
تاج على رأس الثورة:
في إدلب، وبين زحام العواطف والذكريات، ظهر العقيد رياض الأسعد، الرجل الذي حمل الثورة السورية على كتفيه منذ اليوم الأول. قدم واحدة فقط، وحزام مهترئ، كانا كافيين ليذكّرا الجميع بالمعاناة والتضحيات التي دفعها، وبالجرح الذي لم يندمل منذ محاولة اغتياله عام 2013.
الصور انتشرت سريعًا، وتفاعل معها السوريون على وسائل التواصل الاجتماعي بامتزاج من الاستياء والحنين والاعتزاز. استياء من الغياب الرسمي لآلية تنصف شخصيات مثل الأسعد، ممن كرّسوا حياتهم للثورة، وحزن على ما بدا كأنه تهميش متعمد. الحروف على الشاشة تساءلت: أين موقع الأسعد في القيادة السورية الجديدة؟ وما مصير الضباط المنشقين الذين حملوا لواء الثورة منذ بداياتها؟
البعض كتب: "يا سيادة العقيد، فضلك على سوريا بقلوب الرجال محفوظ"، وكأن الكلمات وحدها لم تكن كافية لتكريم رجل بنى جيشًا من النواة الأولى للمعارضة المسلحة، وجعل من تركيا منصة لتنسيق عمليات الفصائل المتنوعة ضد نظام بشار الأسد.
في خضم هذا الجدل، جاءت صورة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، تجمعها بالأسعد، مصحوبة بتعليق بسيط لكنه قوي: "رياض الأسعد تاج على راسنا… الأخ والصديق ورفيق الحراك… العقيد رياض الأسعد". وكأنها محاولة واضحة لحسم النقاش وإعادة الاعتبار لمكانة رجل صادق حمل الثورة في قلبه قبل أن يحملها في قيادته.
العقيد رياض موسى الأسعد، ابن إدلب، من مواليد عام 1961، كان عقيدًا في القوات الجوية السورية حتى انشق عن الجيش في يوليو 2011، ليعلن تأسيس الجيش السوري الحر في 29 يوليو، ويصبح قائده الأول. سنوات من الجهد والتنسيق والتحالفات مع الفصائل المعارضة، وجرح لا يُمحى، وفقدان للقدم، كلها لم تمنعه من التمسك بمبادئه.
لكن، وكما يظهر جليًا من تفاعلات الشارع، ثمة خلل في المنظومة التي تحكم سوريا اليوم. تهميش رموز الحراك ليس مجرد تجاوز لشخصيات كالعقيد الأسعد، بل انعكاس لسياسة انتقائية تتحكم بها معايير مشبوهة: البعد الجهادي أو الإرهابي، القدرة على شراء المناصب بالمال، والفساد. أي شخص لا يملك هذه المفاتيح، مهما كان تاريخه، يواجه النسيان أو الإقصاء، بينما يبقى الرجل الذي قدم روحه ودمه مهمشًا رغم كل التضحيات.
الأسعد، برغم أنه بلغ الخامسة والستين ويقضي أيامه بين أسرته، يظل رمزًا حيًا للثورة السورية، وأيقونة للوفاء لمبادئه، يذكر الجميع أن الثورة ليست بالمال ولا بالمناصب، بل بالدماء التي تسقط في سبيل الحق والحرية...
ملاحظة:
أنا لا ادافع عن رياض الاسعد، بل اوصف حالة تعكس واقعا، لاسيما اني لست مع انشقاق اي ضابط سوري أن كان لانشقاقه ابعاد دينية أو طائفية اقصد ( سني - علوي ) وطبعا أنا لا أتهم الاسعد في هذا، لكني على يقين أن بعض من انشقوا كان هذا أحد أسباب انشقاقهم