--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين التعدد والتقييد: قرار إداري يفتح أسئلة كبرى حول مستقبل المجتمع

Salah Kirata • ٢١‏/٣‏/٢٠٢٦

13388.jpg

سورية بين التعدد والتقييد: قرار إداري يفتح أسئلة كبرى حول مستقبل المجتمع:

ما أثارته لجنة حي باب توما من انتقاد لقرار محافظة دمشق رقم 311 لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اعتراض محلي على إجراء إداري، بل هو جرس إنذار يعكس مخاوف حقيقية تتعلق بمسار السياسات العامة في البلاد. فحين تُتخذ قرارات تمس أنماط الحياة اليومية، كتنظيم بيع المشروبات الروحية وحصرها في مناطق محددة، دون حوار مجتمعي أو دراسة واضحة للانعكاسات، فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة النهج الذي يُدار به الشأن العام.

إن غياب التشاور مع المجتمع المحلي، كما أشارت لجنة الحي، يمثل خللًا في آليات اتخاذ القرار، ويعكس توجهًا لا يراعي خصوصية الأحياء ولا التنوع الاجتماعي الذي لطالما ميّز دمشق وسوريا عمومًا. فالمجتمعات لا تُدار بقرارات مفاجئة، بل عبر التدرج والحوار، خصوصًا في قضايا حساسة تتصل بالهوية الثقافية والاجتماعية.

الأخطر في هذا السياق هو ما يمكن أن يُفهم من مثل هذه السياسات على أنه مسار تدريجي لإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أحادية. فحتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة، فإن تراكم قرارات من هذا النوع يثير قلقًا مشروعًا حول إمكانية الانزلاق نحو “أسلمة” تدريجية للحياة العامة، بما يتجاوز حدود التنظيم إلى حدود إعادة تعريف نمط العيش نفسه.

وهنا تبرز مسؤولية الحكومة الانتقالية برئاسة ، التي يُفترض أن تكون حاضنة لجميع السوريين على اختلاف انتماءاتهم. فالدولة، في أي مرحلة انتقالية، تُقاس بقدرتها على احتواء التنوع لا تقليصه، وعلى ضمان أن يشعر كل مواطن بأنه شريك كامل في الوطن، لا تابعًا لهوية واحدة مفروضة.

إن الإصرار على المضي في سياسات تفتقر إلى التوافق المجتمعي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا لما يُراد منها. فبدل تعزيز القيم أو ضبط السلوك العام، يمكن أن تؤدي إلى تعميق الانقسام، وإثارة حساسيات اجتماعية، وإضعاف الثقة بين مكونات المجتمع والدولة. والوحدة الوطنية لا تُبنى عبر فرض أنماط حياة معينة، بل عبر احترام التعدد وتكريسه ضمن إطار قانوني جامع.

إن تجربة سوريا التاريخية، بكل تعقيداتها، تؤكد أن أي محاولة لتجاهل التنوع أو تجاوزه بالقوة أو بالتدرج غير المعلن، لا تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والانقسام. ولذلك، فإن الحفاظ على النسيج الوطني يتطلب سياسات عقلانية، تشاركية، وتدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على الإقصاء، بل على التوازن.

في هذا السياق، يبقى موقف لجنة باب توما موقفًا يستحق التقدير، لأنه يعكس حرصًا على التعدد والعيش المشترك، ويطالب بما هو بديهي في أي دولة حديثة: احترام المجتمع، والاستماع إليه، وعدم اتخاذ قرارات تمس حياته دون مشاركته. فالدولة التي تصغي لمواطنيها هي وحدها القادرة على أن تبقى للجميع، لا لفئة دون أخرى.