--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين الانحدار والنهضة، إعادة البوصلة نحو الدولة المدنية

Salah Kirata • ٢٥‏/٢‏/٢٠٢٦

580.jpg

سورية بين الانحدار والنهضة، إعادة البوصلة نحو الدولة المدنية:

اليوم، يبدو الواقع السوري وكأنه محك على مفترق طرق حاسم، بين استمرار الانحدار نحو المزيد من الهيمنة والفوضى، أو إمكانية تأسيس دولة مدنية حقيقية تقوم على العدالة والمساواة والمواطنة. ما نراه على الأرض يعكس أزمة جوهرية في تنظيم الدولة ومؤسساتها، فمن القضاء إلى الإعلام، ومن الوزارات إلى الأجهزة الدينية، كل شيء تحت سيطرة جماعات محددة، تفرض أجندتها الخاصة بعيدًا عن احتياجات الشعب ومستقبل سورية...

التجارب السابقة أثبتت أن التغيير الجزئي أو الإبعاد الظاهري لبعض الشخصيات لا يغير شيئًا. فالوزراء الجدد أو الوجوه التكنوقراطية غالبًا ما تكون واجهات صورية لهيمنة الفئات الحاكمة، ولا تقدم أي تأثير فعلي على إدارة الدولة، المؤسسات الإعلامية تتحول إلى أدوات للدعاية والتوجيه، بدلاً من أن تكون منابر للتثقيف والمراقبة، والقضاء يظل غير مستقل، بينما تستمر المؤسسات الدينية في السيطرة على شؤون الدولة، مما يحوّل الدولة إلى دولة طائفية مغلقة، تُقصي المواطنين العاديين وتُفرض عليهم سياسات مفروضة من قوى معينة...

الحل لا يكمن في مجرد إعادة تشكيل الحكومات أو تغيير بعض الوجوه، بل في إعادة هيكلة الدولة نفسها، استقلال القضاء ضرورة لا نقاش فيها، وفصل المؤسسات الإعلامية عن أي تأثير سياسي أو ديني يجب أن يكون قاعدة أساسية، كما يجب تقليص دور المؤسسات الدينية التي تحولت، في كثير من الحالات، إلى دولة داخل الدولة، وتحديد مهامها في إطار حماية الدين والمجتمع، لا في التحكم في الدولة، هذه الخطوات لا تعني تقويض القانون أو الدين، بل تعني إعادة التوازن وتمكين الدولة الحقيقية من العمل لمصلحة الجميع وليس لمصلحة مجموعة واحدة...

المسألة الأساسية تكمن في تنظيم المجتمع نفسه، لأنه لا يمكن الاعتماد على السلطة الحاكمة لإحداث أي إصلاح جذري. السوريون بحاجة إلى تأسيس هياكل سياسية ونقابية وأهلية جديدة، تتيح لهم المطالبة بالتغيير ومواجهة أي سلطة تستمر في الهيمنة على مؤسسات الدولة. التنظيم الشعبي الذاتي، عبر الأحزاب والجمعيات والنقابات، يمثل الطريق الأنجع لمساءلة السلطة وتحقيق التغيير، فالانتظار لتشريعات حكومية أو قوانين تنظيم الأحزاب ليس خيارًا واقعيًا، بل المبادرة الشعبية والمشاركة الفاعلة هي التي تخلق قوة ضغط حقيقية يمكن أن تؤدي إلى دولة مدنية فعلية...

في السياق نفسه، لا يمكن تجاهل الدور الكارثي للهيمنة الدينية والسياسية المتحالفة مع الفساد والجهل في إهدار مستقبل سورية أي استمرار لهذه السيطرة يعني المزيد من الانحدار نحو الفوضى، انهيار مؤسسات الدولة، تفشي الفساد، وتراجع الحقوق الأساسية للمواطنين. سوريا لا تحتاج إلى شعارات أو وجوه جديدة فقط، بل إلى استعادة الدولة نفسها، كإطار قانوني، وطني، ديمقراطي، يحقق العدالة والمساواة ويضمن حقوق كل السوريين...

الرهان الحقيقي هو على الشعب السوري نفسه، على قدرته على تنظيم نفسه، وخلق هيئات قادرة على المطالبة بالتغيير، ومساءلة كل من يحاول تحويل الدولة إلى أداة في خدمة جماعة معينة، هذه مهمة ليست سهلة، لكنها ضرورية، فبدونها ستظل الدولة رهينة الهيمنة الدينية والسياسية، وستبقى سورية غارقة في فوضى مستمرة، بلا استقرار اقتصادي أو اجتماعي، ويصبح المستقبل مظلمًا للشباب والأجيال القادمة...

في الختام :
 يمكن القول بموضوعية، أي أمل حقيقي في نهضة سورية لا ينبع من تغييرات شكلية أو واجهات صورية، بل من إعادة بناء الدولة نفسها على أسس مدنية، من خلال تنظيم المجتمع وتمكين المواطنين ومساءلة السلطة. التحدي كبير، لكنه الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من سورية، وحماية مستقبل أهلها من الانحدار والفوضى والهيمنة المطلقة لجماعات لا تعير الشعب أي قيمة سوى أداة للحفاظ على نفوذها.