
سورية في مفترق طرق: من حافة المحاور إلى بوابة الاستقرار:
في اجتماع رفيع المستوى عبر الاتصال المرئي مع قادة من دول الشرق الأوسط، قدّم الرئيس السوري رؤيته الجديدة للسياسة السورية في ظل تصاعد التوتّرات الإقليمية، مسجّلاً تغيّراً استراتيجياً في الخطاب والمواقف مقارنة بالثوابت التقليدية السابقة.
في جوّ إقليمي مضطرب، عبّر الشرع عن دعم واضح لجهود لبنان في حصر السلاح بيد الدولة الرسمية، مشدّداً على أن دمشق تقف إلى جانب بيروت في محادثاتها ومبادراتها الرامية لإخراج السلاح غير الشرعي من خارطة القرار اللبناني، في إشارة صريحة إلى “حزب الله” وإلى ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ومؤسساتها.
وفي السياق نفسه، أشار الشرع إلى تقدير سوريا للخطوات التي اتخذتها حكومتا العراق ولبنان لتجنّب بلديهما تداعيات الصراعات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار الداخلي ومنع استغلال أراضي المنطقة لتصعيدات عسكرية لن تخدم سوى زعزعة أمن الشعوب.
على صعيد آخر، شدّد الرئيس السوري على إدانة التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية، واعتبرها محاولة لزعزعة أمن العواصم العربية تمس صلب الأمن القومي في المنطقة. هذه الإدانة ليست مجرد لهجة خطابية، بل تأتي في سياق جيوسياسي مشحون، حيث تشهد المنطقة توترات متصاعدة في الخليج مع تحرّكات عسكرية وحشود تتعلق بمضيق هرمز والبنى التحتية للطاقة.
على صعيد عالمي، حذّر الشرع من أن التهديدات التي تطال مضيق هرمز والتصعيد ضد المنشآت الحيوية للطاقة في الخليج قد تشكّل تهديداً وجودياً لاقتصاد العالم، معتبراً أن سوريا، في ظل هذا المناخ المتأزّم، لن تكون جزءاً من أي تصعيد قد يفاقم الأزمات الاقتصادية ويزيد الضغوط على الشعوب.
إذا صحّت هذه المواقف، فإنّ سوريا تبدو اليوم بصدد إعادة رسم مكانتها الدبلوماسية، من دولة كانت جزءاً من محاور ثابتة في النزاعات الإقليمية، إلى لاعب يسعى لتوطيد العلاقات العربية، ودعم سيادة الدول المجاورة، مع الحرص على عدم الانجرار إلى صراعات قد تُجهد المصادر وتعرّض الاستقرار للخطر. هذا التحوّل يضع دمشق في موقع قد يسهّل إعادة اندماجها في المنظومة العربية والدولية، عبر لغة مشتركة في حفظ الأمن والاستقرار ودعم مؤسسات الدول الوطنية.