--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ثلاثة أيام تؤجل النار… هل تنحني إيران أم يذهب الجميع إلى الحرب؟

Salah Kirata • ٢٠‏/٥‏/٢٠٢٦

36375.png

ثلاثة أيام تؤجل النار… هل تنحني إيران أم يذهب الجميع إلى الحرب؟

في الشرق الأوسط، لا تأتي الحروب دائماً بصوت المدافع أولاً، بل تبدأ غالباً بصمت ثقيل، ورسائل متبادلة، ووسطاء يركضون بين العواصم قبل دقائق من الانفجار. هذا تماماً ما يبدو أنه حدث خلال الساعات الأخيرة في المشهد المتوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

قبل أقل من 48 ساعة، كانت المنطقة تقف على حافة مواجهة بدت أقرب من أي وقت مضى. المؤشرات السياسية والعسكرية، وحالة الاستنفار، وتسريبات الإعلام الأمريكي والإسرائيلي، كلها أوحت بأن قرار الضربة قد اتُخذ تقريباً، وأن فشل المفاوضات غير المباشرة عبر الرسائل أغلق آخر النوافذ الدبلوماسية. لكن فجأة، دخل خط الوساطات الخليجية والإقليمية بثقل غير مسبوق: أمير قطر، وولي العهد السعودي، ورئيس دولة الإمارات، إلى جانب تحرك باكستاني حساس، نجحوا – وفق ما يُتداول – في إقناع دونالد ترامب بإرجاء ساعة الصفر ومنح مهلة أخيرة لثلاثة أيام.

هذه المهلة ليست تفصيلاً عابراً. إنها تعني أن القرار العسكري كان أقرب بكثير مما يعتقد كثيرون. فالرئيس الأمريكي، الذي لطالما استخدم سياسة “الضغط حتى الحافة”، لا يمنح مهلة إضافية إلا إذا كان يريد اختبار الفرصة الأخيرة: هل تنكسر طهران سياسياً قبل أن تُستهدف عسكرياً؟

لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تريد أمريكا الحرب؟ بل: هل تستطيع إيران القبول بالشروط الأمريكية دون أن تهتز صورتها الداخلية والإقليمية؟

هنا تكمن العقدة الأساسية.

إيران ليست مجرد دولة تفاوض على برنامج نووي أو ترتيبات أمنية. النظام الإيراني بنى شرعيته طوال أربعة عقود على فكرة “الممانعة” ورفض الإملاءات الأمريكية. لذلك فإن الذهاب إلى مفاوضات “على المقاس الأمريكي”، تحت التهديد المباشر، يبدو بالنسبة للقيادة الإيرانية أقرب إلى تجرع سم سياسي جديد، يشبه ما وصفه الخميني ذات يوم بقبول وقف الحرب مع العراق.

لكن في المقابل، تدرك طهران أيضاً أن الحرب هذه المرة مختلفة. إسرائيل تبدو أكثر اندفاعاً من أي وقت مضى، والولايات المتحدة – مهما حاولت تجنب الانخراط الكامل – لا تستطيع ترك حليفتها وحدها إذا انفجرت المواجهة. كما أن الاقتصاد الإيراني المنهك، والضغط الداخلي، والعقوبات، كلها تجعل كلفة الحرب هائلة وربما وجودية.

لهذا يبدو أن إيران تقف اليوم أمام خيارين كلاهما مرّ:

إما الذهاب إلى تفاوض قاسٍ يفقدها جزءاً من خطابها وهيبتها الإقليمية،
أو مواجهة عسكرية قد تبدأ بضربات محدودة لكنها لن تبقى تحت السيطرة طويلاً.

السيناريو الأرجح، برأيي، ليس الحرب الشاملة الفورية، بل “الانحناء التكتيكي” الإيراني. أي قبول مبدئي بمسار تفاوضي جديد يمنح ترامب إنجازاً سياسياً مؤقتاً، ويمنح إيران في المقابل وقتاً لالتقاط الأنفاس ومنع الانفجار. طهران بارعة تاريخياً في شراء الوقت، وفي تحويل اللحظات الحرجة إلى مفاوضات طويلة ومعقدة.

لكن هذا لا يعني أن المنطقة أصبحت آمنة.

فالمشكلة أن إسرائيل لا تبدو مقتنعة كثيراً بسياسة التأجيل. داخل المؤسسة الإسرائيلية يوجد شعور بأن الفرصة التاريخية لإضعاف إيران قد لا تتكرر، خصوصاً إذا عاد المسار التفاوضي ليُنتج اتفاقاً هجيناً لا يوقف النفوذ الإيراني فعلياً. ولذلك فإن خطر الانفجار سيبقى قائماً حتى لو نجحت الوساطات الحالية.

ما يحدث الآن ليس سلاماً، بل هدنة أعصاب قصيرة.

ثلاثة أيام فقط تفصل المنطقة بين احتمالين:
إما طاولة مفاوضات ثقيلة بالإكراه،
أو بداية اشتعال قد يعيد رسم الشرق الأوسط كله.