
تصريحات ترمب تجاه إيران: تشديد سقف التفاوض أم تمهيد لمرحلة الحسم؟
قراءة تحليلية بقلم د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
في واحدة من أكثر الرسائل الأميركية تشدداً منذ استئناف المسار التفاوضي مع طهران، أعلن الرئيس الأميركي Donald Trump سلسلة مواقف حملت لغة مزدوجة تجمع بين استمرار التفاوض والتلويح بإجراءات قسرية واسعة النطاق ضد إيران.
وقال ترمب إن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية»، مؤكداً أن المفاوضات ما تزال جارية، لكنه أضاف أن واشنطن «ستحصل على ما تريد بطريقة أو بأخرى». كما ذهب أبعد من ذلك عندما تحدث عن ملف اليورانيوم عالي التخصيب، قائلاً إن الولايات المتحدة ستستحوذ عليه ثم ستقوم بتدميره، معتبراً أن بقاءه داخل إيران أمر غير مقبول.
وفي البعد الاقتصادي – البحري، تحدث ترمب بلغة غير مسبوقة عن مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن «تتحكم بالكامل بالمضيق عبر حصار يشكل جداراً فولاذياً»، وأنها تريد إبقاءه مفتوحاً من دون رسوم أو قيود، معتبراً أن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة القيود المفروضة على حركة التصدير والطاقة. هذا الرقم سبق أن كرره ترمب في تصريحات سابقة وربطه مباشرة بقدرة إيران على تصدير النفط عبر الجنوب.
لكن في المقابل، تظهر المؤشرات أن طهران لا تزال ترفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها، وهو ما تعتبره ضمانة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها بسهولة، الأمر الذي يجعل عقدة المفاوضات الأساسية قائمة حتى الآن.
القراءة السياسية: ماذا يختبئ تحت هذه التصريحات؟
هذه التصريحات لا تبدو مجرد خطاب إعلامي؛ بل تحمل ثلاث رسائل متزامنة:
-
رفع سقف التفاوض قبل الحسم
ترمب لا يتحدث عن وقف التخصيب فقط، بل عن السيطرة المادية على المخزون النووي نفسه. هذا انتقال من منطق الاتفاق النووي التقليدي إلى منطق «نزع القدرة النووية عملياً». -
توظيف الضغط الاقتصادي بدل الحرب المباشرة
الحديث المكثف عن خسائر إيران وعن هرمز يوحي بأن الإدارة الأميركية ترى أن خنق الموارد قد يحقق تنازلات أسرع من فتح مواجهة عسكرية واسعة. -
توجيه رسالة ردع لإسرائيل ودول الخليج وإيران معاً
واشنطن تريد القول إنها لا تزال صاحبة القرار النهائي في الممرات البحرية والتسوية النووية، وأن أي ترتيبات إقليمية يجب أن تمر عبرها.
ماذا يُتوقع مع نهاية عطلة الأسبوع؟
إذا استمرت المؤشرات الحالية، فهناك ثلاثة سيناريوهات مرجحة:
- السيناريو الأرجح (تهدئة تفاوضية مشددة): استمرار الاتصالات مع عدم إعلان اتفاق، مقابل خطوات تقنية أو ضمانات مؤقتة حول الرقابة على البرنامج النووي.
- السيناريو الثاني: إعلان إطار تفاوضي جديد يتضمن ترتيبات خاصة باليورانيوم دون نقله خارج إيران، وهو حل وسط قد يخفف التوتر مؤقتاً.
- السيناريو الأقل احتمالاً لكنه قائم: انهيار المسار السياسي وعودة الضغط العسكري والبحري بصورة أشد إذا أصرت طهران على رفض شروط واشنطن.
حتى نهاية الأسبوع، المؤشر الأهم لن يكون التصريحات، بل هل يظهر أي تغيير عملي في ملف اليورانيوم أو في حركة الملاحة والطاقة عبر مضيق هرمز؛ عندها فقط يمكن القول إن التصعيد الكلامي بدأ يتحول إلى وقائع سياسية.