--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سوريا بحاجة إلى الديمقراطية… لبنة البناء الوطني الحقيقية

Salah Kirata • ٢٢‏/٢‏/٢٠٢٦

hq720.jpg

سوريا بحاجة إلى الديمقراطية… لبنة البناء الوطني الحقيقية

 إعلامي حديث، كشف أحد المسؤولين عن واقع سياسي داخلي يثير القلق، حين أشار إلى أن نسبة كبيرة من خطاب الكراهية ضد سوريا تصدر من مواطنين يعيشون في الخارج. لكن الأهم في تصريحاته كان ما تضمنه عن السياقات الديمقراطية. للأسف، هذا التلميح يسلط الضوء على أزمة أعمق، وهي عدم اقتناع بعض الجهات الحاكمة بالديمقراطية كنهج حقيقي لإدارة الدولة.

لسنوات طويلة، عاش السوريون في ظل سلطة تحكم وفق أيديولوجيات صارمة، ترى أن الديمقراطية ليست مجرد خيار سياسي، بل تهديد لقواعدها الفكرية. هذا الموقف جعل من العمليات الانتخابية والبرلمانات والمشاركة الشعبية في صناعة القرار، مفاهيم مستهجنة أو ممنوعة بحسب تلك العقيدة.

لكن الواقع لا يمكن تغييره بالإصرار على فرض عقائد ضيقة على شعب كامل. الثورة السورية قامت على مطالب الحرية والمواطنة والمساواة، وهي قيم لا تنفصل عن ممارسة الديمقراطية والتعددية السياسية. الحرمان المستمر من هذه الحقوق لا يضر إلا بالشعب ذاته ويزيد من الفجوة بين الدولة ومواطنيها.

الشعب السوري اليوم ليس بحاجة إلى خطاب سلبي عن الديمقراطية أو محاولات تجنبها. إنه بحاجة إلى إعادة بناء الدولة على أسس مدنية تحترم القانون والدستور، تضمن اختيار الكفاءات عبر الاقتراع الحر، وتتيح للشعب المشاركة الحقيقية في صياغة المستقبل. في هذا السياق، الديمقراطية ليست رفاهية أو تجربة غربية، بل هي الوسيلة لضمان الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب السوري المختلفة، وتفادي الانقسامات الطائفية والمذهبية التي لطالما استُغلت لإضعاف البلاد.

إقرار السياقات الديمقراطية يجب أن يكون اللبنة الأولى في صياغة أي دستور جديد، لأنه ليس فقط مطلبًا سياسيًا، بل حقًا طبيعيًا للشعب السوري الذي حُرم منه لعقود. أي نموذج حكم يستثني المشاركة الشعبية ويقيّد حرية الاختيار لن يكون إلا استمرارًا للإقصاء والظلم، ولن يحقق الأمن والاستقرار المنشودين.

الديمقراطية والتعددية السياسية تمثلان الأمل في بناء سوريا حديثة، دولة تحكمها المؤسسات لا الأيديولوجيات، وتضمن العدالة للمظلومين، وتمكن المواطنين من التعبير عن إرادتهم بحرية. إنها الطريق الوحيد لإعادة الثقة بين الشعب والدولة، ولتحويل التطلعات الوطنية إلى واقع ملموس يحقق حياة كريمة لكل السوريين، دون استثناءات أو تحيّزات.

في نهاية المطاف، سوريا اليوم بحاجة لكل صوت عقلاني، لكل يد بيضاء، لكل مشروع سياسي يضع الشعب في قلب القرار، ويؤمن بأن الديمقراطية ليست تهديدًا، بل الحل الوحيد لإعادة الوطن إلى مساره الطبيعي والمستقر.