--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

طهران تراوغ في التفاصيل… وواشنطن تُعيد هندسة المقترح (14 بنداً على طاولة اختبار الإرادات)

Salah Kirata • ٣‏/٥‏/٢٠٢٦

29802.png

طهران تراوغ في التفاصيل… وواشنطن تُعيد هندسة المقترح (14 بنداً على طاولة اختبار الإرادات):

في مشهد تفاوضي يتسم بتشابك الحسابات أكثر من وضوح النوايا، تقدّمت إيران اليوم بمقترح من 14 نقطة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن تعود الإدارة الأمريكية لمراجعته وإدخال تعديلات عليه ثم إعادته إلى طهران، في حلقة جديدة من تبادل الشروط الذي يبدو أنه لا يزال بعيداً عن لحظة الحسم...
المقترح، الذي يجري التعامل معه في دوائر التفاوض بوصفه “إطاراً أولياً غير نهائي”، يعكس بحسب مراقبين انتقالاً من مرحلة النقاش حول الأسباب إلى مرحلة إدارة نتائج الحرب، وهو تحول دلالي لا يقل أهمية عن مضمون البنود نفسها. فبدلاً من إعادة تفكيك جذور الصراع، تركز الصياغات المطروحة على إعادة ترتيب ما بعده، وكأن الحرب لم تعد سؤالاً مطروحاً بل واقعاً يُراد تنظيمه...
وتبدو طهران، وفق هذا المسار، وكأنها تراهن على عامل الوقت بوصفه أداة تفاوضية موازية، مستفيدة من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الذي جاء عقب 39 يوماً من القتال، والذي أدى إلى تعثر الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية–الإيرانية التي جرت برعاية باكستانية...
في المقابل:
تشير تقديرات سياسية وإعلامية متداولة إلى أن إيران تحاول خلال هذه المرحلة إعادة ترميم جزء من قدراتها العسكرية، بما في ذلك إعادة رفع الجاهزية لبعض منظوماتها غير التقليدية، وسط حديث غير مؤكد عن تعزيزات عسكرية خارجية عبر قنوات آسيوية، وهي روايات تبقى في نطاق التسريبات غير الموثقة وتخضع لقدر كبير من التضارب...
وتذهب بعض التحليلات المتشددة إلى أبعد من ذلك، عبر الإشارة إلى سيناريوهات تتعلق بامتلاك قدرات ردع غير تقليدية، بينها مزاعم حول قدرات نووية، وهي فرضيات لا توجد بشأنها تأكيدات مستقلة، لكنها تُستخدم في الخطاب السياسي والإعلامي لتثبيت مواقف تفاوضية أو رفع سقف الشروط...
غير أن جوهر المقترح الإيراني، وفق ما يتداوله مراقبون، لا يقتصر على تفاصيل تقنية، بل يتمحور حول محاولة صياغة “ضمانات كبرى”؛ إذ تطالب طهران، في صيغتها الأخيرة، بالتزام أمريكي موثق دولياً بعدم العودة إلى خيار الحرب، إلى جانب رفع تدريجي أو شامل للعقوبات المفروضة عليها...
وفي المقابل:
 تتجنب إيران الخوض المباشر في الملفات التي كانت من أبرز أسباب التصعيد، وعلى رأسها الملف النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وعلاقتها مع ما يُعرف بـ”شبكة الحلفاء الإقليميين” في العراق واليمن ولبنان، وهي نقاط تُترك في مساحة رمادية تفاوضية قابلة للتأجيل أكثر من الحسم...
هذا النمط من التفاوض يعيد إلى الذاكرة مقولة قديمة في أدبيات الدبلوماسية القائمة على الاستنزاف الزمني وهو: 
إغراق الخصم بالتفاصيل أو إرباكه بتعدد الطبقات، وهي مقاربة تُقرأ اليوم لا بوصفها تصريحاً بل بوصفها سلوكاً تفاوضياً متكرراً، حيث تتحول كثافة البنود إلى أداة لخلق مساحة مناورة أطول..ظ
في المقابل:
 تقف واشنطن أمام معادلة لا تقل تعقيداً:
 بين رفض تقديم تنازلات تُفسَّر كإقرار بالهزيمة، وبين الحاجة إلى احتواء تصعيد إقليمي مفتوح على احتمالات غير محسوبة...

وبين هذا وذاك، تبدو المفاوضات وكأنها دخلت مرحلة “إعادة تدوير الشروط”، حيث لا يطرح طرف تنازلاً نهائياً، بل يعيد صياغته كاختبار لقدرة الطرف الآخر على القبول أو الرفض، في لعبة عضّ أصابع ممتدة، عنوانها الكبير: من يملك القدرة على الانتظار أكثر… يفرض شروط اللحظة التالية.