--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ذاكرة الانتصار… أم ذاكرة الاصطفاف

Salah Kirata • ١٢‏/٥‏/٢٠٢٦

33250.png

ذاكرة الانتصار… أم ذاكرة الاصطفاف؟

في المشهد السوري الراهن، لا تبدو بعض المواقف السياسية وكأنها تعيد قراءة الماضي بقدر ما تبدو وكأنها تعيد إنتاجه وفق حاجات الحاضر. فثمة خطابٌ جديد يتصاعد عند أنصار العهد الحالي، يقوم على مبدأ يبدو في ظاهره “محاسبة تاريخية”، لكنه في جوهره يتحول في كثير من الأحيان إلى فرزٍ حادّ للناس بين من “كان مع” ومن “كان ضد”، ثم تحميل الفريق الثاني كل أشكال الاتهام، وكأن التاريخ صفحة بيضاء لا أثر فيها للتعقيد أو التداخل أو حتى سوء التقدير الإنساني.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بهدوء، بعيداً عن الانفعال هنا هو:
 هل تتحول السياسة إلى مرآة واحدة تعكس صورة المنتصر فقط، أم أنها مساحة تتسع لاعترافات متبادلة بأن الجميع كان في لحظة ما جزءاً من سياق أكبر منه؟..

لنأخذ الفرضية التي يطرحها كثيرون في النقاش العام: 
أن النظام السابق سقط بفعل هزيمة عسكرية أو نتيجة صراع مع قوى مسلحة متعددة، وأن قوى جديدة—بتركيبتها وأفكارها المختلفة—هي التي ملأت الفراغ السياسي والعسكري، هذا التصور، سواء اتُفق معه أو اختلف، بات جزءاً من السردية المتداولة اليوم عند شريحة من السوريين...

لكن ما يغيب أحياناً عن هذا النوع من السرديات هو سؤال التماثل التاريخي التالي : 
- ماذا لو انقلبت الظروف ولو بعد حين؟:
- ماذا لو وجد “النظام الحالي” نفسه في موقع تهديد وجودي مشابه لما واجهه من سبقه؟..
-  كيف سيكون سلوك من يرفعون اليوم شعارات الانتصار والتغيير؟..
 هل سيتصرفون بمنطق الدولة أم بمنطق الاصطفاف؟..
- وهل سيتحول المدافعون اليوم عن السلطة الجديدة إلى نسخة أخرى من “أنصار” الأمس الذين يُدانون اليوم بوصفهم “شبيحة” أو أدوات نظام؟..
- مع ملاحظة أن جبهة اليوم من الواقفين مع النظام الحالي هي جبهة عقائدية اي يعتقد أنصارها أنهم ظل الله في الأرض ومجسدون لإرادته التي لايريد  سيكون الدفاع عن النظام الحالي شكل من أشكال الايمان والعبادة وليس في ظل ذلك هوادة...
 عموماً:
إن هذا السؤال ليس ترفاً نظرياً، بل اختبار حقيقي لفهم طبيعة الوعي السياسي في المجتمعات الخارجة من النزاعات الطويلة، فالتاريخ القريب لسوريا يُظهر بوضوح أن الانحيازات لم تكن دائماً قائمة على قناعات فكرية صافية، بل كثيراً ما امتزج فيها الخاص بالعام، والمصلحة بالخوف، والاقتناع بالضرورة...
ولهذا، فإن تحويل الخصوم السابقين إلى مادة إدانة دائمة، دون تفكيك السياق الذي أنتجهم، لا يبني ذاكرة وطنية، بل يعيد إنتاج نفس الحلقة ولكن بأسماء مختلفة...
أما الأكثر حساسية في هذا السياق، فهو سرعة تبدل المصطلحات، فالأمس القريب كان هناك من يُتهمون بأنهم “شبيحة”، واليوم تتشكل في المقابل تسميات أخرى جاهزة للخصوم الجدد، وكأننا ندور في دائرة لغوية مغلقة لا تسمح إلا بإعادة توزيع الاتهام، لا مراجعة الفعل...
وهنا يكمن الخطر الحقيقي: 
أن يتحول الانتصار—أيّاً كان شكله—إلى قناعة مطلقة بعدم قابلية الخطأ، وأن يتحول الخصم إلى عدوّ دائم، لا مجرد طرف في لحظة تاريخية معقدة...
لذا اقول:
إن الشعارات الكبيرة عن الكرامة والعدالة والتغيير تبدو براقة في لحظات الصعود، لكنها تُختبر فقط في لحظات الخطر، وعندها فقط يتضح إن كانت هذه الشعارات مشروع دولة، أم مجرد خطاب ظرفي مرتبط بميزان القوة...
وفي النهاية:
لا يبدو السؤال الأهم: 
- من انتصر على من؟..
 بل: 
- هل نتعلم من فكرة أن كل انتصار يحمل في داخله إمكانية الهزيمة إذا تكررت نفس الأدوات ونفس منطق الإقصاء؟..
لأن ما لا يُقال عادة في لحظات الانتصار، هو أن التاريخ لا يمنح أحداً ضمانة دائمة… لا في الحكم، ولا في المعارضة، ولا في موقع الضحية أو المنتصر.