما سُمّي لاحقاً، بل عملية مُحكَمة جرى التحضير لها خارج الحدود، ثم نُفّذت بهدوء...

في تلك اللحظة، لم يكن هذا الكلام مقبولاً. قوبل بالإنكار، بالغضب، وباتهامي بأني أفسد لحظة الفرح، لكن ما قيل فجراً، سيعود لاحقاً على ألسنة وزراء وخلف منصّات رسمية...

روايتي هذه ليست ترفاً أدبياً، بل شهادة مبكرة على الحقائق قبل الاعتراف الرسمي...


الفصل الأول :

 موسكو ليست بعيدة، في غرفة باردة الإضاءة، كان اسم سيرغي لافروف يتردد كصدى متأخر، بعد قرابة العام على السقوط والصعود وتحديدا خلال زيارة الرئيس احمد الشرع الثانية لموسكو خلال ثلاثة أشهر تصريح واحد منه، كان كافيا لإسقاط آخر أوراق التوت، فالحكومة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع الذي كان ( أبو محمد الجولاني )، لم تكن غافلة عمّا جرى، فخروج بشار الأسد وعائلته إلى موسكو لم يكن فوضى هروب، بل ترتيباً معروف البنود...

في تلك الليلة، لم يكن الطيران الروسي مجرد وسيلة نقل، بل خاتمة مُحكَمة لاتفاق لم يُعلن...


الفصل الثاني :

 أنقرة تعرف قبل دمشق، قبل أن تكتمل الحكاية في موسكو، كانت أنقرة قد قالت نصف الحقيقة في مقابلة متلفزة، بدا هاكان فيدان هادئاً وهو ينزع البطولة من المشهد، لا معارك فاصلة، لا اقتحام دموي، بل تفاهم دولي مهّد الطريق،

هكذا فُتحت أبواب دمشق بسرعة لم يعرفها تاريخ الثورات، عشرة أيام فقط. رقم يثير الريبة أكثر مما يثير الإعجاب. .

المدينة لم تُهزم، ولم تنتصر؛ بل سُلِّمت...


الفصل الثالث :

الدوحة قبل موسكو، قبل أن تقلع الطائرة نحو موسكو، كانت الدوحة قد أدّت دورها الكامل، هناك، في غرف مغلقة بلا نوافذ، عُقدت الاجتماعات الحاسمة التي رسمت نهاية المشهد قبل أن يبدأ ظهوره العلني...

أطراف إقليمية ودولية جلست حول طاولات مستديرة، دول جوار، عواصم أوروبية، الولايات المتحدة، وحتى إسرائيل كانت حاضرة في النقاش، وإن غابت عن الكاميرات...


 في تلك الاجتماعات، لم يُناقش السقوط بوصفه احتمالاً، بل بوصفه قراراً، ولم يُبحث مصير الدولة فقط، بل مخرج رأس النظام...


هكذا جرى التفاهم على الخروج الآمن لـ بشار الأسد، لا وحده، بل برفقة خمسة وخمسين ضابطاً من الحلقة الأشد التصاقاً بعنق نظامه، في موسكو لم تكن بداية الحكاية، بل محطتها الأخيرة...


الفصل الرابع :

 الشعب الذي كان يعرف، ففي الشارع السوري، لم تكن المفاجأة كبيرة، الغالبية فهمت منذ اللحظة الأولى أن ما جرى ليس تحريراً تقليدياً، لكن الصدمة جاءت من مكان آخر : 

( من أولئك الذين قرروا أن الإيمان الطائفي يكفي لمحو سجل كامل من العنف )...

قِلّة صاخبة، تعرف الحقيقة كما يعرفها غيرها، لكنها اختارت التصفيق، بالنسبة لهم، الانتماء المذهبي كان صك غفران، وتحوّل الماضي بكل سواده إلى تفصيل غير مهم...


الفصل الخامس :

 الأسماء لا تُمحى، فمهما تغيّرت الألقاب، بقي الاسم القديم يطفو : أبو محمد الجولاني، ماضٍ ارتبط بالقاعدة وداعش، ومكافأة دولية وُضعت يوماً لمن يقود إليه، كل ذلك أُلقي فجأة في قاع النسيان، لأن اللحظة السياسية تطلبت ذلك،

الدعم لم يأتِ فقط من الداخل، بل فإن إشارات الرضا ظهرت من دونالد ترامب، في مشهد لا يحتاج كثير شرح لمن يعرف كيف تُدار المصالح...


الفصل السادس :

 الأصوات التي غضبت لم يكن الاعتراض سياسياً فقط، بل عاطفياً، هواتف صامتة استيقظت فجأة، أصدقاء قدامى كتبوا بحدة غير مألوفة، مثقفون وناشطون اتهموني بأنني أُفسد لحظة نادرة من الفرح، وبأنني أبحث عن دور في توقيت غير أخلاقي...


قيل لي : 

دع الناس تفرح...

 قيل : 

هذا ليس وقت الحساب، بعضهم لم يناقش الفكرة، بل نية قائلها، وكأن قول الحقيقة في لحظة النشوة صار خيانة للفرح الجماعي، لكن الغضب لم يكن سببه الخطأ في ما قيل، بل الخوف من صحته...


خاتمة : 

اعلم أن روايتي اعلاه غير مرغوب بها، لكن لا اجد ضيرا في قراءتها كونها في جوهرها كتاب شهادات سياسية، شهادات قيلت قبل أن يُعاد تدويرها رسمياً، وقبل أن تصبح آمنة التداول...

نعم :

أنا قلت هذا منذ فجر ٨ / ١٢ / ٢٠٢٤ لا لأسبق أحداً، بل لأن الوقائع كانت أوضح من أن تُجمَّل، فما جرى كان صفقة، وما سُمّي تحريراً كان انتقالاً مُداراً، وما رُفض سماعه يومها صار لاحقاً مادة تصريحات...


الغضب الذي واجهني، ردود الفعل العنيفة، والنفي الجماعي من قبل المحتفلين، كلها أظهرت أنّ هذا العمل هو مزيج متكامل من رواية سياسية، شهادة اتهام، وشهادة على رفض الحقيقة في وقتها...


روايتي اعلاه غير مرغوب بها في وقتها، لأن زمنه الحقيقي يأتي دائماً متأخراً اقصد :

حين تخفت الهتافات، ويبدأ العدّ، عندها فقط :

 لن يكون السؤال : 

- لماذا قلت هذا مبكراً؟..

 بل: 

- لماذا صمت الآخرون؟. هنا...