--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية بين خطيئتين... خطيئة التوريث وخطيئة تضييع الوطن

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦

5372.webp

سورية بين خطيئتين...
 خطيئة التوريث وخطيئة تضييع الوطن:
لم يكن لي، ولم أكن في موقع يسمح لي أن أعترض على أي من ممارسات حافظ الأسد.
كنت أعرف حدود مكاني وحدود قدرتي، وكنت أرى ما يجري كما يراه كثيرون، لكنني اخترت أن أُسكت صوتي وأمضي.
حتى البلاغ ٦٦، ذلك الحدث الذي هزّ الوجدان يوماً، تجاوزته مع الزمن.
وكذلك تعطيل مؤتمرات الحزب القطرية والقومية، وتحويل الحزب شيئاً فشيئاً إلى ما يشبه مديرية للعلاقات العامة والإعلام تتبع القصر الجمهوري، وتعمل بإشراف "أبو سليم".
كنت أقول لنفسي ببساطة: 
                           "وأنا مالي؟"
وغالبا ماكنت أجعل من نفسي ميتاً يمشي بين الأحياء، لا يرى ولا يسمع ولا يحتج...
لكنني، ماحدث وفاق كل التوقعات، ويبرر السوريين أن يفعلوا ربما ما فعلوا في البدايات تجسدجريمة واحدة، جبت ماقبلها من جرائم لتكون الأخطر والارخص والأسقط والاكثر خيانة للأمانة التي لطالما قلت بسببها أنه يجب أن ينبش قبر حافظ الأسد ويخرج منه ويلقى في أي حاوية في القرداحة إذ خان الأمانة وحنث باليمين إلا وهي(جريمة التوريث)...
للعلم فإن هذه الجريمة بدأت مبكراً، مبكراً على نحو لا يصدق، فقد بدأت حين كان باسل لا يزال طفلاً في الثامنة من عمره، يومها كان واضحاً أن المشروع قد وُضع على الطاولة بمعنى أن يتحول بلد كامل إلى إرث عائلي.
وحين مات باسل، وانكسرت صحة حافظ الأسد، انتقل المشروع ببساطة إلى بشار، وكان العماد مصطفى طلاس هو الرجل الذي أوكل إليه إنجاز هذا الأمر، أن مات حافظ قبل أن ينقل لبشار الذي كان يمكن أن يعلن في أول مؤتمر قطري وكان الدور على القطري التاسع الذي عقد بعد نفوق حافظ الأسد بفترة وجيزة.
في تلك اللحظة لم يكن البلد مجرد دولة ذات نظام سلطوي فحسب، بل لقد صار مزرعة علنا وعلى رؤوس الأشهاد.
وكانت ثقافة مصطفى طلاس – ثقافة النغل السياسي – ترى في الأمر صفقة متكاملة:
فربما قال بينه وبين نفسه:
(جميل، بذا سيخلفني مناف في وزارة الدفاع)
ولا استبعد أنه خاطب نفسه في معرض إرضائها جملة رخيصة يرددها بعض السوريين وهي الجملة التي تختصر عقليته كلها:
           "ما في حدا أحسن من حدا."
وكأن الدولة شركة عائلية، وكذا وكأن السلطة مائدة يتقاسمها الأصدقاء.
وأضاف في سره ما يشبه الاعتراف المتأخر:
"كل عمري أنا وحافظ طنجرة ولقت غطاها"
وغالبا كان على قناعة(أن من يطبخ السم يتذوقه)
 اصدقائي:
كل ما قلته حتى الآن ليس سوى تمهيد لفكرة واحدة:
جريمة التوريث وحدها كانت كافية لتشعل ألف ثورة وثورة، وأنا هنا لا أتنكر لمن كان صادقاً في خروجه وعالماً بما يفعل،فكثيرون ثاروا لأنهم شعروا أن الإهانة بلغت حدها، وأن الدولة تحولت إلى ملك خاص.
لكن ما أريد أن أتوقف عنده ليس بداية الثورة، بل ما جرى بعدها.
فمنذ الأيام الأولى، أدرك كل عاقل في سورية أن البلد يتعرض لمؤامرة، ولم يكن الأمر مجرد صراع داخلي؛ كان واضحاً أن ما يحدث جزء من مشروع أكبر يُراد له أن يرسم الشرق الأوسط الجديد.
ومع ذلك، وقع كثيرون في الخطأ القاتل وهو (عسكرة الثورةوأسلمتها).
في تلك المرحلة بالذات تغيّر كل شيء، حيث مرّ على السوريين الدور الخطير لإيران وميليشياتها دون أن يُقرأ جيداً اذ تحول النزاع إلى صراع، والاختلاف إلى خلاف، والثورة إلى مزيج من حرب طائفية وأهلية، وهذا بالضبط ما كانت نظرية الشر الأوسط الجديد وهو:
                        (الفوضى الخلاقة)

وهكذا خرجت القضية من يد أصحابها، لكن ما أريد أن أصل إليه في النهاية هو أمر أكثر قسوة، فقد ثبت بالدليل القاطع أن نسبة كبيرة من السوريين — ربما — هم من أسقط شعوب العالم سياسياً.
فقط انظروا اليوم إلى الإيرانيين، فالولايات المتحدة راهنت عليهم كما راهنت على السوريين، وبدأت بقتل مرشدهم الاعلى مع ٤٠ شخصية من أركان النظام، ومع ذلك بقي الفارق كان صادماً، فالإيرانيون وقفوا خلف نظامهم عندما واجه عدواناً خارجياً، وقفوا معه رغم أن العلاقة بين كثير منهم وبين نظام الملالي أكثر من عداوة عميقة، إنه أكثر مما صنع الحداد — كما يقول المثل الشعبي.
ومع ذلك، حين تعلق الأمر بوطنهم،
ميزوا بين الصراع مع النظام والصراع مع الخارج.
أما في سورية، فقد اختلط الأمر على كثيرين، فقد صار الخارج حليفاً، وصار الداخل عدواً،وتحولت الثورة إلى ساحة تتصارع فيها الدول والميليشيات.
لهذا أقول بمرارة:
نجحت أمريكا في سورية، ليس لأنها قوية فقط، بل لأن بعض السوريين سقطوا في الفخ.
وفشلت في إيران، ليس لأن الإيرانيين يحبون نظامهم، بل لأنهم لم يسمحوا للخارج أن يقود معركتهم.
وهنا، بين هاتين الحقيقتين، تقف مأساة سوريا كاملة.
لأختم كل ما قلته اعلاه بسؤال لتفكروا فيه دون أن تجيبوا عليه إلا في سركم وهو:
هل انتم متحررون الآن؟.