--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية أولاً: بين ذاكرة التاريخ وارتباك الدولة.

Salah Kirata • ١٥‏/٤‏/٢٠٢٦

22531.png

سورية أولاً: بين ذاكرة التاريخ وارتباك الدولة

حين تُطرح الأسئلة الكبرى على الدول الناشئة أو الخارجة من العواصف، لا يكون التحدي في صياغة الشعارات، بل في القدرة على تحويل الذاكرة إلى قانون، والتاريخ إلى عدالة، والسياسة إلى عقل دولة لا إلى انفعال مرحلة.

في الخطاب المتداول اليوم حول ملف الأوقاف وما يُقال عن “استرداد” ممتلكات تعود إلى زمن الإدارة العثمانية، يتشكل شعور عام بالقلق لدى كثير من المواطنين: هل نحن أمام تصحيح قانوني فعلاً؟ أم أمام إعادة فتح أبواب لا تعرف الدولة نفسها كيف تُغلقها دون أن تُسقط معها حقوق الناس واستقرار المجتمع؟

التاريخ ليس ساحة شعارات. وما كان في الماضي من تعاقب دول وإدارات لا يمكن تحويله إلى أداة جاهزة لإعادة توزيع الملكيات بعد قرن من الزمن، دون المرور عبر بوابة واحدة أساسية: القانون العادل المستقر الذي يراعي انتقال الملكية عبر أجيال، ويأخذ بعين الاعتبار الوقائع الاجتماعية التي تراكمت لعقود طويلة.

السؤال هنا ليس عاطفياً، بل جوهرياً: أين كانت المؤسسات التي يُفترض أنها راكمت خبرتها في إدارة ملف الأوقاف طوال العقود الماضية؟ وكيف يمكن التعامل مع أملاك توارثتها عائلات عبر ثلاث أو أربع أجيال وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من نسيج حياة اجتماعية واقتصادية كاملة؟

إن أخطر ما يمكن أن تفعله أي حكومة انتقالية أو ناشئة ليس فقط سوء القرار، بل فقدان البوصلة بين الدولة والمجتمع. فالدولة التي تبدأ علاقتها مع مواطنيها بمنطق “المصادرة” تفقد تدريجياً قدرتها على بناء الثقة، وهي أثمن رأس مال لأي كيان سياسي.

ثم إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، بعيداً عن الانفعال، هو: من هو المواطن في نظر الدولة؟ هل هو شريك في بناء الوطن، أم مجرد مصدر تمويل عبر الاسترداد القسري لما تعتبره الدولة حقاً تاريخياً؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد شكل العقد الاجتماعي القادم، لا حجم القرارات الإدارية الصادرة اليوم.

ليس المطلوب إنكار التاريخ، ولا القفز فوق حقائق التعاقب السياسي، لكن المطلوب أيضاً ألا يتحول التاريخ إلى سيف يُرفع فوق رقاب الناس باسم القانون. فالقانون الذي لا يحمي الاستقرار، ولا يراعي العدالة الاجتماعية المتراكمة، يتحول بسهولة إلى مصدر أزمة بدل أن يكون أداة حل.

إن الدولة التي تريد أن تكبر فعلاً، لا تحتاج إلى استعادة ما مضى بقدر ما تحتاج إلى بناء ما هو قادم. دولة تُقاس بقدرتها على حماية مواطنيها لا اختبار صبرهم، وبقدرتها على إدارة الملفات الحساسة بعقل بارد لا بردود فعل متسرعة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة التي لا تتغير: الدول لا تُقاس بحدة قراراتها، بل بنضجها في التعامل مع الإنسان الذي تعيش عليه.