--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

تفاحة السياسة: إيران بين سقوط الشاه وصعود الثورة

Salah Kirata • ٦‏/٤‏/٢٠٢٦

19669.png

تفاحة السياسة: إيران بين سقوط الشاه وصعود الثورة

تبدو بعض الدول في لحظات تاريخها الحاسمة وكأنها تقف على حافة تحوّل لا يمكن التنبؤ بمساره، وإن بدت ملامحه مكتملة لمن يراقب من بعيد. إيران كانت واحدة من تلك الحالات التي شغلت مراكز القرار في الشرق والغرب، حيث تداخلت فيها حسابات القوة مع الأيديولوجيا، وتقاطعت فيها مصالح كبرى لا ترى في الجغرافيا إلا رقعة شطرنج مفتوحة.

في زمن الحرب الباردة، راجت داخل دوائر التحليل السوفيتي فكرة أن إيران ليست سوى كتلة سياسية قابلة للانزلاق في لحظة مناسبة، وأن نظام الشاه، مهما بدا متماسكاً، يحمل في داخله عوامل التآكل. غير أن ما جرى لاحقاً لم يأتِ وفق تلك الحسابات الصارمة التي اعتادت عليها المدارس الماركسية في تفسير التاريخ، فقد انهار النظام الملكي بسرعة لافتة في نهاية السبعينيات، لتبدأ مرحلة جديدة قلبت الموازين بالكامل.

مع صعود القيادة الدينية الجديدة عبر مايميز ثورة إسلامية إيرانية برز نموذج حكم مختلف جذرياً عن كل ما كان سائداً في المنطقة، حيث تداخل البعد العقائدي مع مشروع سياسي يتجاوز الحدود الوطنية التقليدية. لم يكن الأمر مجرد تغيير في السلطة، بل إعادة تشكيل لهوية الدولة ورؤيتها للعالم، مصحوبة بخطاب تعبوي حاد تجاه الغرب، وبنزعة واضحة لتصدير التجربة إلى الخارج.

هذا التحول السريع أثار ارتباكاً في الحسابات الدولية. فالقوى الكبرى التي كانت تراقب إيران باعتبارها حليفاً استراتيجياً للغرب وجدت نفسها أمام نظام يرفع شعارات مناقضة تماماً، ويعيد تعريف موقعه في الصراع العالمي. وفي الوقت نفسه، كان هناك إدراك بأن هذا البلد، بما يملكه من ثروات وموقع جغرافي حساس، لن يكون لاعباً عادياً في أي معادلة إقليمية.

أما داخل المعسكر الشرقي، فقد واجهت موسكو معضلة أكثر تعقيداً. فهي من جهة فقدت نظاماً كان محسوباً ضمن النفوذ الغربي، ومن جهة أخرى وجدت نفسها أمام سلطة جديدة لا تنتمي إليها أيديولوجياً، لكنها تشترك معها في عداء مشترك لواشنطن. هذا التناقض دفعها إلى مقاربة براغماتية، فاختارت التعامل مع الواقع الجديد بدلاً من مواجهته، حتى لو كان ذلك على حساب بعض مبادئها المعلنة.

في خضم هذا المشهد، تحركت التيارات اليسارية الإيرانية، وعلى رأسها التنظيمات الشيوعية، محاولة إيجاد موقع لها داخل النظام الجديد، أملاً في أن تترجم شعارات الثورة إلى صيغة سياسية تسمح بالتعدد داخل السلطة. لكن هذا الرهان سرعان ما اصطدم بطبيعة الدولة الجديدة، التي بدأت تدريجياً في إحكام قبضتها، وإعادة ترتيب البيت الداخلي وفق منطقها الخاص.

ومع مرور الوقت، تحولت العلاقة بين السلطة وتلك القوى إلى مواجهة مفتوحة، انتهت بإقصاء واسع وعمليات قمع طالت العديد من التنظيمات التي كانت قد ساهمت في لحظة إسقاط النظام السابق. وفي الخلفية، كان الصراع الدولي يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، حيث تداخلت السياسة مع الاقتصاد، والدين مع الأمن، والموقع الجغرافي مع الاستراتيجية النووية الناشئة.

هكذا وجدت إيران نفسها في قلب شبكة كثيفة من التناقضات: دولة خرجت من عباءة نظام ملكي مدعوم غربياً لتدخل في مشروع ثوري ذي طابع أيديولوجي صارم، بينما كانت القوى الكبرى تعيد حساباتها بين الاحتواء والمواجهة، وبين البراغماتية والمبادئ.

وفي نهاية هذا التحول الكبير، بدا أن المنطقة بأكملها دخلت مرحلة جديدة، لم تعد فيها الصراعات تُدار فقط بالسلاح أو التحالفات التقليدية، بل أيضاً عبر الأفكار والهويات والمشاريع الممتدة عبر الحدود، لتصبح إيران ليس مجرد دولة في معادلة الشرق الأوسط، بل أحد مفاتيحها الأكثر حساسية وتعقيداً.