--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ترامب ونتنياهو ولقاء ( جيد للغاية ) وفق ما قاله الرئيس الأمريكي.

Salah Kirata • ١١‏/٢‏/٢٠٢٦


thumbs_b_c_9d12f1687e17dab0bbff69fb07e9ed15.jpg
ترامب ونتنياهو :
 لقاء ( جيد للغاية ) في زمن الأسئلة الكبرى...

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض كان ( جيدًا للغاية )، تبدو العبارة للوهلة الأولى تقليدية في لغة الدبلوماسية. لكن خلف هذه الجملة القصيرة تختبئ طبقات كثيفة من الحسابات السياسية، والرهانات الاستراتيجية، والهواجس الأمنية التي تتجاوز حدود واشنطن وتل أبيب لتطال الإقليم بأسره...
فاللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية، والشرق الأوسط يعيش على إيقاع توترات متراكمة، حرب لم تُطوَ صفحاتها بعد، مسار تفاوضي هش مع إيران، وضغوط داخلية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، في هذا السياق، لم يكن الاجتماع بروتوكوليًا، بل حمل عنوانًا واضحًا هو :
- كيف يُدار الملف الإيراني في المرحلة المقبلة؟..
ترامب، الذي يفضّل إبقاء باب التفاوض مفتوحًا مع طهران، أظهر تمسكًا بخيار الدبلوماسية، ولو من موقع الضغط، فهو يدرك أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة ستكون كلفته باهظة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ومع ذلك، لم يُسقط من حسابه لغة القوة، تاركًا احتمال التصعيد قائمًا إذا فشلت المسارات التفاوضية...
أما نتنياهو، فجاء إلى واشنطن وهو يحمل مقاربة أكثر تشددًا، فبالنسبة لإسرائيل، لا يكفي تقييد البرنامج النووي الإيراني فحسب، بل يجب توسيع نطاق النقاش ليشمل الصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الإقليمي...
لذا فإن الرؤية الإسرائيلية تقوم على أن أي اتفاق لا يعالج هذه الملفات مجتمعة سيكون اتفاقًا ناقصًا، وربما خطيرًا على المدى البعيد...
هنا تتبدى الفجوة الدقيقة بين الحليفين : 
- الولايات المتحدة تبحث عن اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويخفف حدة التوتر...
- بينما تسعى إسرائيل إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بالكامل مع طهران...
هذه الفجوة لا تعني قطيعة، لكنها تعكس اختلافًا في ترتيب الأولويات وفي تقدير المخاطر، ولم يكن المشهد محصورًا داخل جدران المكتب البيضاوي، ففي الخارج، كانت أصوات الاحتجاج ترتفع، تعبيرًا عن غضب قطاعات من الرأي العام الأميركي تجاه السياسات الإسرائيلية، خصوصًا في ضوء استمرار الحرب في غزة، هذا العامل الداخلي يضغط بدوره على صانع القرار الأميركي، ويجعله أكثر حذرًا في حساب خطواته...
اللافت أن عبارة ( جيد للغاية ) لم تترافق مع إعلان عن اتفاق أو تقدم ملموس، إذ لم يُعلن عن اختراق في الملف الإيراني، ولم تُكشف تفاهمات نوعية، بل فإن ما حدث يبدو أقرب إلى تثبيت خطوط التواصل، وإعادة ضبط الإيقاع بين الحليفين، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات غير المباشرة مع طهران...
في العمق، اللقاء يعكس معادلة معقدة :
-  واشنطن تريد تجنب الحرب، لكنها لا تريد أن تبدو ضعيفة ...
- تل أبيب تريد ضمانات صلبة، لكنها تدرك أن قرار الحرب ليس بيدها وحدها...
 وبين هذين الاعتبارين، تتحرك السياسة على حافة التوازن، وقد تكون الدبلوماسية قادرة على إنتاج تسوية، وقد تنزلق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد، لكن المؤكد أن عبارة ترامب لم تكن مجرد توصيف عابر لاجتماع عادي، بل كانت رسالة مزدوجة :
 طمأنة للحليف الإسرائيلي بأن التنسيق قائم، وإشارة إلى إيران بأن باب التفاوض لا يزال مفتوحًا، وإن كان محفوفًا بالتهديد...
هكذا، يتحول ( اللقاء الجيد للغاية ) إلى عنوان مرحلة كاملة، عنوانها الانتظار الحذر، والتفاوض المشروط، وتوازن الردع بين دبلوماسية معلنة وقوة كامنة، وفي الشرق الأوسط، غالبًا ما تكون الكلمات البسيطة مقدمة لتحولات كبرى.