--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية على مفترق المصير: دولة المواطنة أو هاوية الانقسام

Salah Kirata • ٢٨‏/٤‏/٢٠٢٦

28042.jpg

سورية على مفترق المصير: 
دولة المواطنة أو هاوية الانقسام...

بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية:

اخوتي السوريون :

نحن لا نقف اليوم أمام أزمة عابرة، بل أمام مفترق مصيري سيحدد شكل سورية لعقود قادمة، وربما لأجيال كاملة، لحظة لا تحتمل التردد، ولا تسمح بتجميل الواقع أو الهروب منه.

سورية التي عرفناها ليست مجرد أرض، بل فكرة وطن. فكرة قامت على التعدد، وامتحنتها الحروب، لكنها لن تسقط إلا حين بدأنا نُضعف داخلنا معنى “المواطنة”، ونستبدله بانتماءات أضيق من الوطن وأخطر من السياسة...
لذا:
فإن الخطر الحقيقي اليوم ليس فقط في ما نراه من صراعات، بل في ما يتسلل إلى العقول: 
فحين تتحول الطائفة إلى هوية أولى، والمذهب إلى معيار، والانتماء الوطني إلى خيار ثانوي، عندها لا يعود هناك وطن جامع، بل جماعات متجاورة تعيش على قلق دائم من بعضها البعض...

وهنا أصل المشكلة:
 فلا دولة تُبنى على الخوف المتبادل، ولا مجتمع يستقر على منطق الغلبة، ولا مستقبل يُصنع إذا صار كل مكوّن يرى نفسه مشروعًا منفصلًا داخل الجسد الواحد...

وهنا أقولها بوضوح:
إن  أي مشروع، أيًّا كان اسمه أو شعاره، لا يقود إلى دولة مدنية قائمة على القانون والمواطنة، هو مشروع ناقص، يحمل في داخله بذور تفككه، حتى وإن بدا قويًا في لحظته...

إن ما نحتاجه اليوم كسوريين لايفرق بينهم عرق ولا دين، ليس انتصار طرف على آخر، بل انتصار فكرة الدولة على فكرة الجماعة المغلقة...
نعم:
نحن نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم واحد بسيط لكنه حاسم: 
(المواطن السوري قبل أي صفة أخرى)...
اصدقائي الاعزاء :
للأمانة إننا نسير على حافة دقيقة، فخطوة واحدة نحو ترسيخ الانقسام، تعني فتح الباب أمام مسار طويل من التفكك لا يمكن السيطرة عليه لاحقًا، فالدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين نصمت عن الأخطاء الصغيرة، ونبرر الانحرافات المتكررة، ونعتاد خطاب الكراهية المقنّع...

إن سورية لا تحتاج إلى مزيد من الهويات المتصارعة، بل إلى عقد وطني جديد، يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة على أساس واحد: ( المساواة أمام القانون، والحقوق المتساوية، والانتماء غير المشروط للوطن)...

فنحن لسنا أمام خيار تجميلي:
إما دولة مواطنة حقيقية، أو انزلاق بطيء نحو التفكك...
للعلم:
- إن التاريخ لا ينتظر أحدًا، ولا يمنح فرصة ثانية لمن يكرر أخطاءه...
- فلنحسم الاختيار قبل أن يحسمه الزمن عنا.