--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين ارتدادات الصراع الدولي وضرورة الاستعداد الاقتصادي

Salah Kirata • ٨‏/٣‏/٢٠٢٦

9447.jpg

سورية بين ارتدادات الصراع الدولي وضرورة الاستعداد الاقتصادي:

في عالم شديد الترابط، لم تعد الحروب والصراعات محصورة في جغرافيتها المباشرة، بل تمتد آثارها الاقتصادية والسياسية إلى مسافات بعيدة. وسوريا، التي ما تزال تحاول لملمة اقتصادها بعد سنوات طويلة من الأزمات، تبدو من أكثر الدول حساسية تجاه أي توتر إقليمي كبير، ولا سيما إذا كان طرفاه قوتين بحجم الولايات المتحدة وإيران.

فالتصعيد بين هذين الطرفين لا يعني فقط ارتفاع منسوب التوتر العسكري في المنطقة، بل يفتح الباب أمام سلسلة من الاضطرابات الاقتصادية التي قد تصل انعكاساتها إلى الاقتصاد السوري بسرعة. فحركة النقل الجوي في الشرق الأوسط ترتبط إلى حد كبير بمستوى الاستقرار الأمني، وأي خلل في خطوط الملاحة الجوية أو إغلاق محتمل لبعض المسارات قد ينعكس فوراً على حركة السفر والسياحة، وهي قطاعات بدأت بالكاد تستعيد جزءاً من نشاطها في سوريا خلال الفترة الأخيرة.

ولا تقف التداعيات عند هذا الحد. فالمناخ الاستثماري بطبيعته شديد الحساسية تجاه المخاطر الجيوسياسية. المستثمر يبحث دائماً عن الاستقرار قبل الربح، وأي مؤشرات على اتساع دائرة الصراع في المنطقة قد تدفع الكثيرين إلى التريث أو تأجيل خططهم، الأمر الذي يحرم الاقتصاد السوري من تدفقات مالية يحتاجها بشدة في مرحلة إعادة تنشيط السوق.

كما أن أسواق الطاقة تبقى أول المتأثرين بأي توتر في الخليج أو محيطه. وارتفاع أسعار الوقود في مثل هذه الحالات يصبح شبه حتمي، ما يضع ضغوطاً إضافية على بلد يعاني أصلاً من اختناقات في مصادر الطاقة. وإذا ترافق ذلك مع اضطراب في إمدادات الغاز الإقليمية، فإن تداعياته قد تمتد إلى قطاعات الإنتاج والكهرباء والنقل، وهو ما يضاعف الأعباء على الاقتصاد والمجتمع معاً.

لكن إدراك المخاطر لا يعني الاستسلام لها. بل على العكس، يمكن أن يشكل ذلك دافعاً لوضع سياسات اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات. فاقتصاد يعيش في منطقة مضطربة يحتاج دائماً إلى أدوات وقائية تسمح له بتخفيف آثار الأزمات الخارجية عندما تقع.

ومن بين الخطوات العملية التي يمكن أن تسهم في تعزيز القدرة على الصمود معالجة الاختناقات التي تعيق حركة التجارة عبر الحدود، خصوصاً تلك المتعلقة بالبضائع المتوقفة أو المتأخرة في المعابر مع الدول المجاورة. فالتجارة البرية تمثل شرياناً حيوياً للسوق السورية، وأي تعطيل فيها يزيد من كلفة السلع ويضعف النشاط الاقتصادي.

كذلك فإن تحسين بيئة الأعمال بات ضرورة لا تحتمل التأجيل. فإجراءات تأسيس الشركات في أي اقتصاد تعد مؤشراً أساسياً على مدى جاذبيته للاستثمار. وكلما كانت هذه الإجراءات أسرع وأبسط وأقل كلفة، ازدادت فرص استقطاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية. أما التعقيدات الإدارية والرسوم المرتفعة فإنها تدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق أكثر مرونة.

غير أن المشكلة الأعمق التي تواجه الاقتصاد السوري لا تتعلق فقط بالقوانين أو الرسوم، بل بالثقافة الإدارية ذاتها. فالبيروقراطية الثقيلة، وما يرافقها أحياناً من فساد أو محسوبيات، تشكل عقبة حقيقية أمام أي محاولة للنهوض الاقتصادي. الاقتصاد لا يزدهر في بيئة يسودها الغموض وتكثر فيها العراقيل، بل يحتاج إلى قواعد واضحة وإدارة كفوءة ومؤسسات تعمل بروح الخدمة لا بروح التعقيد.

ومن هنا يصبح إصلاح الإدارة الاقتصادية مسألة محورية، لا تقل أهمية عن أي برنامج مالي أو استثماري. فمحاربة الفساد وتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية ليست شعارات أخلاقية فقط، بل شروط أساسية لبناء اقتصاد قادر على النمو وجذب الاستثمارات.

إلى جانب ذلك، يبقى ضبط الإنفاق العام عاملاً مهماً في إدارة الأزمات. ففي فترات عدم اليقين الاقتصادي، يصبح من الضروري توجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات الأكثر تأثيراً في الإنتاج وفرص العمل، مع تقليص النفقات التي لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد. فكل ليرة تُنفق يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية واضحة لتعزيز النمو والاستقرار.

في النهاية، قد لا تكون سوريا طرفاً في الصراعات الدولية الكبرى، لكنها لا تستطيع أن تعزل نفسها عن آثارها. ولذلك فإن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الارتدادات ليست انتظار ما ستؤول إليه الأحداث، بل بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على التكيف. اقتصاد يستطيع أن يتحمل الصدمات الخارجية دون أن يفقد توازنه، ويواصل في الوقت نفسه البحث عن فرص للنمو حتى في أكثر البيئات الإقليمية اضطراباً.