--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين الظلال والمصير قرار في مواجهة الواقع

Salah Kirata • ٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

IMG-20260221-WA0009.jpg

سورية بين الظلال والمصير قرار في مواجهة الواقع:

تعيش سوريا اليوم لحظة فارقة في تاريخها الحديث، وكأنها دخلت مسارًا مظلمًا يهدد بتمديد معاناتها لسنوات عديدة. يبدو الطريق أمامها معقدًا ومليئًا بالتحديات التي يصعب اختراقها، لا بسبب ضعف الإمكانيات وحدها، بل نتيجة واقع سياسي وأمني جعل البلاد تحت رحمة قوى متشابكة ومتناقضة.

في مثل هذه الظروف، يصبح السؤال عن البقاء أو الانسحاب مسألة أخلاقية وشخصية بقدر ما هي سياسية. الاختيار بين مواجهة الواقع القاسي على أرض الوطن أو الانسحاب عن مساحة لم يعد يسيطر عليها أحد بجدارة، هو قرار يفرضه القلب والعقل معًا. فحين تسود قوى لا تؤمن بالحرية أو العدالة، يصبح التواجد مجرد شاهد على الضياع، وليس مساهمة في التغيير.

من هنا، يتضح أن مواجهة هذه المرحلة تتطلب وعيًا شديدًا بمحدودية الخيارات. الحفاظ على المبادئ والكرامة الشخصية أحيانًا يقتضي الابتعاد، وعدم المشاركة في واقع يفرض نفسه بالقوة، بعيدًا عن أي وهم بالتأثير أو السيطرة. ليس كل مكان يُدعى وطنًا يضمن الأمان أو العدالة، وفي بعض الحالات، يكون الحذر هو أشد أشكال الحكمة.

التحدي الأكبر أمام السوريين اليوم ليس مجرد الصمود، بل معرفة متى يكون الصمود فخًا ومتى يكون الانسحاب وسيلة للحفاظ على الذات والكرامة. هذا الواقع يحتم على كل فرد أن يحدد موقفه بوعي كامل، بعيدًا عن أي شعارات زائفة أو آمال غير واقعية، لأن الاستمرار في ظروف قسرية قد يضاعف الأذى، ويجعل الحلم بالعودة إلى سوريا المستقبلية بعيد المنال أكثر.

في النهاية، الخيارات أمام السوريين قد تتلخص في قاعدة بسيطة لكنها صارمة: إما أن تكون حاضرًا مؤثرًا بفعالية، أو أن تختار الابتعاد حفاظًا على كيانك ومبادئك. القرار شخصي وصعب، لكنه ضروري للحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة في زمن تتلاشى فيه الحدود بين الوطن والسلطة الفعلية.