--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية لا تُبنى بالفرد... نتوق لدولة تُدار بالمؤسسات لا بالأشخاص

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

22595.png

سورية لا تُبنى بالفرد...
نتوق لدولة تُدار بالمؤسسات لا بالأشخاص؟! :

بقلم :
 د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

أكتب هذا وأنا أنظر إلى اللحظة السورية الراهنة بعين القلق لا بعين الخصومة، وبمسؤولية لا تحتمل المجاملة، إن ما يجري في سورية اليوم ليس مجرد انتقال سياسي عابر، بل محاولة شاقة لإعادة تعريف الدولة نفسها بعد عقود طويلة من حكم الفرد الواحد، الذي اختزل البلاد في شخص، والمؤسسات في مزاج، والمستقبل في دائرة مغلقة من الخوف والانقسام.  

أقولها بوضوح وأنا أراقب المشهد: سورية التي أنهكتها 54 سنة من الحكم الفردي لا يمكن أن تُشفى عبر إعادة إنتاج النموذج ذاته، حتى لو تغيّر الاسم وتبدلت الوجوه، فجوهر الأزمة لم يكن في الأشخاص فقط، بل في فكرة “المنقذ الفرد” التي تتكرر كل مرة بثوب جديد، وتعيد إنتاج نفس النتائج مهما اختلفت الشعارات...

أنا أرى أن أي قيادة انتقالية، مهما كانت نواياها أو دعمها الإقليمي والدولي، ستفشل إذا اعتقدت أن إدارة بلد مثل سوريا يمكن أن تُختزل في مركز واحد، أو في قرار فردي، أو في رؤية شخصية مهما كانت كاريزمية، فالدولة التي خرجت من حرب وانقسام ودمار لا تحتاج إلى “زعيم جديد”، بل إلى عقد وطني جديد، وإلى فريق عمل حقيقي، وإلى مؤسسات تُبنى لا تُدار بالولاء بل بالكفاءة والتوازن والرقابة...

إنني أراقب التدهور حين تتحول الوعود إلى شعارات، وحين يُقال للناس إن المستقبل سيكون “على طريقة سنغافورة”، بينما الواقع ما زال مثقلاً بالانقسام وضعف الاقتصاد وغياب الثقة. لا تُبنى الدول بالأمنيات، بل بالإدارة الصلبة، وبالشفافية، وبإشراك كل السوريين دون استثناء أو إقصاء...

إن ما تحتاجه سورية اليوم ليس شخصاً جديداً يُطلب منه أن يحمل البلاد على كتفيه، بل فريق وطني واسع يمثل التنوع السوري الحقيقي: 
من (الثورة) ومن المعارضة الوطنية التي لم ترتهن يوما لقوى خارجية ولم تحاول أن تبيع تضحيات السوريين الجسام في سوق النخاسة السياسية في أسواق العالم الذي تدخل بالشأن السوري، والتي لم تنطلق للحظة من أي انتماء يفرق ولا يجمع، بل كانت ترفض أي انتماء ضيق دينيا كان أو طائفيا، عربيا أو اثنيا، ولا بد أن يوضع في الحسبان الكفاءات السورية الصامتة داخل البلاد وخارجها، بشرط واحد فقط كما أسلفت :
أن يكون الولاء لسورية لا للأشخاص، وأن تكون الأولوية لإنقاذ الدولة لا لتثبيت السلطة...

أنا أؤمن أن الخطر الأكبر على سورية في هذه المرحلة ليس فقط الفشل الاقتصادي أو السياسي، بل إعادة إنتاج فكرة “الحاكم الواحد” حتى لو جاءت هذه المرة بوجه مختلف، فالدول لا تُبنى على الاستثناءات، بل على القواعد، ولا تستقر على الفرد مهما كان، بل على النظام الذي يضمن ألا ينهار كل شيء إذا غاب شخص واحد...

إنني أكتب هذا النص وأنا مقتنع أن إنقاذ سورية لا يكون بخطاب قوي، ولا بوعود كبيرة، بل بمسار صادق يبدأ بتوزيع السلطة لا تركيزها، وببناء مجلس حكم انتقالي حقيقي يضم شخصيات وطنية ذات مصداقية، ويعيد الثقة بين السوريين والدولة، ويضع الأساس لمرحلة لا يُقصى فيها أحد على أساس دين أو عرق أو موقف سياسي...

سورية ليست ملكاً لأحد، ولن تُحكم مجدداً بعقل الفرد مهما تغير اسمه، وإذا كان هناك درس واحد يجب أن نتعلمه من العقود الماضية، فهو أن الإنقاذ الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن انتظار “المنقذ”، ونبدأ ببناء الدولة التي لا تحتاج إلى منقذ أصلاً.