--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية الجديدة بين القانون والسلطة: هل يبدأ البناء بخطوات صحيحة؟.

Salah Kirata • ٢٠‏/٢‏/٢٠٢٦

BUMXERL2FRP5PITNHRXRWM7JLM.jpg

سورية الجديدة بين القانون والسلطة: هل يبدأ البناء بخطوات صحيحة؟.

تطلّ سورية الجديدة على مرحلة مفصلية في تاريخها، مرحلة يفترض أن تُبنى فيها الدولة على أسس القانون والعدالة، بعد سنوات من الصراع والمعاناة التي دفع فيها السوريون ثمناً باهظاً. ومع ذلك، يبدو أن البداية لم تضع قواعد واضحة للفصل بين السلطات، وهو ما يثير تساؤلات جدّية حول مصداقية هذا المشروع في تحقيق حقوق المواطنين.

في الدولة الحديثة، ينبع القانون من فكرة أساسية: أن الجميع، بمن فيهم الحاكم، خاضعون له على قدم المساواة. هذا المفهوم هو حجر الزاوية في العدالة، ويمثل الضمان الأبرز لاستقرار المجتمع. وعندما يتجاوز الحاكم حدوده ويصدر قرارات تتجاوز صلاحياته، يصبح القانون مجرد إطار نظري، تتحول السلطة التنفيذية إلى مطلق الحكم، وتفقد المؤسسات الأخرى قدرتها على الرقابة أو ضمان حقوق المواطنين.

الخطوات الأخيرة التي شهدتها سورية في إصدار بعض القرارات التنفيذية، رغم وجود نصوص دستورية واضحة تُحصر صلاحيات معينة في مؤسسات تشريعية أو قضائية، تشير إلى استمرارية ضعف الفصل بين السلطات. فالسلطة التنفيذية تواصل ممارسة صلاحيات لم تُمنح لها وفقاً للإطار الدستوري، بينما تظل السلطة القضائية محدودة القدرة على تطبيق القانون بسبب تبعيتها للهيمنة التنفيذية، والبرلمان المستقبلي لم يبدأ دوره بعد. هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية البناء السياسي في سورية بعد الثورة، وما إذا كان المشروع السياسي الحالي يهدف فعلاً إلى إقامة دولة مؤسسات حقيقية أم مجرد إعادة إنتاج لهيمنة مركزة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه مشروع سورية الجديدة أزمة حقيقية في العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم السابقة، وهو ما يترك مئات آلاف الضحايا دون تعويض أو إنصاف، ويقلل من مصداقية أي خطوة إصلاحية أخرى. العدالة الانتقالية ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه استقرار الدولة ومصداقية حقوق المواطنين. تجاهل هذا البُعد يضعف الثقة بين الشعب والحكومة ويُعيد إنتاج منطق الإفلات من العقاب.

إذا أردنا أن تكون سورية دولة قانون حقيقية، فإن البداية يجب أن تكون بخطوات واضحة تعيد صياغة العلاقة بين الحاكم والمواطن، وتؤسس فصل السلطات كأولوية، وتضمن استقلالية القضاء، وتمنح البرلمان دوره الرقابي. فبدون هذه القواعد، ستظل سورية أمام خطر إعادة إنتاج سلطة تنفيذية مطلقة، وتصبح العدالة مجرد شعار دون مضمون، ما يهدد أي مشروع لإعادة بناء وطن يعترف بحقوق جميع مواطنيه.