
سورية فوق كل الرايات:
رؤية وطنية في وجه محاولات محو الهوية:
بداية:
أنا المواطن السوري صلاح قيراطة، من يوافقني أن قلت:
أن سورية ليست ملكًا لطائفة أو حزب، وليست ملكًا لعائلة أو تنظيم مسلح. سورية هي وطن كل السوريين، من شمالها إلى جنوبها، من شرقها إلى غربها، قبل الأديان، قبل الأحزاب، قبل أي تشكيلات سياسية أو اجتماعية.
أنا أرى أن سورية تواجه تحديًا و جوديًا في هويتها الوطنية وذاكرتها التاريخية، فالحكومة الانتقالية القائمة والتي تعمل ولو لم تعلن لحساب هيئة تحرير الشام ومن دار في فلكها، من ادلب إلى عملية ( ردع العدوان) وبالرغم من تمثيلها الظاهري لأديان وطوائف وأسماء تكنوقراطية، تعمل تحت راية جبهة النصرة، بمعنى انها ذراع تنظيم القاعدة في سورية، وأي تسمية أخرى هي مجرد غطاء، أو حركة التفافية و تجميلا الحقيقة، إلا أنها لن تغير الوجه الحقيقي لتنظيم إسلامي وصل للسلطة بدعم واضح وصريح من الإدارة الأمريكية...
ماحدث ويحدث من سياسات وممارسات بدءا من تغيير اسماء المدارس كانت غالبيتها بأسماء شهداء ارتقوا في ساحات الوغى وهم يعودون عن حياض سورية وعن أرضها وعرضها وشرفها، هذا يدلل على أن هذه الحكومة صاحبة مشروع يهدف لتغيير الهوية الوطنية ومسح ذاكرة السوريين.
الآن يتحدثون عن استبدال النشيد الوطني الذي اعتمد في ظل حكم جمهوري وقتئذ عام 1938، أي قبل ظهور حزب البعث العربي الاشتراكي بتسع سنوات، وقبل وصوله إلى السلطة بربع قرن، اقصد أن لاصلة موضوعية ولا تاريخية بين النشيد الوطني والحزب، وكذا فإن النشيد الوطني لم يكن يوما نشيد حزب أو عائلة أو طائفة، بل كان النشيد الوطني اي نشيد سورية الوطن، وهو بما هو مرتبط في اذهاننا تعبير عن ذاكرة شعب، عن وحدته، وعن مستقبله وحقه في الحياة بالطريقة التي يريد...
لذا اقول بفصيح اللسان وبالفيه الملآن أن ما يحدث اليوم يمثل محاولة خلق قطيعة مع كل تاريخ سورية قبل 8/12/2024، يوم السقوط والصعود المريب بكل المعايير العقلانية عسكريا وسياسيا، وفرض هوية بصرية وثقافية على مقاس هيئة تحرير الشام، ومن دار ولازال يدور في فلكها من تنظيمات إسلامية ذات صبغة جهادية وجذور إرهابية، لايعدو أن يكون اعتداء مباشر على ذاكرة الشعب السوري وهويته المدنية التي لايجوز التنازل عنها احتراما لتعددية سورية وحفاظا على الأمن والسلم الاهليين، فليسوا كل السوريون مسلمون وليسوا كل مسلمي سورية ( سنة ) وليسوا كل سنة سورية ( إسلاميون ) ولا ( متأسلمون ) وأكثر من نصفهم يدورون أيضا مناصفة بين مدنيين وعلمانيين لجهة الهوية الثقافية للدولة السورية، أنا جماعة ( احمدنا ) فسندعهم في غيهم يعمهون
للعلم :
الانتماء الحقيقي لسورية، لايحدد بانتظار ديني ولا طائفي ولا عرقي ولا اثني، وقيمة المواطن السوري يأخذها من سوريه قبل دينه وقبل طائفته وقبل عربه و إثنيته وهذا هو أساس المواطنة الحقة، ولابد هنا من الاحتكام لعقد اجتماعي يوافق عليه السوريون جميعًا كونه المطلب الأساسي، عقد يضمن العدالة والمساواة تحت سقف القانون...
لذا فإن أي مشروع أو حكومة لا تلتزم بهذه المبادئ هو مشروع مرفوض سلفًا، لأنه يزرع بذور الانقسام والفوضى، ويؤسس لفتنة يمكن أن يتم إيقاظها...
اصدقائي السوريون:
الذي يتضح من السياسات الحالية، أنها تشبه مايحاكي "فرمتة" للذهنية السورية، وضمنا مسح تاريخها الوطني قبل وصول هيئة تحرير الشام للحكم، القضية ليست مجرد تغيير اسماء مدارس واستبدال اسماء شهداء بأسماء توحي بهوية بعينها، بل هي عمل خطير يستهدف مفهوم الدولة المدنية ويضربه في مقتل،وويهدد مستقبل سورية كوطن شامل لكل أبنائها، فأسلمة الدولة وإعادة تشكيلها وفق مشروع محدود ديني أو سياسي هو مفتاح حرب شعواء، قد تكون نتيجة حتمية إذا استمرت هذه السياسات في فرض رؤية أحادية على مجتمع متنوع..ظ
لذا:
على السوريين جميعًا، في الداخل والخارج، أن يعلنوا تمسكهم بهويتهم الوطنية، وبدفاعهم عن النشيد الوطني، والمدارس، والثقافة، واللغة، والرموز الوطنية، التي لا تخص حزبًا أو طائفة أو فردًا، فالحفاظ على سورية كوطن جامع لكل أبنائها، فوق كل راية حزبية أو دينية أو شخصية، هو واجب وطني مقدس، وليس خيارًا سياسيًا.
المواطنة، العدالة، المساواة، والاحتكام للقانون هي الضامن الوحيد لاستقرار سورية واستمرارها كوطن جامع لكل أبنائها، ومن هنا يفترض ان ينبع موقفنا الثابت كسوريين وهو:
لا للتلاعب بالهوية الوطنية، لا لمحو ذاكرة السوريين، لا لأسلمة الدولة، ولا لأي مشروع يحاول تحويل سورية إلى مساحة خاضعة لمشروع ضيق...
فسورية أكبر من كل الرايات، أعمق من كل المسميات، وهويتها المدنية هي التي يجب أن تقود مستقبلها...
لذا:
فعلى السوريون الأحرار أن يقفوا صفًا واحدًا دفاعًا عن وطنهم، عن تاريخهم، وعن ذاكرة شعبهم، على أرضية ان إرادتهم الوطنية لاتسمح بمحو هويتهم أو تغييب حقهم في الدولة المدنية الديمقراطية...
وليعلم الجميع أن :
- سورية الوطن، فوق كل الأسماء والرايات...
- سورية لكل السوريين، وحدها، قبل كل شيء.