--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية: سقوط مُفبرك وصعود مُعدّ سلفًا

Salah Kirata • ٢٤‏/٢‏/٢٠٢٦

1342210.jpeg.webp

سورية: سقوط مُفبرك وصعود مُعدّ سلفًا

أكتب اليوم عن سورية وأنا أعيش زمنين في آنٍ واحد، زمن الحاضر الذي يتكشّف أمامي بكل فوضاه، وزمن الإعداد الطويل الذي بدأ منذ سنوات حين كانت تُرسم ملامح السلطة الجديدة بهدوء، خلف الكواليس، وعلى أنقاض دولة متهالكة أكلتها الحرب ونخرتها التسويات، ما جرى في ٨ كانون الأول ٢٠٢٤ لا أراه لحظة مفصلية ناتجة عن قوة عسكرية حاسمة، بل تتويجًا لمسار تفاهمات دولية، سبقته مفاوضات ومقايضات، وانتهى بقرار استبدال سلطة بسلطة، لا بتحرير بلد من منظومة استبداد.

الحديث المتداول عن أن ( هيئة تحرير الشام ) أسقطت النظام السابق بقوتها العسكرية ليس سوى وهم يُسوَّق للمغيَّبين، لو كانت هذه القوة موجودة حقًا، لكانت قد دخلت كفريا والفوعة حين كانتا محاصرتين، ولما عجزت عن ذلك طوال سبع سنوات كانت تحكم فيها إدلب، في تلك السنوات لم أرَ مشروع تحرير وطني، بل رأيت إدارة محلية مغلقة على نفسها، وعجزًا عن فرض معادلات كبرى، واكتفاءً بتغييرات ديموغرافية رخيصة وقاتلة، تُدار بمنطق الانتقام لا بمنطق الدولة. من هنا أفهم أن “السقوط” لم يكن نتيجة تفوّق عسكري، بل نتيجة قرار سياسي دولي بإسقاط نظام استُهلكت وظيفته، واستبداله بترتيب جديد أقل كلفة وأكثر قابلية للإدارة.

اليوم، وأنا أراقب المشهد، أرى أن ما يحدث في الحاضر هو استكمال لذلك الإعداد القديم. الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع لا تظهر فجأة من فراغ، بل تخرج من مسار طويل من إعادة التموضع والتلميع والتأهيل السياسي، فما يُقدَّم على أنه ( انتقال ) هو في الحقيقة انتقال للوظيفة لا للمنظومة، وظيفة ضبط بلد منهك، وضمان حدّ أدنى من الاستقرار القابل للتحكم الدولي، لا بناء دولة سيّدة على قرارها...

أعيش اليوم في بلد على كفّ عفريت، الواقع المعيشي ينهار، والفقر يتوحش، والخدمات تتلاشى، والناس تُدفع إلى حدودها القصوى. هذا ليس ثمنًا مؤقتًا لعبور نحو دولة أفضل، بل نتيجة طبيعية لسلطة لا ترى في المجتمع شريكًا، بل عبئًا يجب ضبطه. سياسيًا، لا أرى شرعية، لا دستورية ولا شعبية ولا حتى ما يُسمّى بالشرعية الثورية. لا تفويض، لا عقد اجتماعي، لا مسار وطني جامع. ما أراه سلطة أمر واقع، تتكئ على الأمر الواقع ذاته الذي قامت على أنقاضه...

أمنيًا، المشهد أخطر من مجرد انفلات، إعادة تشكيل الأجهزة على أسس أيديولوجية، ودمج عناصر متطرّفة في مفاصل الأمن والجيش، لا تبني دولة بل تزرع بذور حرب مؤجلة، الدولة لا تقوم بعقيدة فصيل، بل بعقد مواطنة، وما يجري الآن هو استبدال قبضة أمنية بقبضة أخرى، مع تغيير في اللغة والرموز فقط.

وفي هذا المناخ الهش، يعود خطر تنظيم الدولة الإسلامية ليطلّ برأسه من جديد، هذه العودة ليست صدفة، بل نتيجة منطقية لفراغ سياسي، وقمع أمني، وبؤس اجتماعي. حين يُدار بلد بمنطق الغلبة لا بمنطق العدالة، يصبح التطرف خيارًا متاحًا لمن دُفعوا إلى الحافة. الخطر هنا لا يهدد أمن اليوم فقط، بل يهدد ذاكرة المكان وتاريخه ونسيجه الاجتماعي على المدى الطويل...

لهذا أرى أن ما نعيشه ليس ( ما بعد السقوط ) ، بل ( ما بعد التفاهمات ) سقط نظام لأن دوره انتهى، وصعد ترتيب جديد لأن وظيفته بدأت، فقد تغيّر اللاعب العلني، وبقيت الطاولة ذاتها، وبقي السوريون خارج اللعبة، وبين زمن الإعداد الذي بدأ منذ سنوات، وزمن الحاضر الذي أعيشه الآن، خيط واحد واضح،  لم يكن الهدف إنقاذ سورية، بل إدارتها بأقل كلفة ممكنة، أما نحن، فالمطلوب منا أن نصدّق رواية النصر، وننسى أن النتيجة الحقيقية ليست تحرير دولة، بل إعادة تدوير خرائبها بيد سلطة جديدة.