--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

تحرير العقل من سلطة الموروث: بين الإيمان الواعي ونقد العادة

Salah Kirata • ٩‏/٥‏/٢٠٢٦

31996.jpg

تحرير العقل من سلطة الموروث: بين الإيمان الواعي ونقد العادة

يبدو أن الإنسان، منذ بدايات وعيه، كان دائم البحث عن تفسير لما يحيط به من وجود وقوى ومعاني. لكن هذا البحث كثيرًا ما اتخذ أشكالًا امتزج فيها الخيال بالخوف، والتفسير بالأسطورة، حتى تشكلت أنماط من التدين والتفكير الأخلاقي تقوم على صور بشرية للغيب، تُسقط عليه انفعالات الإنسان وتقلباته. غير أن القراءة العقلانية لهذا التصور تقود إلى نتيجة مختلفة: فالمطلق، إن وُجد، لا يمكن أن يُقاس بمعايير الإنسان ولا أن يُختزل في رغباته وصراعاته.

من هنا ينشأ تصور أعمق للدين، لا يقوم على الطقوس الشكلية أو استرضاء قوى غامضة، بل على بناء داخلي للوعي يجعل الإنسان أكثر صفاءً في فهمه لذاته وللعالم. فالتدين في جوهره ليس حالة خوف أو انتظار لمكافأة، بل مسار نحو المعرفة، حيث يتحول الإنسان من كائن يبحث عن الحماية إلى كائن يسعى إلى الفهم، ومن الامتثال الخارجي إلى الاقتناع الداخلي.

وفي ميدان الأخلاق، تتبدل الصورة أيضًا. فالفعل الإنساني لا يكتسب قيمته من كونه صادرًا عن أمر أو سلطة، بل من كونه نابعًا من إدراك واعٍ لمعناه ونتائجه. عندما يصبح الإنسان قادرًا على فهم الخير بوصفه قيمة عقلية وإنسانية، فإنه لا يحتاج إلى إكراه خارجي ليختاره، لأن اختياره يصبح جزءًا من وعيه لا مجرد استجابة. وهكذا تتحول الفضيلة من طاعة مفروضة إلى معرفة متجسدة في السلوك.

أما المجتمع، فهو في كثير من الأحيان يعيد إنتاج نفسه عبر العادات والتقاليد دون مساءلة. ومع مرور الزمن، تتحول هذه العادات إلى ما يشبه الحقائق المطلقة، فقط لأنها مألوفة ومتوارثة. لكن شيوع فكرة ما لا يجعلها صحيحة بالضرورة، كما أن قدمها لا يمنحها شرعية تلقائية. فالتكرار قد يكون أحيانًا شكلًا من أشكال الجمود، لا دليلًا على الصواب.

إن أخطر ما يمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يعتقد أن ما ورثه هو الحقيقة النهائية. في هذه الحالة، يتوقف التفكير ويحلّ محله الامتثال. لذلك تصبح عملية النقد وإعادة الفحص ضرورة لا ترفًا، لأن العقل لا ينمو إلا عندما يُسائل ما يبدو بديهيًا، ويعيد اختبار ما يُقدَّم له بوصفه مسلمًا به.

في النهاية، لا تتحقق إنسانية الإنسان إلا عندما يتحرر من سلطة العادة غير المفكَّر فيها، ويعيد بناء قناعاته على أساس من الفهم لا التقليد، وعلى أساس من الوعي لا التلقين. فالحقيقة ليست ما يُتفق عليه، بل ما يصمد أمام سؤال العقل.