--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية اليوم بين الدولة الدينية وحقوق الإنسان: إلى أين تمضي البلاد

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

21009.jpg

سورية اليوم بين الدولة الدينية وحقوق الإنسان: إلى أين تمضي البلاد؟

في مساءٍ عادي، في مدينةٍ أوروبية باردة، دار حديثٌ بسيط بين رجلين… لكنه كان كفيلًا بأن يفتح بابًا كبيرًا على سؤالٍ ثقيل اسمه: سورية

أحدهما روى قصة رجلٍ سوري لجأ لدولة اسكندڤاية لينجو بحياته، منذ فترة على إثر الاخبار قيادة الإسلاميين لسورية،  أُصيب بجلطة قلبية لم يُسأل عن دينه، ولا عن أفكاره، ولا عن ماضيه، حيث هو في  الدولة الاوربية—وهي بالمناسبة دولة ( لا دينية )، فهي لا تتحدث باسم الدين—أدخلته إلى المستشفى، نقلته بين المدن، سخّرت له الأطباء والممرضين، وأنقذت حياته. ثم، في النهاية، طلبت منه مبلغًا رمزيًا لا يكاد يُذكر.

القصة بحد ذاتها ليست استثنائية في أوروبا. لكنها تصبح صادمة حين تُقارن بما يجري اليوم في سورية...

في سورية، التي يُفترض أنها تدخل مرحلة جديدة بقيادة حكومة انتقالية ترفع شعارات كبرى، يسمع الناس أخبارًا عن تراجع دور الدولة في القطاع الصحي، وعن انسحابها من مسؤوليات كانت تُعدّ بديهية في أي عقد اجتماعي. وهنا يبرز السؤال الصريح الذي لا يحتمل التورية:

أي دولة تُبنى في سورية اليوم؟

هل هي دولة ترى الإنسان أولًا، كما في النموذج الأوروبي؟
أم دولة تبدأ من الشعار، وتؤجل الإنسان إلى آخر القائمة؟

المفارقة المؤلمة أن المقارنة هنا ليست بين دولتين متشابهتين، بل بين نموذجين متناقضين:

- دولة علمانية في أوروبا، لا تتكئ على الدين، لكنها تحمي الإنسان وتكرّس كرامته.
وفي المقابل، تجربة تُطرح في سوريا تحت عنوان “الهوية الدينية”، لكنها حتى الآن تثير القلق بدل الطمأنينة...

- المشكلة في سورية ليست في الدين كقيمة روحية، بل في تحويله إلى أداة حكم دون امتلاك أدوات الدولة الحديثة. فالدولة ليست خطبة، ولا نوايا حسنة، ولا شعورًا بالانتماء. الدولة إدارة، مؤسسات، اقتصاد، صحة، تعليم، وعدالة...

قبل سنوات، كان كثيرون في سورية—مثل غيرهم في العالم العربي—يحلمون بأن “يمثلهم” الحاكم. هذا الحلم البسيط تحوّل إلى فكرة سياسية خطيرة: أن التشابه كافٍ لبناء دولة. لكن التجارب في أكثر من بلد أثبتت أن التشابه لا يبني مستشفى، ولا يدير اقتصادًا، ولا يحفظ مجتمعًا معقدًا...

في سورية تحديدًا، الثمن دائمًا يكون أعلى.

لأن سورية ليست مجرد بلد عادي؛ إنها مجتمع متنوع، مثقل بالتاريخ، ومُنهك بالحروب، ولا يحتمل تجارب غير محسوبة. أي خطأ في تعريف الدولة أو أولوياتها، لا يبقى خطأً نظريًا، بل يتحول سريعًا إلى أزمة معيشية، ثم إلى احتقان، ثم إلى انفجار.

ومن هنا، يصبح توجيه الكلام مباشرًا إلى الحكومة الانتقالية في سورية:

أنتم اليوم أمام اختبار حقيقي، لا علاقة له بالشعارات. الناس في سورية لا تسأل عن شكل الخطاب، بل عن مضمون الحياة:
هل يجد المريض علاجًا؟
هل يشعر المواطن بالأمان؟
هل تُدار الدولة بعقل، أم تُساق بعاطفة؟

إذا كانت الطريق التي تسير فيها سورية اليوم تقوم على تقليص دور الدولة في حياة الناس، وعلى استبدال مفهوم المواطنة بهوية ضيقة، وعلى تقديم الشعار على الخدمة، فهذه ليست بداية بناء… بل بداية تآكل...

التاريخ واضح في هذا المجال: كل تجربة حكم تجاهلت الإنسان، مهما رفعت من شعارات، انتهت بفقدان ثقة الناس. والشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها حين تصل إلى لحظة القناعة بأنها خسرت كل شيء، لا تعود تخاف من شيء.

وسورية، التي دفعت أثمانًا هائلة خلال السنوات الماضية، ليست في وضع يسمح لها بخطأ جديد من هذا النوع.

السؤال اليوم ليس نظريًا، بل مصيري:

- هل تتجه سورية نحو دولة حديثة تحمي الإنسان، أم نحو نموذج يعيد إنتاج الأزمات بشكل جديد؟..

الإجابة لا تُكتب في البيانات، بل تُرى في المستشفيات، في المدارس، في حياة الناس اليومية.

وإن لم تتغير البوصلة سريعًا، فإن الطريق الذي تسير فيه سوريا اليوم… لن يقود إلى الاستقرار، بل إلى لحظةٍ أخرى من المواجهة، هذه المرة بين الدولة والناس أنفسهم.