
“تصدّع أجنحة النظام”… تصريحات بزشكيان تكشف عمق الانقسامات في السلطة الإيرانية
أثارت تصريحات الرئيس الإيراني مؤخرًا موجة واسعة من الجدل داخل طهران وخارجها، بعدما اتسمت بالتناقض والتراجع السريع في المواقف، مما أعاد إلى الواجهة مؤشرًا على اتساع الانقسامات داخل هرم السلطة في إيران في فترة حرجة للغاية من تاريخ البلاد.
في البداية، خرج الرئيس بزشكيان ببيان علني يعتذر فيه إلى دول الجوار عن الهجمات التي شنتها قوات طهران على بعض الدول المجاورة، مؤكدًا أن بلاده لا تسعى لعداء مع جيرانها وأن الهجمات يجب ألا تستهدف دولًا لم يتم استخدامها كمنصة لشن هجمات على إيران.
لكن ما جرى بعد ذلك بنبرة مختلفة تمامًا، حين قال بزشكيان إن تصريحاته السابقة تم تحريفها من قبل “العدو”، وأن إيران مضطرة للرد على أي هجوم ينطلق من أراضي الدول المجاورة، رغم استمرار الضربات الجوية، وهو ما يعكس تناقضًا في الخطاب السياسي.
هذه التبدلات في المواقف لم تمر دون ردود فعل داخل النخبة الحاكمة، إذ أعرب بعض الشخصيات المقربة من التيار المحافظ عن انتقادات حادة تجاه بزشكيان، معتبرين أن تصريحاته تظهر ضعفًا أو عدم وضوح في التوجهات، بينما أعاد آخرون التأكيد على ضرورة أن يكون الموقف الإيراني أكثر حزمًا ووضوحًا في مواجهة التوترات الإقليمية.
وتعكس هذه التطورات حالة عدم الانسجام بين المسار السياسي والمسار العسكري داخل النظام الإيراني، في ظل استمرار الضغوط الخارجية بعد مقتل عدد من كبار قياداته، وهو ما سمح بظهور خلافات كانت غالبًا مكتومة في السابق تحت سلطة قوية.
في المجمل، تكشف تصريحات بزشكيان عن تصدعات حقيقية في هرم القيادة الإيرانية بين تيارات متشددة وأخرى براغماتية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدبلوماسية على طهران، مما يطرح تساؤلات حول قدرة النظام على الحفاظ على وحدة الصف ووضوح المواقف في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة.