--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

شرف البقاء

Salah Kirata • ٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

Screenshot_٢٠٢٦-٠٢-٢١-١٥-٤٣-٣٨-٩٧٦_org.telegram.messenger.jpg

شرف البقاء

في قلب هذا الزمن المضطرب، حيث تتقاطع الفوضى مع الألم، ويصعب تمييز الحقيقة من الخيال، يصبح الحفاظ على الحياة مجرد بداية، وليس النهاية. البطولة هنا ليست في القوة أو النفوذ، بل في قدرة الإنسان على أن يبقى حيًا وسط العواصف، على أن يحافظ على شرفه، وعلى أن يرفض أن يسرق منه الخوف أو الغضب أو اليأس عقله وروحه.

الشوارع مدمرة، البيوت خاوية، والوجوه حولك شاحبة من التعب والخوف. الهواء مشحون برائحة الدمار والخذلان، والأرض تهتز تحت أقدام من فقدوا التوازن. في كل زاوية، يئن الحجر والشجر، كأن الطبيعة نفسها تشارك البشر حزنهم. لكن وسط كل هذا، يبقى الإنسان حيًا، لا يكتفي بالتنفس، بل يراقب الواقع بعينه وقلبه وعقله، يقيس كل حركة، كل قرار، كل كلمة، كي لا يفقد وعيه وسط كل الضوضاء والفوضى.

أن تبقى شريفًا هنا يعني أن تقاوم الانزلاق في دوامة الغضب والانتقام، أن تحمي عقلك من التلاعب، أن ترفض السماح للضغط النفسي أن يحرفك عن ما هو صائب. كل قرار متزن يصبح انتصارًا صغيرًا، كل فعل محسوب بعقل وضمير يصبح مقاومة في وجه الخراب. حتى عندما يبدو أن الجميع مستسلمون، يبقى الإنسان الشجاع صامدًا، صادقًا مع نفسه، صادقًا مع ما يراه حقًا، يحمي هويته الداخلية وإنسانيته، ويثبت لعالم محطم أن الشرف لا يُباع ولا يُسرق.

البطولة الحقيقية ليست في التغلب على الآخرين، بل في التغلب على كل ما يحاول تحطيمك من الداخل: الخوف، الانكسار، الإحباط، الغش، الخيانة، والخذلان. كل نفس يُحركه وعيك هو فعل مقاومة، كل لحظة يبقى فيها عقلك صافيًا هي بطولة، وكل عين ترى الحقيقة بلا تهوين أو تهويل هي انتصار حقيقي.

في هذا العالم الذي يبدو أنه فقد كل توازنه، يظل شرف الإنسان ووعيه وصموده أعلى أشكال المقاومة. كل من ينجح في البقاء حيًا، صادقًا، واعيًا، وشريفًا، يصبح بطلاً. ليس بقدرات خارقة، بل بقدرة بسيطة وعميقة: القدرة على ألا يفقد عقله، القدرة على ألا يخسر إنسانيته، القدرة على أن يرى الحقيقة ويحميها داخل قلبه مهما ضاقت به الدنيا.

كل حجر مكسور، وكل شارع محطم، وكل صرخة صمت، يذكرك بأن الصمود هنا ليس خيارًا، بل واجبًا؛ أن تبقى حيًا، أن تبقى شريفًا، وأن تحافظ على عقلك، حتى لو بدا أن كل شيء حولك ينهار. في قلب الخراب، كل نفس محسوبة، كل صبر هو انتصار، وكل شرف مبني على الوعي هو بطولة لا يعرفها إلا من عاشها.