--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

صراع البعث في صخب القمم، حكاية الأسد وصدام

Salah Kirata • ٢٦‏/٢‏/٢٠٢٦

5356.jpg

صراع البعث في صخب القمم، حكاية الأسد وصدام:

في إحدى صالات القمم العربية في المغرب عام 1981، كانت الطاولات مصطفة بعناية، والملفات الرسمية مكدسة أمام القادة، لكن الأجواء لم تكن رسمية كما ينبغي. حافظ الأسد جلس في مكانه، صامتًا، عيناه تراقبان كل حركة في القاعة. بجانبه، صدام حسين، متوتر قليلًا، يضع يده على الملف أمامه وكأنها سلاح، مستعدًا لأي محاولة للضغط عليه.

لم يكن الخلاف مجرد خلاف شخصي، بل انعكاسًا لمواقف سياسية عميقة. كان صدام منشغلاً بحربه ضد إيران بعد الثورة الخومينية، بينما الأسد، بطبيعة حذرة ومكّارة، كان يقدم الدعم للثورة الإيرانية ويهيئ لها تسهيلات على الأراضي السورية. كل منهما يرى في الآخر تهديدًا لمصالح بلده، حتى لو كانا يجتمعان في سياق الانتماء إلى حزب البعث القومي العربي.

مع بدء الاجتماع، بدأ التوتر يظهر في نظرات سريعة متبادلة، في انكماش شفاه صدام عند أي ملاحظة سورية، وفي ابتسامة خفيفة متحكمة من الأسد عندما يعلو صوت الجدل حول بنود الخطة السعودية للسلام. لم تتطور الأمور إلى مشادات لفظية صريحة أو سب مباشر—المصادر الموثقة لا تشير إلى ذلك—لكن تباين المواقف كان واضحًا للعيان، والجو العام كان مشحونًا بالغضب المكبوت.

الملك الحسن الثاني، بصفته مضيف القمة، لاحظ هذه الحالة فورًا. حاول أن يخفف التوتر بكلمات ودية، بمحاولة تقريب المواقف، لكنه كان يعلم أن ما يراه مجرد قمة جبل الجليد. وراء كل نظر، وراء كل حركة، كانت هناك حسابات سياسية دقيقة واستراتيجيات وطنية: الأسد يحسب كل خطوة لضمان مصالح سوريا ونفوذها الإقليمي، وصدام يتصرف كمن يضع سيادة العراق فوق أي اعتبارات، شخصيًا أو حزبيًا.

بعد ساعات قليلة، وبسبب التعثر في الاتفاقات على الخطة السعودية، القمة تُلغى عمليًا. لم يكن هذا مجرد فشل بروتوكولي، بل انعكاس حقيقي للخلاف السوري–العراقي، وللنفور الشخصي والسياسي بين الأسد وصدام. هذه اللحظة، وإن بدت رسمية على الورق، كانت تجسيدًا للصراع الاستراتيجي بين بلدين عربيين متجاورين في قلب الشرق الأوسط.

في دمشق وبغداد، تجسدت نتائج هذا النفور على أرض الواقع. الأسد أغلق خطوط النفط العراقية المارة عبر سوريا، وضع قيودًا على السفر بين البلدين، وسخر الإعلام السوري للضغط على بغداد سياسيًا، بينما صدام عزز تحصيناته الداخلية، ورفض أي نوع من المصالحات الظاهرية. كلا الرجلين كان يقود بلده بما يراه صحيحًا، لكن الصراع بينهما أصبح درسًا في السياسة الواقعية: الانتماء المشترك لا يكفي، والمصالح الوطنية هي الفيصل النهائي.

وإذا نظرنا إلى شخصيتهما، نرى كيف انعكست هذه المواجهة على أسلوب حكم كل منهما: الأسد ذكاء استراتيجي مخبوء، صبر طويل، وتحويل التوترات إلى أدوات ضغط محكمة. أما صدام، فكان صرامة وعنادًا، حساسًا تجاه أي تحدٍ، ومصممًا على فرض سيادة العراق فوق الجميع. وهكذا، أصبح صراع البعث في الثمانينيات ليس مجرد نزاع حزبي، بل مرآة للصراعات الإقليمية الكبرى، من إيران إلى إسرائيل، ومن الخليج إلى شوارع بغداد ودمشق.

في النهاية، تظل هذه المواجهة درسًا مهمًا: السياسة الواقعية تتطلب موازنة بين الذكاء الاستراتيجي والتحكم بالعواطف، وبين مصالح الدولة والانفعالات الشخصية. الأسد وصدام علمانا أن الانتماء إلى فكرة واحدة لا يكفي لتجنب الصراع، وأن القوة الحقيقية في السياسة تأتي من القدرة على إدارة النفوس قبل إدارة الملفات.