--:--
أعلنت الولايات المتحدة وإيران توقيع مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب فوراً، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتعليق بعض العقوبات، وإطلاق مفاوضات نووية لمدة 60 يوماً تمهيداً لاتفاق نهائي شامل. واشنطن: تتجه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي لإقرار مشروع قانون مدعوم من الجمهوريين والديمقراطيين لإلغاء قانوني «محاسبة سورية» لعامي 2003 و2012، تمهيداً لعرضه على الكونغرس للتصويت النهائي أكد الأمين العام لحزب الله أن لا وجود لمناطق صفراء أو حمراء، مشدداً على رفض أي تصنيفات إسرائيلية للحدود، ومطالباً إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي المتنازع عليها وسط تصاعد التوتر جنوب لبنان. أكسيوس: مصادر تؤكد أن واشنطن وطهران مع الوسطاء يناقشون تقديم موعد توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً إلى اليوم، وسط تسريع للمشاورات الفنية بانتظار قرار نهائي خلال الساعات المقبلة. قال ترامب إن مذكرة التفاهم مع إيران غير نهائية، وإنه قد يستأنف التصعيد العسكري إذا لم تعجبه، مؤكداً أن الاتفاق لا يتضمن رفعاً فورياً للعقوبات وسيخضع للتقييم لاحقاً.

سورية بين مشروع الدولة ومشروع الهيئة

Salah Kirata • ١٧‏/٦‏/٢٠٢٦

48288.jpg

سورية بين مشروع الدولة ومشروع الهيئة

تعيش سوريا اليوم حالة سياسية معقدة لا يمكن فهمها من خلال المؤسسات الرسمية وحدها. فالمشهد الفعلي يوحي بوجود مسارين يسيران بالتوازي: مسار يسعى إلى إعادة تأهيل الدولة السورية ودمجها في محيطها الإقليمي والدولي، ومسار آخر تقوده شبكات النفوذ المرتبطة بهيئة تحرير الشام، والتي تبدو أكثر اهتماماً بتثبيت مواقعها داخل السلطة من اهتمامها ببناء دولة حديثة ومستقرة.

خلال الأشهر الماضية، قدمت دول إقليمية ودولية دعماً سياسياً واقتصادياً غير مسبوق للسلطة الجديدة في دمشق. الهدف المعلن كان واضحاً: مساعدة سوريا على الخروج من سنوات الحرب والعزلة، وإطلاق عملية استقرار تسمح بإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وعودة الحياة الطبيعية إلى مؤسسات الدولة.

لكن ما يثير القلق هو أن جزءاً من هذا الدعم لا يبدو أنه يُستثمر في بناء المؤسسات بقدر ما يُستخدم في توسيع نفوذ مراكز القوة المرتبطة بهيئة تحرير الشام. فبدلاً من تعزيز استقلالية الدولة، تتزايد المؤشرات على قيام شبكة سياسية واقتصادية وإدارية موازية تعمل داخل مؤسسات الدولة ومن خلالها في الوقت نفسه.

المشكلة هنا ليست في وجود الهيئة بحد ذاته، وإنما في استمرار عقلية التنظيم داخل الدولة. فالدولة تقوم على القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية، بينما تقوم التنظيمات العقائدية على الولاء والانتماء والتراتبية الداخلية. وعندما تنتقل هذه العقلية إلى أجهزة الحكم، تتحول الدولة تدريجياً إلى إطار شكلي يغطي سلطة فعلية تديرها جماعة محددة.

هذا التناقض يفسر جانباً من حالة الارتباك التي تعيشها سوريا اليوم. فالعالم يدعم مشروع استقرار الدولة، بينما تستمر ممارسات تثير مخاوف واسعة حول الشفافية وآليات اتخاذ القرار وتوزيع النفوذ والموارد. وبينما تتحدث الدول الداعمة عن مؤسسات وطنية جامعة، يبدو أن هناك من يعمل على ترسيخ مراكز قوة مرتبطة بتاريخ الهيئة وتجربتها السابقة أكثر من ارتباطها بفكرة الدولة السورية الجامعة.

كما أن صعود شخصيات إعلامية واقتصادية وسياسية مرتبطة بهذا الواقع خلق انطباعاً متزايداً بأن المشهد العام لا يعكس بالضرورة التنوع الحقيقي للمجتمع السوري. وهذا ما يفسر اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وبين المزاج الشعبي في كثير من الملفات.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه القيادة السورية اليوم ليس الحصول على الاعتراف الدولي، لأن جزءاً كبيراً منه تحقق بالفعل، وليس كسب الدعم الإقليمي، لأن أبوابه ما زالت مفتوحة. التحدي الحقيقي هو الإجابة عن سؤال بسيط لكنه مصيري: هل يجري بناء دولة سورية جديدة أم يجري بناء نسخة موسعة من هيئة تحرير الشام داخل مؤسسات الدولة؟

لا يمكن لسوريا أن تستقر إذا شعر السوريون أن السلطة انتقلت من احتكار إلى احتكار آخر، أو من حزب واحد إلى جماعة واحدة. ولا يمكن لأي مشروع سياسي أن ينجح إذا بقيت المؤسسات خاضعة لمنطق الولاء بدلاً من الكفاءة، أو إذا بقيت القرارات الكبرى محصورة ضمن دائرة ضيقة مهما كانت مبرراتها.

سوريا تحتاج اليوم إلى دولة لا إلى تنظيم، وإلى مؤسسات لا إلى شبكات نفوذ، وإلى مجلس نواب حقيقي لا واجهة شكلية، وإلى قضاء مستقل لا يخضع للتوازنات السياسية، وإلى إدارة عامة يشعر السوريون جميعاً بأنها تمثلهم وتحمي حقوقهم بالتساوي.

في النهاية، لن تحمي أي سلطة في سوريا تفاهمات الخارج ولا التحالفات المؤقتة إذا خسرت ثقة السوريين. فمصدر الشرعية الحقيقي لا يأتي من العواصم الإقليمية ولا من الدعم الدولي، بل من المواطن السوري نفسه. وعندما يشعر السوري بأن الدولة دولته بالفعل، عندها فقط يمكن الحديث عن استقرار دائم ومستقبل مختلف.