--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ترامب بين الضربة واليد الممدودة: لماذا يفتح باب الحوار مع إيران الآن؟ ومع من سيتحدث

Salah Kirata • ١‏/٣‏/٢٠٢٦

6423.jpg

ترامب بين الضربة واليد الممدودة: لماذا يفتح باب الحوار مع إيران الآن؟ ومع من سيتحدث؟

في السياسة الدولية، نادرًا ما تأتي الإشارات متناسقة وواضحة. غالبًا ما تحمل الرسالة الواحدة أكثر من معنى، ويُقرأ التصريح الواحد على أنه تهديد بقدر ما هو عرض تفاوض. هذا بالضبط ما فعله حين قال لمجلة The Atlantic إنه وافق على التحدث مع القادة الإيرانيين، في توقيت يبدو للوهلة الأولى متناقضًا مع منطق التصعيد والقوة. ضربة قاسية من جهة، وباب حوار مفتوح من جهة أخرى. فالسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يرحب ترامب بالحوار الآن تحديدًا؟ ومع من سيجلس أصلًا؟

لماذا الآن؟

التوقيت ليس بريئًا. في الحسابات السياسية الأمريكية، الضربة العسكرية ليست نهاية المطاف، بل أداة لإعادة تشكيل ميزان القوة قبل الجلوس إلى الطاولة. حين يشعر الطرف الآخر بأنه خسر أوراقًا أساسية، يصبح أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات أو على الأقل للاستماع. هكذا تُدار “الدبلوماسية القسرية”: تصعيد مدروس يعقبه عرض تفاوض، بحيث يدخل الطرف الأقوى المفاوضات وهو في موقع مريح.

هناك أيضًا بعد داخلي لا يمكن تجاهله. ترامب يجيد مخاطبة جمهوره بلغة “القوة أولًا”، ثم تقديم الحوار على أنه ثمرة تلك القوة. بهذه الطريقة، لا يبدو التفاوض تنازلًا، بل نتيجة طبيعية لـ“فرض الشروط بالقوة”. الرسالة المبطّنة هنا موجهة للداخل الأمريكي بقدر ما هي موجهة لطهران: نحن لم نأتِ إلى الطاولة من موقع ضعف، بل بعد أن أعدنا رسم قواعد اللعبة.

ماذا يريد من الحوار؟

من غير المرجّح أن يكون الحديث عن “سلام شامل” أو مصالحة تاريخية. الأرجح أن الهدف هو إدارة الأزمة لا حلّها جذريًا. واشنطن تريد احتواء أي ردود فعل واسعة، ضبط إيقاع التصعيد، وربما فتح قناة تواصل تمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. بعبارة أبسط: الحوار هنا ليس تعبيرًا عن حسن نية، بل أداة لضبط المخاطر بعد رفع مستوى الضغط إلى أقصاه.

كما أن فتح باب التفاوض يمنح الإدارة الأمريكية هامش حركة أوسع أمام الحلفاء والخصوم على حد سواء. الحلفاء يطمئنون إلى أن واشنطن لا تريد حربًا شاملة، والخصوم يفهمون أن الباب لم يُغلق تمامًا، لكن الدخول منه مشروط بتغيير السلوك.

مع من سيجلس ترامب؟

السؤال الأكثر تعقيدًا ليس “هل سيتفاوض؟” بل “مع من؟”. المشهد الإيراني في مثل هذه اللحظات يكون عادة مرتبكًا: صراع أجنحة داخل النظام، محاولات لإعادة ترتيب مراكز القوة، وبحث محموم عن شخصية أو مجموعة قادرة على مخاطبة الخارج دون أن تبدو ضعيفة في الداخل. عمليًا، أي تفاوض لن يكون مع فرد بقدر ما سيكون مع مؤسسة سياسية – أمنية تحاول أن تعيد إنتاج نفسها بعد الضربة.

من زاوية ترامب، الجلوس مع “قيادة جديدة” أو وجوه أقل ارتباطًا بالتصعيد السابق قد يكون مكسبًا سياسيًا: يمكنه أن يقول إنه لم يفاوض “النهج القديم”، بل فتح صفحة مع طرف مختلف. لكن الواقع أن السياسة الإيرانية لا تتغير بهذه السهولة؛ الأشخاص قد يتبدّلون، أما المنطق العام للنظام فيبقى أكثر ثباتًا مما يتصوره البعض.

هل هذا تناقض أم استراتيجية؟

قد يبدو المشهد متناقضًا: قوة قصوى تتبعها دعوة للحوار. لكنه في منطق السياسة الدولية سلوك متكرر. كثير من الإدارات الأمريكية استخدمت العصا أولًا ثم مدّت الجزرة لاحقًا، مع اختلاف الأساليب واللغة. ترامب يضيف إلى ذلك لمسته الخاصة: خطاب مباشر، صادم أحيانًا، ثم انعطاف مفاجئ نحو “المرونة” حين يرى أن اللحظة مناسبة.

الخلاصة ورأيي الشخصي

برأيي، ما يجري ليس اندفاعًا نحو السلام بقدر ما هو إدارة خشنة للأزمة. ترامب لا يفتح باب الحوار لأنه اقتنع فجأة بالدبلوماسية، بل لأنه يرى أن اللحظة مناسبة لقطف ثمار الضغط. هذا الأسلوب قد يحقق مكاسب تكتيكية سريعة، لكنه خطر استراتيجيًا: إذ يبقي المنطقة معلّقة بين التصعيد والانفراج، دون مسار واضح لحل طويل الأمد. الحوار حين يولد من رحم الضربة قد يخفف الاحتقان مؤقتًا، لكنه نادرًا ما يصنع سلامًا مستدامًا ما لم يتحول من أداة ضغط إلى خيار سياسي حقيقي، وهو ما لا يبدو مضمونًا حتى الآن.