
تفنيد صريح لرواية منشورة بحق الراحل محمود الزعبي :
إن النص المتداول والذي كتبه شخص يقول إنه صحفي واسمه فواز خيو وفيه يتناول الراحل محمود الزعبي لا يمكن التعامل معه لا بوصفه شهادة، ولا حتى بوصفه رأياً متماسكاً، بل هو سرد انفعالي متأخر، يقوم على تضخيم الذاكرة الشخصية وتحويلها إلى “اتهام سياسي” بلا أي سند من وثيقة أو دليل أو مرجعية قابلة للتحقق...
وبكل وضوح:
هذا النوع من الكتابة لا يقدّم حقيقة، بل يقدّم انطباعاً مغلّفاً بلغة حادة، هدفها الإيحاء لا الإثبات، والتأثير لا التوثيق. وهو بذلك يخرج من دائرة البحث الجاد إلى دائرة الاستعراض السردي الذي يخلط بين الموقف الشخصي وبين الحكم على الأشخاص والتاريخ...
وانا هنا اكتب بمسؤولية مباشرة واقول بالفيه الملآن وبفصيح اللسان:
لقد التقيت الراحل في سياق مهني محدود، كان مرتبطاً بإمكانية إسناد عمل إداري لي في مكتبه الخاص، وهو لقاء واحد يكفي على الأقل لنفي الصورة الكاريكاتورية التي يحاول النص المذكور فرضها بالقوة الخطابية، دون أي اعتبار لحقائق الواقع أو توازن الشهادة أو حتى الحد الأدنى من الإنصاف...
إن أخطر ما في هذا النص أنه يتعامل مع اتهامات ثقيلة "مالية وإدارية وسياسية" كما لو كانت مسلمات، بينما هي في حقيقتها ادعاءات مرسلة لا تستند إلى أي ملف قضائي أو تقرير رقابي أو شهادة مستقلة متقاطعة. وهذا وحده كافٍ لإسقاطها منهجياً قبل حتى مناقشة تفاصيلها...
إن تحويل شخصية عامة شغلت موقعاً تنفيذياً رفيعاً إلى مادة اتهام فردي قائم على الذاكرة الشخصية والانطباع المتأخر، هو انحدار واضح من مستوى التقييم التاريخي إلى مستوى الانطباع الغاضب، ومن مستوى التحليل إلى مستوى “الحكاية الشخصية” التي تتخذ شكل الحقيقة قسراً...
ولا بد من القول بصراحة:
إن خلط النقد السياسي المشروع بالاتهام الشخصي المباشر، ثم تقديمه كأنه سرد موثّق، هو تضليل معرفي، سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن ضعف منهجي. وفي الحالتين، لا يمكن قبوله كمرجع أو كقيمة توثيقية...
إن الراحل محمود الزعبي، كغيره من الشخصيات التي تولّت مسؤوليات عليا في الدولة، لا يُقرأ عبر ذاكرة فردية منفردة، ولا يُحاكم عبر رواية واحدة مهما كانت حادّة أو مفصّلة، بل عبر تراكم مصادر، ومقارنة شهادات، وتحليل سياق دولة كامل، لا عبر إعادة إنتاج الانطباعات الشخصية بصيغة اتهامية...
وعليه:
فإن النص المذكور يسقط بالكامل من حيث القيمة التوثيقية، ولا يرقى حتى إلى مستوى الرواية الجدلية، بل يظل تعبيراً شخصياً عن موقف صاحبه، يُقدَّم في قالب لغوي حاد لا يغيّر من ضعفه المنهجي شيئاً...
وأخيراً:
فإن التاريخ لا يُكتب بهذه الطريقة، لا بالانفعال، ولا بالانتقاء، ولا بتضخيم الذاكرة الفردية، بل يُكتب بالوثيقة، وبالتقاطع، وبالتحقيق، وما عدا ذلك يبقى مجرد رأي، مهما حاول أن يتشبه بالحقيقة.