
صراع السلطة والانتقادات داخل الرئاسة السورية
منذ اللحظة التي تولى فيها أحمد الشرع الرئاسة السورية مهامه، أصبح الساحة السياسية مليئة بالتوتر والانتقادات، خاصة بعد إسناده ملف الأمانة العامة للرئاسة إلى شقيقه ماهر، ورئاسة المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية إلى شقيقه الآخر حازم. هذه القرارات أثارت شكوك المعارضين، الذين رأوا في الإدارة الحالية تكرارًا لنمط حكم العائلة، الذي ظل مطروحًا في ذاكرة السوريين منذ عهد نظام بشار الأسد السابق.
لكن يبدو أن أحمد الشرع لم يعد قادرًا على تحمل ضغوط المعارضة المستمرة، خصوصًا حول الدور الذي يلعبه شقيقه داخل الرئاسة، في وقت تتسم فيه إدارة البلاد بالمخاطر الكبيرة والتحديات الجسيمة. فالتواجد في مناصب عليا داخل سوريا في مثل هذه المرحلة، ليس تشريفًا، بل أقرب إلى المغامرة، بينما يتمتع شقيقاه بامتيازات اقتصادية واضحة خارج أروقة السلطة الرسمية.
على الرغم من الانتقادات، واصل ماهر وحازم الشرع ممارسة مهامهما، لكن تقارير عدة كشفت أن الرئيس بصدد إعادة هيكلة واسعة للرئاسة، تشمل شقيقه جمال الشرع، رجل الأعمال المعروف في دمشق، بعد أن سبق وجرى تعليق نشاط مكتبه. وتشير المعلومات إلى أن الشرع يدرس إصدار مرسوم يطال شقيقيه، كخطوة لامتصاص حدة الانتقادات المتصاعدة وتهدئة الغضب العام، في محاولة لإعادة ترتيب السلطة وإظهار أن القرار النهائي بيد الرئيس نفسه.
الصراع بين الولاء العائلي والضغط الشعبي، بين إدارة الدولة والامتيازات الاقتصادية، يضع أحمد الشرع وشقيقاه في قلب عاصفة سياسية لا تهدأ، ويجعل من أي خطوة جديدة اختبارًا للقدرة على الصمود أمام النقد الداخلي والخارجي، أمام محاولات التوازن بين السلطة والشرعية، بين الحذر والمغامرة، وبين ما يراه البعض استمرارًا للسياسات القديمة وما يسعى هو لإظهاره كسلطة جديدة مستقلة.