--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

شهرٌ من النار… ومفاوضات تُولد من رحم المواجهة

Salah Kirata • ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

16443.png

شهرٌ من النار… ومفاوضات تُولد من رحم المواجهة.

لم تعد المفاوضات بين و خيارًا سياسيًا مؤجّلًا أو ترفًا دبلوماسيًا، بل أصبحت ضرورة فرضها واقعٌ مشتعل تجاوز كل الحسابات السابقة. فبعد شهرٍ كامل من القصف المتبادل، الذي انخرطت فيه اسرائيل إلى جانب واشنطن، في مواجهة ايران لم يعد ممكناً الفصل بين الميدان وطاولة التفاوض؛ لأن كليهما بات وجهًا مباشرًا للآخر.

هذه ليست مفاوضات على برنامج نووي أو تخفيف عقوبات، كما كان يُروَّج في مراحل سابقة، بل مفاوضات لوقف الانزلاق نحو حرب أوسع، أو على الأقل لإعادة ضبط إيقاعها. إنها مفاوضات تُدار تحت ضغط الصواريخ، وتُصاغ بنبرة من يعرف أن كل تأخير في الاتفاق قد يعني توسّع رقعة النار.

على مدى هذا الشهر، تكسّرت خطوطٌ حمراء كانت تُعدّ ثابتة. لم يعد الاشتباك بالوكالة هو القاعدة، بل انتقل الصراع إلى مستويات أكثر مباشرة، حيث تُختبر الإرادات دون وسائط، وتُرسل الرسائل بالنار لا عبر القنوات الخلفية. وهذا التحول هو ما دفع الجميع، رغم التصعيد، إلى البحث عن مخرج تفاوضي، ولو كان هشًّا ومؤقتًا.

واشنطن، وهي تخوض هذا الاشتباك المفتوح، تدرك أن استمرار المواجهة بهذا الإيقاع يحمل كلفة استراتيجية متصاعدة، ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا واقتصاديًا. لذلك، فإن انخراطها في التفاوض لا يعكس رغبة في التسوية بقدر ما يعكس محاولة لضبط التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة.

أما طهران، فتتعامل مع هذه اللحظة بوصفها اختبارًا لقدرتها على الصمود وإعادة فرض قواعد اشتباك جديدة. هي لا تفاوض من موقع التراجع، بل من موقع من يرى أن صموده خلال هذا الشهر من النار يمنحه أوراق قوة إضافية. ولهذا، فإن شروطها لا تقل صلابة، لأنها تدرك أن التراجع الآن قد يُفسَّر كخسارة في معركة الإرادة.

في هذا السياق، تصبح المفاوضات أشبه بهدنة مؤقتة داخل حرب مستمرة، لا بديلاً عنها. هي محاولة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب المواقع، أكثر مما هي سعي حقيقي لإنهاء الصراع. فكل طرف يدخلها وهو يحتفظ بخيارات التصعيد على الطاولة، بل ويستخدمها كورقة ضغط إضافية.

المشهد، إذًا، ليس مشهد تسوية بقدر ما هو إدارة أزمة مفتوحة. القصف لم يتوقف، والرسائل العسكرية ما زالت تُكتب يوميًا، لكن في الوقت نفسه، هناك إدراك متزايد بأن الاستمرار في هذا المسار قد يقود إلى نقطة لا عودة منها.

وهنا تكمن المفارقة: النار هي التي فرضت التفاوض، لكنها أيضًا قادرة على إفشاله في أي لحظة. فكل صاروخ قد يُفسَّر كرسالة تفاوضية، وكل ضربة قد تُعيد خلط الأوراق بالكامل.

بعد شهرٍ من الاشتباك، لا يبدو أن أي طرف قادر على حسم المعركة، ولا راغبًا في الانسحاب منها. لذلك، تبقى المفاوضات قائمة، لا لأنها ناضجة، بل لأنها ضرورية؛ ولا لأنها واعدة، بل لأنها الخيار الأقل كلفة مقارنةً بما قد يأتي.

إنها مفاوضات تُولد من رحم المواجهة، وتعيش على حافة الانفجار… حيث لا سلام حقيقي في الأفق، بل فقط محاولات مستمرة لتأجيل الحرب الكبرى.