--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

سورية والعراق، وحدة الجرح والمصير .

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

سورية والعراق...                            

 وحدة الجرح ووحدة المصير :


ما قالته رغد صدام حسين ليس استدعاءً عاطفيًا للماضي، ولا حنينًا إلى أسماء أو عصور، بل هو توصيف سياسي دقيق لتشابه المشاريع التي تستهدف الدول، لا الأنظمة فقط، فهي حين شبّهت ما يجري اليوم في سورية بما واجهه العراق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من حركات انفصالية كردية مرتبطة بالخارج، كانت تشير إلى وحدة المشروع لا إلى تطابق التفاصيل...


في الحالتين، لم يكن الصراع صراع حقوق ثقافية أو مطالب مواطنة،بل كان مشروع تفكيك ( جغرافي – سياسي ) يُدار من خارج الحدود، ويُنفّذ بأدوات محلية، تحت عناوين جذابة، لكنها تخدم في النهاية خرائط الآخرين...


فالعراق، في عهد صدام حسين، لم يواجه ( تمردًا داخليًا ) بالمعنى الضيق، بل واجه مشروعًا انفصاليًا مدعومًا إقليميًا ودوليًا، أراد كسر العراق كدولة مركزية فاعلة في معادلة الصراع (  العربي – الإسرائيلي )، فقد كانت القيادة العراقية تدرك أن التنازل في مسألة وحدة الأرض لا يتوقف عند حدود الأقاليم، بل يفتح باب الانهيار الشامل...


لذا :

حين سقطت الدولة المركزية عام، ٢٠٠٣  لم تتحقق لا الديمقراطية ولا الاستقرار، بل تحقق الأسوأ :


-  تفكيك المجتمع...

-  وتدويل القرار...

-  وتحويل العراق إلى ساحة صراع... 


إلا أن ما يجري في سورية اليوم، خصوصًا في الشمال الشرقي، لا يمكن فصله عن التجربة العراقية،

العصابة من قنديل، القرار ليس سوريًا، التمويل خارجي، والحماية أمريكية...


والهدف واحد : 

- سلخ جزء من الجغرافيا السورية تحت شعارات الإدارة الذاتية والفيدرالية، تمهيدًا لتغيير بنية الدولة...


وهنا تكمن خطورة اللحظة :         

إذ ليس المطلوب إسقاط نظام، بل إنهاء مفهوم الدولة الوطنية في المشرق العربي...


ما أريد أن أقف عنده في مقالي هذا هو أن ( سورية والعراق ومصر )، الذين جسدوا مثلث العروبة، كانوا قد دفعوا ضريبة حرب تشرين، فحين نتأمل التاريخ بعمق، ندرك أن حرب تشرين ١٩٧٣ لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل لحظة كسر استراتيجي للمشروع الإسرائيلي...


- فمصر دفعت الثمن سياسيًا لاحقًا، بالخروج من الصراع ( العربي – الإسرائيلي ) بتوقيع كامب ديفيد أما سورية والعراق، فقد دُفع عليهما الثمن الأقسى والأطول :


سورية : 

حروب بالوكالة، عزلة، حصار، ثم حرب كونية على أرضها...

العراق :

 حرب مع إيران، ثم حصار خانق، ثم احتلال مباشر وتفكيك الدولة، لم يكن ذلك صدفة...


كل هذا كان عقابًا تاريخيًا على دول قررت أن تبقى خارج بيت الطاعة، وأن تحتفظ بقرارها الوطني، وأن ترفض التفريط بفلسطين...


لذا فإن وحدة المعركة… لا وحدة الشعارات، هو ما كنت نحتاجه قبل أن يسبق السيف العزل، نعم لم نكن بحاجة الى  ترديد شعارات قومية كلاسيكية، بل فهم أن تفكيك سورية يعني استكمال تفكيك العراق، وأن ما فشل بالأمس يعود اليوم بأسماء جديدة وواجهات مختلفة...


لذا فإن الدرس الذي أرادت رغد صدام حسين التذكير به واضح :


الدولة، مهما اختلفنا مع أنظمتها، تبقى الخط الأحمر الأخير، وحين تسقط الدولة، لا ينتصر شعب، ولا تُبنى ديمقراطية، بل تُفتح الأبواب للفوضى والخرائط الدموية...


قناعـــــاتي :

- سورية والعراق لم يكونا يومًا دولتين منفصلتين في الوعي الاستراتيجي، بل كانا جناحي المشرق العربي...

- وما جرى ويجري ليس سلسلة أحداث معزولة، بل مسار واحد بدأ منذ أن قررت هذه الدول أن تقول “لا”...


باختصار :

التاريخ لا يرحم من يكرره بلا وعي، لكنه ينصف من يتعلم منه، والسؤال اليوم ليس : 

- من يحكم؟..

بل: 

- هل تبقى الدولة؟.

. هنا...