--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية… الدولة التي لا تستقر خارج الصراع ولا داخله

Salah Kirata • ١٥‏/٥‏/٢٠٢٦

34656.png

سورية…
 الدولة التي لا تستقر خارج الصراع ولا داخله:

ظهرت عدة مرات على القنوات الرسمية للدولة السورية في العهد السابق ورغبة مني بخطف الاضواء واستقطاب العواطف استخدمت بعض العبارات والجمل التي لها أساس فعلي على أرض الواقع وتحديدا في الموقع الجيوسياسي لسورية وثقلها وضرورة الاستفادة منها واضفت في مرة ما كان صحيحا وهو أن حافظ الأسد كان قد وعى هذا الثقل واستفاد منه استفادة قصوى في استقرار الحكم ٤١ عاما ٣٠ منها في حياته، و ١١ كانت بهديه من قبره :
 مما كنت أقوله في هذا السياق الذي يدلل على أهمية موقع سورية الجيوسياسي مما يجعل منها دولة مؤثرة في المنطقة والاقليم والعالم نعم كنت أشبه سورية بصيغة مبالغة :

- بعمود السماء ومركز استقرار الأرض...
+ أن أحد الرؤساء الامريكان كان قد وصف سورية في يوم مضى من خمسينات القرن الماضي بحاملة طائرات ضخمة يستحيل أن يتم الاقتراب منها لأي كان دون أن يلحقه أذاها ...
- بمعنى أن استقرار سورية ضرورة موضوعية لاستقرار المنطقة والاقليم وكذا فإن استقرار المنطقة والاقليم جزء لايتجزأ من استقرار العالم..
لذا:
يبدو العالم مؤخرا وعى هذا فبالأمس قرأنا وشاهدنا أن لبنان جاد بإلقاء القبض على مجرمي حرب سوريين متواجدين على أرضه، وفي هذا السياق تم القاء القبض على متزعم الميليشيا الطائفية وهي كما سواها من ميليشيات ايرانية كانت الاسقط والارخص والاكثر اجراما وهي ميليشا ( ابو الفضل العباس )...
 بالتوازي مع هذا القت أجهزة الأمن السورية القبض على من يلقب ( بالشاكوش ) في اللاذقية، وهو من أقذر وتسقط وارخص مخبري أجهزة المخابرات في العهد السابق وقد ارتكب من الجرائم ما يجعل منه مجرم حرب بامتياز...
واليوم الأمن الأردني يلقي القبض على الشيخ ( الخزنوي ) أكبر الداعمين لـ (قسد) و المنادين بالانفصال، ومن أبرز المهاجمين العهد السوري الحالي والمحرضين عليه ...

أما مجالس الأمن وتحديدا في اعضائه الدائمين كل اليوم نضح ما بداخله إيجابا ودعما لسورية في ظل ما يحاكي دولة إسلامية تكاد تكون النقيض لاسلام ايران ... 
والسؤال الذي اترك إجابته مفتوحة ولن اجتهد في التعمق بها وهو : 
- هل العالم فعلا بدءا من المحيط العربي إلى مجلس الأمن يدعم فعلا قيام دولة إسلامية في سورية قوامها كجذور فكر جهادي وأدواته خلال سنوات أعمالا إرهابية ... 
- هل العالم فعلا لايريد لسورية أن تكون دولة مدنية ديموقراطية ام ماخفي كان اعظم ...

ورغبة مني أن تحدد ما أردت قوله اعلاه مسقطا اي لبس أو التباس أرى أن قراءته يجب أن تتم على أنه يحتوي
 على أكثر من طبقة: 
- طبقة خطابية انفعالية...
-  وطبقة جيوسياسية...
-  وطبقة ثالثة هي الأخطر لأنها تتعلق بكيفية تشكّل الوعي العام تجاه سورية ودورها وحدود صورتها في الإقليم والعالم...
لذا:
أؤكد أنه من حيث الجوهر، فكرة “الموقع الجيوسياسي لسورية” ليست مبالغة بل هي حقيقة مستقرة في علم السياسة الدولية، فسورية تقع في قلب توازنات حساسة: 
- المشرق العربي...
-  بوابة المتوسط.. 
- عقدة الوصل بين العراق ولبنان والأردن وتركيا. .
- وعلى تماس مباشر مع صراعات كبرى تاريخيًا وحديثًا...
هذه الحقيقة جعلت منها عبر عقود طويلة دولة “مرتفعة الحساسية” في الحسابات الإقليمية والدولية، حيث لا يمكن تجاهلها ولا يمكن أيضًا تركها خارج معادلات التأثير...

لكني وانا اقول ما اقول أدرك أن المشكلة ليست في توصيف الثقل، بل في تحويل هذا الثقل إلى سرديات مطلقة، سواء عبر المبالغة في القوة أو عبر المبالغة في التهديد،  فحين تتحول الجغرافيا السياسية إلى خطاب تعبوي، تبدأ الحدود بين التحليل والرمزية بالذوبان، ويصبح من السهل الانتقال من وصف الموقع إلى بناء استنتاجات سياسية واسعة وغالبا لا تستند دائمًا إلى معطيات قابلة للتحقق...

أما فيما يتعلق بفكرة “الإرث السياسي واستمرارية النظام”، فإن الحديث عن عقود من الاستقرار أو السيطرة لا يمكن فصله عن طبيعة الدولة ذاتها، ولا عن التحولات الداخلية والإقليمية التي رافقتها، فالاستمرارية في الحكم في حالات مشابهة في المنطقة لا تُفسَّر بعامل واحد، بل بمزيج من البنية الأمنية، والتحالفات الخارجية، وتوازنات المجتمع، والظروف الإقليمية المتغيرة...
في المقابل:
 عندما ننتقل بالقراءة إلى مستوى “العالم الذي يعيد تشكيل موقفه من سورية”، هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا، فما يُرى أحيانًا على أنه:
-  “دعم”...
 أو:
-  “تبدل موقف”...
 من قوى إقليمية أو دولية، هو في الواقع انعكاس لمعادلات مصالح متغيرة، وليس بالضرورة تبنيًا لرؤية أيديولوجية أو سياسية محددة لسورية المستقبل...
وذلك لقناعتي :
أن القضية الأساسية التي طرحتها في تساؤلاتي الأخيرة هي: 
- هل يتجه العالم نحو نموذج معين في سورية؟..
-  وهل يتم الدفع نحو شكل محدد من الدولة، مدنية كانت أو ذات طابع ديني أو أمني؟..

الجواب التحليلي الأكثر دقة هنا هو أن النظام الدولي لا يعمل بمنطق “اختيار نموذج مثالي” بقدر ما يعمل بمنطق “تقليل المخاطر وإدارة النفوذ”...
 بمعنى:
أن القوى الفاعلة لا تبحث عن نموذج سوري “مثالي” بقدر ما تبحث عن سوريا “قابلة للإدارة” ضمن ميزان إقليمي شديد الاضطراب، لذلك تظهر مواقف تبدو أحيانًا متناقضة:
 دعم سياسي هنا، ضغط هناك، وتبدل في الخطاب حسب تطور الوقائع على الأرض...

أما ربطي لكل ما قدمته وفي بعضها بعض من إجابة اضطررت لذكرها حتى اعزز المقصود، أما ربطي لكل ط ذلك بفكرة “الدولة الإسلامية الجهادية” أو “نقيض الإسلام الإيراني” كخيار دولي، فهو طرح شديد الحساسية لأنه يفترض وجود مشروع عالمي موحد الاتجاه، بينما الواقع يظهر العكس: تعدد مشاريع، وتضارب مصالح، وتبدل دائم في التحالفات، دون وجود مسار واحد ثابت يمكن نسبه إلى “العالم” ككتلة واحدة...

يبقى السؤال الأهم والذي أضعه أمام القارىء المهتم، وهو ما أراه سؤالاً مشروعا فلسفيًا وسياسيًا:
- هل مستقبل سوريا يُصاغ من داخلها كنتاج عقد اجتماعي وطني؟..
- أم يُعاد تشكيله باستمرار تحت ضغط التوازنات الخارجية؟

هذا السؤال لا يملك إجابة نهائية، لكنه يفتح بابًا مهمًا: أن أي دولة في موقع سوريا لا تُفهم فقط من خلال قوتها أو ضعفها، بل من خلال قدرتها على تحويل موقعها الجغرافي من عبء صراع إلى أداة استقرار، ومن ساحة تنازع إلى مساحة توازن.

وما بين هذين الاحتمالين، تتحدد فعليًا طبيعة المرحلة القادمة، بعيدًا عن الخطابات المطلقة، وأقرب إلى قراءة باردة للوقائع كما هي، لا كما تُروى.